... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
17428 مقال 490 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3093 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

معركة في هرمز: كيف صار المضيق عنوانًا للحرب؟

حبر
2026/03/18 - 12:31 501 مشاهدة

منذ بداية الحرب على إيران، تنوّعت التصريحات الأمريكية الإسرائيلية حول أهداف الحرب، وتغيّرت مع الوقت، ما بين الرغبة بتغيير النظام، أو إحداث هزّة فيه لخلق حالة من الفوضى تؤدّي إلى مظاهرات شعبية تسقط النظام أو تدفعه إلى الاستسلام غير المشروط، وما بين الرغبة بتدمير المشروعين النووي والبالستي. لكن مع الوقت، تراجعت تلك الأهداف إلى الخلف، وطغى على الخطاب العام هدف فتح مضيق هرمز، حتى بات اليوم بمثابة عنوان للحرب قد يُحدّد بناء على نتيجته سؤال النصر والهزيمة.

ومع استمرار إغلاق المضيق برز سؤال هل كانت الولايات المتحدة مستعدة للحرب على إيران حقًا؟ أو بكلمات أخرى ما السيناريوهات «السيئة» التي تحضّرت لها إدارة ترامب خلال تجهيزها للحرب، والتي يقع إغلاق مضيق هرمز في القلب منها؟ بحسب العديد من التقارير، تجاهلت إدارة ترامب هذا السيناريو، وبدلًا منه اعتقدت أن إيران وبمجرّد اغتيال الشخصيات الأكبر في منظومتها السياسية والعسكرية، ستُجبَر على التوقيع على اتفاق ما، في تكرار لسيناريو فنزويلا، أو أنها ستلقي السلاح وتكفّ عن المواجهة. أمّا خيار إغلاق المضيق فتمّ استبعاده، أو على الأقل التقليل من احتماليته أو خطورته، رغم أن المسؤولين الإيرانيين ومنذ وقت طويل كانوا يحذّرون من أنّ إغلاق مضيق هرمز سيحصل في حال تعرّض بلادهم لاعتداء. 

ونتيجة للتبعات الاقتصادية الناجمة عن إغلاق المضيق، وعلى رأسها وصول سعر الوقود في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، مع توقعات باستمرار هذا الارتفاع في حال الإبقاء على المضيق مغلقًا، طرحت الإدارة الأمريكية مجموعة من السيناريوهات التي تأمل أن تسهم في تجاوز أزمة المضيق. 

خيارات واشنطن الصعبة 

في البداية، وربما قبل أن تتضح تبعات الإغلاق لمضيق هرمز على الاقتصاد العالمي، تحدّث ترامب عن ضرورة أن تتحلّى السفن وطواقمها بالشجاعة وأن تغامر بالعبور من المضيق. لكن مع الوقت، ومع استمرار تكدّس السفن بالمئات في منطقة المضيق، وارتفاع أسعار النفط، بدأ الحديث عن سيناريوهات متنوعة، بينها أن ترافق السفن الحربية الأمريكية السفن التجارية العابرة للمضيق، في استرجاع لعملية «الإرادة الجادة» في ثمانينيات القرن الفائت.

خلال حرب الناقلات التي دارت بين العراق وإيران، لجأت الكويت إلى الولايات المتحدة لحماية سفنها من الاستهداف، وبالفعل تمكنت القوات الأمريكية من مرافقة مئات السفن في مضيق هرمز على مدى عام تقريبًا. بحيث كانت المدمّرات والسفن الحربية تسير في محيط قواقل ناقلات النفط فتحرسها من أيّ استهداف. فهل تستطيع البحرية الأمريكية اليوم تكرار الإجراء نفسه؟ 

بحسب تقارير صحفية أمريكية، رفضت البحرية الأمريكية الطلبات العديدة التي جاءتها من الشركات المالكة للسفن الراغبة بالتنقل عبر المضيق، لأن «المخاطر التي تهدد الأصول الأمريكية لا تزال مرتفعة للغاية»، رغم كلّ الكلام الذي قاله ترامب حول أن البحرية الإيرانية باتت في قاع البحر. وبحسب تقارير أخرى، فإنه حتى لو قرّرت البحرية الأمريكية البدء بمرافقة قوافل السفن اليوم، فإنها لا تملك ما يكفي من الأصول في المنطقة لإتمام تلك العملية، خاصة وأنه وبحسب محللين، فإن كلّ ناقلة نفط تحتاج إلى مرافقة من سفينتين حربيتين. وفي سيناريو آخر، من الممكن تسيير قوافل من خمس إلى عشر سفن تجارية في المضيق، ترافقها اثنتا عشرة سفينة حربية لتأمين الدفاعات اللازمة. ومع هذا فإنه لا ضمانة بمرور آمن للسفن، إذ أن المسافة بين البرّ الإيراني ومساحة العبور في المنطقة ضئيلة جدًا، ما يعني أنه يمكن للمسيّرات والصواريخ الوصول قبل تفعيل الدفاعات، فضلًا عن أن تلك السفن الحربية سيتمّ استهدافها.

وفي ظلّ المخاطر المحيطة بهذا السيناريو، انتقل الحديث الأمريكي إلى جزيرة خَرج الإيرانية، والتي تقع في شمال المضيق، على بعد حوالي 25 كيلومترًا من البرّ الإيراني، وتعدّ النقطة المركزية في قضية صادرات النفط الإيراني، إذ أن 90% من صادرات إيران النفطية تنطلق منها. 

تُطرح السيطرة على هذه الجزيرة في التصريحات الأمريكية بوصفها أداة مقايضة ما بين إيران والولايات المتحدة، بحيث أنه إن سَمحت إيران للسفن التجارية بالمرور من هرمز، فإن الولايات المتحدة لن تدمّر الجزيرة، وستسمح لإيران بمواصلة تصدير النفط منها، وهو ما عبّر عنه ترامب في اليوم التالي على قصف الجزيرة قائلًا: «إذا أقدمت إيران، أو أي جهة أخرى، على أي عمل يعرقل حرية وسلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في [قرار عدم تدمير مستودعات النفط في جزيرة خَرج]». وهي تصريحات ردّت عليها إيران بالقول إن أيّ استهداف لخَرج سيقابل باستهداف أيّ بنى تحتية طاقيّة مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.

كما طُرِح سيناريو آخر عقب استقدام حوالي 2500 عنصرًا من المارينز من اليابان إلى المنطقة، إذ يحتمل أن يكون الهدف من جلب هذه القوّات احتلال الجزيرة لإجراء تلك المقايضة بين نفطها ومرور السفن من المضيق. أو ربما تكون هذه القوات استقدمت لغاية احتلال الجزر الموجودة في المضيق، مثل جزيرة قشم وغيرها، بحيث تتمكّن هذه القوات من إعادة فتح المضيق بالقوة وحماية السفن الراغبة في المرور. لكن الكثير من المحللين يتحدثون عن «لا منطقية» هذا الحل، إذ أن هذه القوات، وسواء احتلت جزيرة خرج أو غيرها من الجزر فإنها ستكون في مرمى المسيّرات والصواريخ الإيرانية القريبة منها جدًا، كما أن عملية احتلال حتى لجزيرة صغيرة مثل خرج ستواجه بمقاومة عنيفة، وستحتاج إلى أضعاف هذا الرقم من القوات، وإلى عمليات عسكرية تستمرّ لشهور. وهو ما يعني أن الاقتصاد العالمي، وأسعار النفط والغاز، ستكون وقتها في مكان مغاير تمامًا. 

سيناريو آخر بدأت الولايات المتحدة بطرحه مؤخرًا، وهو تشكيل تحالفٍ دولي لإجبار إيران على فتح المضيق، على غرار تحالف «حارس الازدهار» الذي تشكّل لمنع أنصار الله من استهداف السفن المتوجّهة إلى كيان الاحتلال خلال الحرب على غزة. فخلال الأيّام الفائتة ناشدَ ترامب دولًا مختلفة في العالم بينها فرنسا وكوريا الجنوبية واليابان، بل وحتى الصين، إرسال سفن حربية لضمان المرور الآمن للسفن عبر المضيق. إلّا أن تلك الدول وغيرها رفضت المشاركة في أي عمليات عسكرية في المنطقة. وهو ما عبّر ترامب عن خيبة أمله بسبب، قائلًا إن هذا الرفض من الدول الناتو تحديدًا سيكون سيئًا للغاية لمستقبل الحلف. 

رغبة الولايات المتحدة في حضور قوات دولية إلى المضيق يمكن ردّها إلى مجموعة من الأسباب، بينها رغبتها في أن تَظهر الحرب التي تشنها و«إسرائيل» على إيران بصورة حرب يخوضها العالم ضدّ دولة مارقة، ما يمنح الحرب مشروعية ما. لكن ثمّة سببًا آخر، ربما يكون أكثر أهمية لترامب، وهو أن الولايات المتحدة تحتاج إلى المزيد من الأصول العسكرية البحرية في المنطقة لضمان إجبار إيران على عدم غلق المضيق، وتحديدًا إلى كاسحات الألغام البحرية. حيث أنه وفي حال تصاعدت الحرب أكثر، من المرجح أن تلجأ إيران إلى خيار زرع ألغام في المضيق، وهو سلاح متوفّر بغزارة عندها، إذ تمتلك منه بحسب تقديرات حوالي ستة آلاف لغم من أجيال مختلفة. 

في حال حصول هذا السيناريو، قد تجد الولايات المتحدة نفسها في أزمة عسيرة، إذ وإضافة إلى صعوبة نزع الألغام البحرية في وقت السلم فإنها في زمن الحرب أصعب. كما أن تحليلات عسكرية أشارت إلى أن البحرية الأمريكية أحالت للتقاعد مؤخرًا عددًا من كاسحات الألغام التقليدية التي اعتمدت عليها لعقود، منتقلة إلى نوع جديد من الكاسحات المعتمدة على الغوّاصات الروبوتية وعلى المروحيات المجهزة بأنظمة سونار لكشف الألغام من فوق سطح المياه. وهو نوع من الكاسحات غير مجرّب حتى الآن في ساحة المعركة

في تعليقه على مختلف السيناريوهات المطروحة أمريكيًا للتعامل مع أزمة إغلاق مضيق هرمز، يقول بوب ماكنلي، والذي عمل مستشارًا للرئيس جورج بوش خلال الحرب على العراق، «ليس ثمّة شيء في جعبة البيت الأبيض لوقف النزيف الناجم عن إغلاق مضيق هرمز. وكلّ الأدوات المتاحة إمّا هي حلول هامشية، أو خطوات رمزية، أو خطوات غير حكيمة أبدًا؛ المرافقة العسكرية حلّ هامشي، الإفراج عن الاحتياطي الاستراتيجي حل هامشي، الإعفاء من ضريبة الوقود [في الولايات المتحدة] نفس الشيء».

عن ترامب العالق في المضيق

ربما يكون لدى الولايات المتحدة ما يمكن أن يفتح مضيق هرمز ولو بشكل جزئي، وهو فتحٌ غالبًا ما سيكون بثمن باهظ. لكن ما يمكن أن نستنتجه حتى الآن هو أن الحرب على إيران، وفي القلب منها معركة فتح المضيق التي تحوّلت عنوانًا للحرب، قد تكون مختلفة عن كلّ المعارك التي خاضها ترامب منذ عودته للرئاسة. ففي كلّ تلك المعارك كان من السهل عليه دومًا أن يعلن انتصاره ومن ثم ينسحب من المعركة على الفور أو بمجرّد تعقّد المشهد، مع حفاظه على صورته كمنتصر. فعلَ هذا في فنزويلا عند اختطاف رئيسها، وفي قضية الرسوم الجمركية، وفعل الشيء عينه عند ضرب المنشآت النووية الإيرانية في حزيران الفائت. وكان بإمكانه فعل هذا في الأيّام التالية على الضربة الافتتاحية من هذه الحرب بعيد اغتيال الخامنئي وعدد من المسؤولين الإيرانيين البارزين. وربما هذا الشعور بالانتصار هو ما دفعه لرفض إرسال بريطانيا لحاملة طائرات إلى المنطقة قائلًا إن الولايات المتحدة قد فازت في الحرب أصلًا

كان بإمكانه القول إن الأهداف التي سعى لتحقيقها، سواء أكانت تغيير النظام، أو تغيير سلوكه، أو غيرها من الأهداف قد تحققت بشكل أو بآخر. وكان سيدّعي أمام جمهور ناخبيه أنه أنجزها «كما لم يفعل رئيس أمريكي من قبل»، بحسب التعبير المحبب لترامب والناطقين باسمه قوله. 

لكن مع استمرار احتفاظ إيران بورقة مضيق هرمز، وعدم فتحه إلّا بموافقة من طهران -على الأقلّ حتى اللحظة- فإنها ربما تكون قد سلبته قدرته على إعلان الانتصار والانسحاب من المشهد. وإطالة أمد المعركة، وتحويلها إلى حرب استنزاف هو بالضبط ما لا يحتاجه ترامب، إذ أن مختلف المعارك التي خاضها كانت عبارة عن عمليات خاطفة، ومن ثم يعود للتباهي بها إلى ناخبيه. أمّا الغرق في مستنقع المنطقة، فسيحوّله إلى مجرّد رئيس آخر متورّط في حروب الشرق الأوسط رغم أنه لطالما قال لجمهوره في حركة ماغا إنه سيكون على النقيض منه. 

يبدو ترامب اليوم عالقًا، بين المضي للأمام بالإصرار على فتح هرمز عنوة بما يحمله ذلك من مخاطر، أو البحث عن مخرج آخر من الحرب دون فتح المضيق. وبينما سيكون لكلا الخيارين كلفته، يبقى مدى قدرة الولايات المتحدة على فرض واقع مختلف عسكريًا في المضيق أحد أهم العوامل التي ستحدد اتجاه المعركة في الأيام وربما الأسابيع المقبلة.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤