... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
309647 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6078 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

ماذا حدث للسُّنة في إيران؟

العالم
ترك برس
2026/05/03 - 21:32 501 مشاهدة

مراد أوزر - أكشام - ترجمة وتحرير ترك برس

كنا قد أشرنا في مقال السابق إلى أن المجزرة التي أودت بحياة مئات الآلاف من البشر في سوريا ينبغي اعتبارها أكبر إبادة بحق المسلمين السنّة في القرن الحادي والعشرين. فقد كان نظام البعث يخطط للقضاء على الوجود السني بأكمله في البلاد.

قد يبدو هذا أمرًا لا يُصدق.

فقد تظنون أن القضاء على وجود ثقافي كامل، بما فيه المساجد والمدارس الدينية، إلى جانب ملايين البشر، أمر مستحيل. لكن الشاه إسماعيل والحكام الصفويين الذين جاؤوا بعده نجحوا في ذلك في القرن السادس عشر.

أي إنه لو انتصر نظام الأسد في سوريا، لكان من الممكن أن يتكرر في سوريا بعد خمسة قرون ما حدث تاريخيًا في إيران. لأن الشاه إسماعيل، مؤسس الدولة الإيرانية الحالية، ما يزال يُلهم حتى اليوم في ما يتعلق بالمجازر الجماعية وتدمير التراكم الثقافي.

لماذا؟

لأنه في إيران اليوم، التي يبلغ عدد سكانها تسعين مليون نسمة، يكاد لا يوجد سُنّة، باستثناء جزء من الأكراد والبلوش والتركمان الذين يُقدَّر عددهم ببضعة ملايين.

في حين أن إيران كانت يومًا ما حاضنة العلم والثقافة في العالم السني. وإن قسمًا مهمًا من العلماء الذين نعرف أسماءهم ومؤلفاتهم جيدًا اليوم هم إيرانيون.

فعلى سبيل المثال، وُلد ابن ماجه، أحد مؤلفي كتب الحديث الستة الأكثر موثوقية المعروفة باسم «الكتب الستة»، في مدينة قزوين الإيرانية. ووُلد مسلم في نيسابور، والنسائي في بلدة نَسا بمنطقة خراسان، وأبو داود في إقليم سجستان.

وهل هؤلاء فقط؟

إن القاضي البيضاوي، صاحب «تفسير البيضاوي» الذي كان من أهم مراجع المدارس العثمانية، وُلد في شيراز، والمؤرخ والمفسر الطبري وُلد في طبرستان، والمتصوف عمر السهروردي وُلد في زنجان.

كما أن الإمام الكبير الغزالي، الذي تولى رئاسة المدرسة النظامية في بغداد، وُلد في طوس، وكمال الدين الفارسي، المعروف بإسهاماته الكبيرة في نظرية الأعداد وعلم البصريات، كان من تبريز. ويمكن إطالة القائمة أكثر. فجابر بن حيان، وسعدي، وحافظ الشيرازي، وابن بيبي، والحاكم النيسابوري، وعمر الخيام، وغيرهم كثير، كانوا إيرانيين.

ومن القرن التاسع حتى القرن السادس عشر، كانت إيران مركزًا لعلماء العالم السني الذين ألّفوا في العلوم الإسلامية مثل الفقه والكلام والتفسير. كما كانت مليئة بالمدارس التي أُجريت فيها دراسات علمية في مجالات عديدة مثل الجغرافيا والرياضيات والفلك.

وكان لنظام الملك أثر كبير في ذلك، إذ قام منذ القرن الحادي عشر بتأسيس مدارس تُعرف باسم «النظامية» في مدن إيرانية مثل آمل وأصفهان ونيسابور، مما أسهم في ترسيخ منهج أهل السنة بصورة مؤسساتية. وهو نفسه كان مولودًا في مدينة طوس.

كما أن طهران الحالية (الري) هي مسقط رأس طغرل بك، مؤسس دولة السلاجقة العظام، وكذلك المفسر فخر الدين الرازي. لكن كل شيء تغيّر في الأراضي الإيرانية مع تأسيس الدولة الصفوية على يد الشاه إسماعيل عام 1501.

لقد كان القرن السادس عشر نقطة تحول بالنسبة للشعب السني وعلمائه في إيران. فمن لم يغيّر مذهبه كان يُقتل بالسيف، وكانت المساجد تُغلق، والتعليم في المدارس يُدمَّر.

وهناك العديد من الدراسات الأكاديمية التي تناولت بالتفصيل هذا المسار من الإبادة الثقافية وسلسلة المجازر. ويمكن لمن يرغب الرجوع إليها.

أما الذين «لا يستطيعون تصديق» هذه الحقيقة الباردة، فعليهم الآن أن يعودوا إلى السؤال الوارد في العنوان ويسألوه لأنفسهم مرة أخرى.

أما ما يعنينا اليوم، فهو حقيقة أننا أوقفنا، بعد خمسة قرون، عملية إبادة ثقافية ثانية، بفضل الجهود الكبيرة التي بذلتها تركيا والشعب السوري.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤