لا تهمل باريس إنذار ترمب بأنه لن ينسى الرفض الفرنسي والأوروبي لمساعدته في موضوع هرمز، والإعراب عن استنكاره لخذلان حلفائه له، لكن المصادر الفرنسية التي تنفي أي تواطؤ خفي مع طهران، تركز على البعد التقني المحض لأنه بناء على تجربة سابقة إبان نهايات حرب العراق-إيران، يتضح أن المطلوب في موضوع المضيق ليس حربا تقليدية، بل جهد دبلوماسي مع عمليات لحماية القوافل التجارية وإزالة الألغام إن وجدت.
على أي حال، لتنظيم القوافل، كما هو الحال في العمليات الجوية المشتركة، يلزم وجود قائد عملياتي واحد لإدارة المناطق العملياتية.
وحسب التقييم الفرنسي، فإن القوات العسكرية ليست قادرة على ضمان حرية المرور، نظرا لانتشار الطائرات المسيّرة، الذي يُشكّل تهديدا يكاد يكون من المستحيل القضاء عليه.
بيد أن حيثيات الموقف الفرنسي لا تبدو مقنعة تماما، إذ لا يمكن للسجال السياسي أو المآخذ على سياسات الرئيس الأميركي في مجالات أخرى، أن تبرر عدم وجود مواقف مبدئية لباريس إزاء حجم التهديد الإيراني ومخاطره على عدم الاستقرار الإقليمي وعلى المصالح الفرنسية والأوروبية. وللتذكير كانت الدبلوماسية الفرنسية سباقة منذ 2013-2014 إبان المفاوضات حول الملف النووي الإيراني في إطار "5+1"، وحينها طالب وزير الخارجية الفرنسية الأسبق لوران فابيوس بإدراج البرنامج الباليستي الإيراني في أي اتفاق حول الملف النووي، لكن إدارة باراك أوباما لم توافق على ذلك وأرادت عقد "الصفقة التاريخية" مع إيران. تتغير الأزمنة والأشخاص والسياسات ويبقى الخليج العربي والشرق الأوسط ضحايا السياسات العرجاء والملتوية للقوى الكبري.
التململ الخليجي حيال موقف الرئيس الفرنسي
فاجأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أصدقاءه الخليجيين بتعديل موقف بلاده إزاء مشروع قرار قدمته البحرين، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي لهذا الشهر، وذلك رفضا لإشارة الاستناد إلى الفصل السابع الذي يجيز استخدام القوة، وفي هذا الصدد أعلن ماكرون أن بلاده تخطط لعملية سلمية مع دول أخرى لإعادة فتح المضيق، معتبرا أن أي عملية عسكرية لـ"تحرير" هرمز ستكون "غير واقعية".
وكان التصويت على مشروع القرار البحريني قد تأجل مرتين يومي 3 و4 أبريل/نيسان، نتيجة تحفظ فرنسا ورفض روسيا والصين في المرة الأولى بسبب تشريع لاستخدام القوة، ورغم التعديل الذي اكتفى باستخدام "الوسائل الدفاعية المتناسبة"، لم يتم تبديد رفض الصين وروسيا، فيما بقي موقف فرنسا غامضا.
بالنسبة لمصدر دبلوماسي عربي في نيويورك: "يمكن تفسير الرفض الصيني والروسي لشراكة البلدين الاستراتيجية مع إيران، وتخوف روسيا من تكرار السيناريو الليبي حينما اتخذ (الناتو) قرار مجلس الأمن الدولي غطاء للتدخل الواسع". ويعتبر المصدر نفسه أن "الموقف الفرنسي فاجأ المجموعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، إذ كان يطالب سابقا بالمرور عبر قناة مجلس الأمن الدولي ولم يقم عمليا بتسهيل مهمة البحرين".
وهذا التململ الخليجي الذي برز في تغريدات الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، أو في تسريبات بعض المصادر الرسمية، لا تعود أسبابه إلى الموقف من مشروع القرار البحريني فحسب، بل إلى مراقبة تطور الموقف الفرنسي من الحرب الدائرة بالإجمال ومن الهجمات الإيرانية على الدول العربية الخليجية على وجه الخصوص، إذ كان الاستنكار وفق الحد الأدنى الدبلوماسي ولم يكن هناك التضامن المنتظر تبعا لحجم المصالح الفرنسية في المنطقة، والعلاقات المتينة مع المملكة العربية السعودية وقطر والبحرين والكويت ومعاهدة التعاون الدفاعي بين فرنسا ودولة الإمارات العربية المتحدة.










