... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
209971 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6776 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

ماذا بعد وقف النار بين لبنان وإسرائيل؟

العالم
مجلة المجلة
2026/04/18 - 14:50 501 مشاهدة
ماذا بعد وقف النار بين لبنان وإسرائيل؟ layout Sat, 04/18/2026 - 15:50
أ.ف.ب

تلاحقت الأحداث بسرعة كبيرة عقب الاجتماع الذي عُقد هذا الأسبوع في واشنطن بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي لدى الولايات المتحدة في مقر الوزارة في "فوغي بوتوم". وترأس وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذه المحادثات التاريخية التي هدفت إلى تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة مستقبلية بين البلدين.

وبعد وقت قصير من الاجتماع، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصالين بالرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحثهما على الموافقة على وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" لمدة عشرة أيام. وتعهد بدعوة الزعيمين إلى البيت الأبيض لإجراء "أول محادثات ذات معنى بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983".

ويستعيد اتفاق وقف إطلاق النار، الذي كُشف عن مضمونه، في كثير من عناصره الاتفاق الذي أُبرم عام 2024، وينسجم مع قراري مجلس الأمن الدولي 1701 و1559، اللذين يدعوان إلى نزع سلاح "حزب الله" وسائر الميليشيات المسلحة العاملة في لبنان.

ولكن، كما في الاتفاق السابق، سيكون من العسير على الحكومة اللبنانية أن تنفذ هذا الوقف لإطلاق النار تنفيذا كاملا في المدى القريب. غير أن بيروت لا تملك ترف التردد، وعليها أن تبرهن على التزامها بالمضي، في نهاية المطاف، نحو نزع سلاح "حزب الله"، بعدما جر البلاد إلى حرب مدمرة جديدة مع إسرائيل خدمة لرعاته في طهران، وعرّض السلم الأهلي للخطر.

ولا يتوقع أي سياسي في إسرائيل، حتى أكثرهم تشددا، أن تتمكن الحكومة اللبنانية من نزع سلاح "حزب الله" في أقل من عشرة أيام، في حين أخفقت حكومات سابقة، بما فيها إسرائيل نفسها، في تحقيق هذا الهدف. ومع ذلك، لا بد من وجود تصور لبناني واضح لهذه الغاية، حتى وإن نُفذ على مراحل. فالمسألة تتصل بمصلحة لبنان قبل أي شيء آخر، إذا كان يريد أن يتحرر من التدخل الإيراني وأن يشق طريقا نحو استقلال قراره.

ويحفل وقف إطلاق النار الحالي بالألغام السياسية والأمنية، ويعكس اختلال ميزان القوى بين إسرائيل ولبنان لمصلحة الأولى بصورة واضحة. لكنه يقر أيضا بالطبيعة الشاذة للعلاقة بين البلدين. فلبنان وإسرائيل ليسا في حالة حرب مباشرة، وإنما هناك تنظيم مسلح داخل لبنان- لا تملك الحكومة اللبنانية سيطرة تذكر عليه- يخوض الحرب مع إسرائيل.

أولا، جاءت الصياغة المتعلقة باحتمال استخدام إسرائيل للقوة فضفاضة ومائلة لمصلحتها، إذ تتيح لها توجيه ضربات داخل لبنان كلما "شعرت" بأنها مهددة. وقد تُستثنى بيروت من ذلك، إلا أن الاتفاق يمنح إسرائيل هامشا واسعا لضرب "حزب الله" تحت عنوان "الدفاع عن النفس"، وهو أمر يرجح أن يدفع "الحزب" إلى الرد، وأن يفتح الباب أمام استئناف الأعمال العدائية بين الطرفين.

أسئلة مفتوحة
18 أبريل , 2026

من خلال الدبلوماسية الأميركية وحدها يمكن دفع إيران إلى السماح لـ"حزب الله" بالتخلي عن سلاحه

ثانيا، لا يرد في الوثيقة أي ذكر صريح لكون إسرائيل تحتل أراضي لبنانية وتعمل على إنشاء منطقة عازلة في الجنوب تتسع يوما بعد يوم. كذلك تغيب عنها الإشارة إلى مليون وثلاثمئة ألف لبناني مهجر، وإلى حقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم. وصحيح أن هذه الملفات ستُطرح في مفاوضات لاحقة، وأن الاتفاق يؤكد وحدة الأراضي اللبنانية، إلا أنه من الضروري الإقرار بوضوح بأنه لا يمكن التوصل إلى سلام بين البلدين ما لم تنسحب إسرائيل انسحابا كاملا من الأراضي اللبنانية.

ومع ذلك، يتيح وقف إطلاق النار للحكومة اللبنانية فرصا يمكن البناء عليها. وأولى هذه الفرص الوقف الفوري للقتل والدمار اللذين تسببهما الضربات الإسرائيلية. فحماية الأرواح تبقى الأولوية القصوى، حتى وإن كان ذلك لفترة مؤقتة.

سياسيا، وبعد انقطاع طويل فرضه نظام الأسد، استعادت الدولة اللبنانية موقعها على الساحة الدولية من خلال دخولها في محادثات مع إسرائيل، ثم توقيعها الآن اتفاق وقف إطلاق النار معها.

أ.ب
امرأة تسير بين أنقاض المباني المدمرة في الضاحية، جنوب بيروت، لبنان، 17 أبريل 2026

إن استعادة لبنان سلطته على قراره في السياسة الخارجية، بعد عقود قضاها تحت ظل دمشق، تطور بالغ الأهمية. وتتجاوز دلالاته حدود الرمزية بكثير. فهذا المسار الدبلوماسي قد يكتسب زخما ذاتيا، ويقود إلى نتائج ملموسة وغير متوقعة تصب بقوة في مصلحة لبنان. ومن خلال التفاوض مع إسرائيل، تعيد الدولة اللبنانية تأكيد حضورها في الداخل أيضا، في نظر مواطنيها أنفسهم. وتلك قيمة كبيرة لا تقدر بثمن.

ومن الطبيعي أن الفصل الشكلي بين مسار التفاوض اللبناني-الإسرائيلي وبين المسار الأميركي الإيراني لا يعني انعدام الصلة بينهما. فالروابط واضحة ولا تحتاج إلى كثير من الشرح. إذ إن "حزب الله" لا يتلقى أوامره إلا من إيران، وهي التي تمده بالسلاح والمال. وليس من المرجح أن تتخلى طهران بسهولة، أو مطلقا، عن ورقة "حزب الله". وعليه، قد يوقع لبنان وإسرائيل ما شاءا من اتفاقات، لكن إذا قررت إيران مواصلة استخدام "الحزب" لاستنزاف إسرائيل ومضايقتها، فلن يتغير الكثير.

وهنا تبرز أهمية الدور الأميركي. فمن خلال الدبلوماسية الأميركية وحدها يمكن دفع إيران إلى السماح لـ"حزب الله" بالتخلي عن سلاحه. وما يدعو إلى التفاؤل أن الانخراط الشخصي لترمب، إلى جانب روبيو، أضفى ثقلا سياسيا جديا على المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية. فإذا أصرت الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل، على أن تفكك إيران شبكتها من الوكلاء في المنطقة، فسيكون أمام لبنان هامش حقيقي من الفرص، والعكس صحيح أيضا.

يتعين على لبنان أن يضع استراتيجية تفاوضية متماسكة مع إسرائيل، وأن يجمع أفضل ما لديه من دبلوماسيين، وأن يستفيد من دعم الدول العربية الصديقة، وفي مقدمها السعودية

ومهما يكن المآل الذي ستنتهي إليه المحادثات الأميركية-الإيرانية، فإن أمام لبنان الكثير مما ينبغي له إنجازه. فلا شك في أن واشنطن ستجد ما يدفعها إلى تشديد الضغط في ملف علاقة إيران بـ"حزب الله"  إذا رأت أن الحكومة اللبنانية تتخذ خطوات جدية وذات صدقية لجعل نشاط "الحزب" عسكريا وسياسيا وماليا أكثر صعوبة وتعقيدا.

ولدى الحكومة اللبنانية هامش حقيقي من القدرة على التأثير في هذه المعادلة على الرغم من السحابة الثقيلة التي تخيم فوقها بفعل المحادثات الأميركية-الإيرانية. لكن ذلك لا يعني أن تتحرك وحدها. إذ يتعين عليها أن تضع استراتيجية تفاوضية متماسكة مع إسرائيل، وأن تجمع أفضل ما لديها من دبلوماسيين، وأن تستفيد من دعم الدول العربية الصديقة، وفي مقدمها السعودية. كما ينبغي لبيروت أن توافق على مسار تفاوضي مواز يقوده خبراء، للمساعدة على معالجة نقاط الخلاف العالقة بين الجانبين، بما في ذلك الترتيبات الأمنية في الجنوب وترسيم الحدود البرية.

رويترز
نازحون في طريق عودتهم إلى منازلهم عبر الجسر الذي يربط جنوب لبنان ببقية البلدات، والذي تعرض لغارة إسرائيلية في وقت سابق، بعد دخول وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، في القاسمية، لبنان، 17 أبريل 2026

وينبغي للدبلوماسيين اللبنانيين أن يتحدثوا بصوت واحد، وأن يعرضوا أهداف بلادهم وخطوطها الحمراء بقدر عال من الاتساق، عبر وسائل الإعلام الوطنية اللبنانية وفي أكبر عدد ممكن من العواصم الأجنبية. فاستعادة الاستقلال في السياسة الخارجية شيء، وممارسته فعليا على نحو كامل شيء آخر. وقد آن أوان العمل الجاد.

ولا بد من إعطاء المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية فرصة حقيقية. فلدى لبنان فرصة لاستعادة حقوقه عبر دبلوماسية ماهرة وبمساندة الدول الصديقة. ولا يبدو أن هناك مخرجا أفضل من هذا للخروج من المأزق.

18 أبريل , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤