مأساة النبطية.. غارة إسرائيلية تسبق الهدنة بساعات وتدمر حياة عائلة لبنانية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وقف المواطن اللبناني خضر سحمراني مذهولاً فوق ركام منزله في مدينة النبطية بجنوب لبنان، يرقب ما تبقى من ذكريات عائلته التي سحقتها غارة إسرائيلية غادرة. الضماد الأبيض على جبينه كان شاهداً على نجاته من الموت بأعجوبة، بينما لم يحالف الحظ شقيقه وابن شقيقته وجيرانه الذين استشهدوا تحت الأنقاض. وقعت الغارة العنيفة بعد ظهر يوم الخميس، مما أدى إلى انهيار المبنى السكني بالكامل وتحوله إلى كومة هائلة من الركام والحديد. ويروي سحمراني، البالغ من العمر 57 عاماً، لحظات الرعب قائلاً إنه وجد نفسه فجأة تحت الأنقاض يصرخ بحثاً عن ذويه دون أن يتلقى أي رد. استمرت عمليات البحث والإنقاذ لساعات طويلة في الموقع المستهدف، حيث تمكن المسعفون من إخراج سحمراني حياً من بين الحطام. وأكدت مصادر طبية وميدانية أن فرق الإنقاذ انتشلت جثة واحدة مساء الخميس، قبل أن تستكمل انتشال ثلاث جثث أخرى في صباح اليوم التالي. تعتبر مدينة النبطية اليوم منطقة منكوبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بعد أن تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف ومنهجي على مدار أكثر من أربعين يوماً. الدمار طال وسط المدينة التاريخي وأحيائها السكنية، مما جعلها تبدو كمدينة أشباح رغم بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار. دخل اتفاق الهدنة حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن التوصل لتفاهمات تنهي جولة العنف الحالية. ورغم توقف القصف، إلا أن مرارة الفقد بقيت تسيطر على المشهد في الجنوب اللبناني الذي دفع أثماناً باهظة من دماء أبنائه. تشير إحصائيات وزارة الصحة اللبنانية إلى أن الغارات الإسرائيلية المتواصلة أدت إلى استشهاد نحو 2300 شخص منذ اندلاع المواجهات. هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. كنت في الأعلى، ثم وجدت نفسي في الأسفل، ورحت أصرخ: أين أنتم؟ ولم يجب أحد. شوارع النبطية التي كانت تنبض بالحياة بقيت شبه خالية في اليوم الأول للهدنة، حيث بدت معالم الخراب واضحة في كل زاوية. المباني المدمرة جزئياً أو كلياً باتت السمة الغالبة للمدينة التي صمدت أمام آلة الحرب الإسرائيلية طوال الأسابيع الماضية. على أطراف المدينة، شوهدت مواكب لسيارات ترفع الأعلام الصفراء، حيث عبر العائدون عن دعمهم للمقاومة رغم حجم التضحيات. هؤلاء النازحون الذين بدأوا بالعو...





