... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
359428 مقال 225 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5118 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

معركة القرضابية 1915.. حين توحّد الليبيون فكتبوا ملحمة النصر على الاستعمار الإيطالي

معرفة وثقافة
صحيفة الموقف الليبي
2026/04/27 - 09:32 506 مشاهدة

بالرغم من انتهاء الحرب رسميًّا بين تركيا وإيطاليا، فإن الكثير من الليبيين صمموا على مواصلة المقاومة ضد الغزو الإيطالي، وانطلقت حركة الجهاد الليبي في منطقة طرابلس، خلال الفترة 1911–1912م، حيث اجتمع أعيان ومشايخ مدن وبلدات وقرى منطقة طرابلس، ومنطقة العزيزية، للتداول فيما سيفعلونه بعد أن تخلت عنهم الدولة العثمانية، وقرروا المواجهة والحرب مع الغزاة الإيطاليين، وكان هذا الفريق بقيادة مشايخ وأعيان المنطقة، ومن أبرزهم سليمان الباروني وسوف المحمودي وسالم عبد النبي وخليفة بن عسكر والصويعي الخيتوني وعلي تنتوش ومحمد فكيني وغيرهم. لكن بسبب نقص العتاد تمكن الإيطاليون من إلحاق هزائم بالمجاهدين فاحتلوا المنطقة الغربية والجنوبية والشرقية.ومن المعارك المهمة في المنطقة الغربية معركة جندوبة 23 مارس 1913التي سطر فيها المجاهدون ملاحم بطولية بقيادة المجاهد سليمــــان البارونيوالمجاهد محمد عبد الله البوسيفي، وشارك في هذه المعركة المجاهدون من قبائل المنطقة الغربية عامة،وهي خاتمة المعارك التي جرت في الفترة الأولى من مرحل الجهاد الليبي بإقليم طرابلس، فبعد أن احتل الإيطاليون غريان في ديسمبر 1912 تجمع المجاهدون في مجموعات كبيرة اتخذت مواقعها بين الأصابعة والرابطة للوقوف في وجه الزحف الإيطالي نحو الجبل، وكانت هذه القوة الوطنية من قيادات مثل الشيخ سالم بن عبد النبي الزنتاني والشيخ محمد بن عبد الله البوسيفي والشيخ سوف المحمودي والشيخ قرادة والشيخ محمد فكيني الرجباني وقيادات من الجنوب وغيرهم بقيادة الشيخ سليمان الباروني، وتحركت القوة الإيطالية من تبودات في ثلاثة تشكيلات سرعان ما اشتبكت في صدام عنيف مع المجاهدين عند مرتفعات الأصابعة(جندوبة )(23 مارس 1913).
وقد قام المجاهدون بهجوم تطويقي في المرحلة الأولى من المعركة إلا أن تحركت القوات المعادية بتشكيلاتها المتعددة سيطرت على الموقف. ووضعت الخطة الإيطالية على أساس توجيه قوة نحو وادي جندوبة في اتجاه الأصابعة، إما القوة الثانية فتتحرك من العزيزية في محاولة لتطويق مواقع المجاهدين في منطروس والرابطة الغربية.. بهدف السيطرة على الجبل تمهيدا للتوغل في دواخل طرابلس.
وتروي المصادر الإيطالية أن انتصارها في هذه المعركة قد هيأ لها فرصة النفاد إلى الجبل وأعطاها مفاتحه،إلا أن الإيطاليين لم يتمكنوا من ذلك إلا بعد معركة مريرة تكبدوا فيها خسائر فادحة، كما أبلى المجاهدون في هذه المعركة بلاءً حسنًا، وكانوا يعملون جميعًا تحت قيادة كبار رجالات الحركة الوطنية في ذلك الوقت. واستشهد من المجاهدين عدد كبير وغلبوا على أمرهم بعد نفاد الذخيرة وسيطرة القوة. ومع ذلك فإن قسمًا كبيرًا منهم لم يلق السلاح وظلوا على إصرارهم على مقاومة العدو، رفضوا الاستسلام وتصدوا لقوات مياني في أول زحف للقوات الإيطالية على فزان، وخاضوا ضدهم معركة الشب واشكدة ومحروقة، واستشهد محمد البوسيفي في معركة محروقة، بعد أن ترك ثورة مشتعلة في تلك المناطق، واستمر الشيخ سالم بن عبد النبي ومن معه في محاولة صد القوات الإيطالية، وتلاحقت الأحداث حتى أدت إلى جلاء القوات الإيطالية عن فزان وكانت سبب رئيسيًّا في كافة النكبات والهزائم والانسحابات التي أصيب بها الإيطاليون والتي انتهت بهم إلى الهزيمة الكبرى في معركة القرضابية.
المجاهد أحمد الشريف وتنظيم المجاهدين في الشرق
في شتاء سنة 1913 قام أحمد الشريف بتنظيم صفوف المجاهدين وتقسيمهم إلى أدوار (معسكرات)، في قائمقامية الكفرة واجدابيا والأبياروأدوار بنينه وسلوق وقمينسحول مدينة بنغازي، وقائمقامية المرج واسلنطة ودرنة
قاد أحمد الشريف معارك كثيرة ضد القوات الإيطالية في منطقة برقة، أوائل شتاء 1913 حتى 1914، حيث جرد الإيطاليون حملات ذات هجمات مرتدة ضد أدوار المجاهدين، استهدفت معسكرات بنينه والمرج وتلال الرجمة والأبيار، ثم تقدمت الفرقة الرابعة والفرقة الخامسة من مدينة بنغازي باتجاه طلميثة، ثم إلى مرسى سوسة، فاستولت القوات الإيطالية على الساحل الشرقي من بنغازي إلى سوسة إلا أنها فشلت في التقدم إلى درنة حيث هزمهم المجاهدون.
وفي نهاية عام 1914 قام السيد أحمد الشريف بسحب تنظيمات المجاهدين الليبيين في الشرق إلى ساحل طبرق – درنة وجنوبي طبرق – درنة شرقًا إلى منطقة اجدابيا والواحات والكفرة غربًا، واتخاذ تكتيكات وخطط حرب العصابات في منطقة بنغازي والجبل الأخضر تقوم بها القبائل الليبية المنتشرة في هاتين المنطقتين خلال الفترة من أواخر 1914 ألى أوائل 1915.
معركة القرضابية سنة 1915م
تُعد من أهم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي ضد الاحتلال الإيطالي، وقعت قرب مدينة سرت، وكانت نقطة تحوّل كبيرة في مسار المقاومة الليبية. وجرت في منطقة القرضابية جنوب شرق سرت في شهر أبريل 1915م.
أطراف المعركة: المجاهدون الليبيون، من قبائل الغرب والوسط والجنوب والشرق، اجتمعوا لأول مرة تقريبًا بهذا الحجم، وكانت قيادة المقاومة تضم شخصيات بارزة مثل: رمضان السويحلي، صفي الدين السنوسي، وسوف المحمودي، وعبدالنبي بلخير، وصالح الأطيوش، بمشاركة واسعة من قبائل المنطقة حول سرت.
أما القوات الإيطالية فكانت تتكون من قوة عسكرية كبيرة خرجت من سرت مدعومة بالمدفعية والعتاد الحديث، وكانت تهدف لتوسيع السيطرة وإخماد المقاومة في الداخل الليبي والسيطرة على الجفرة.
ومن أهداف المعركة، توسع الاحتلال الإيطالي في وسط ليبيا ومحاولته السيطرة على الطرق والمراكز الحيوية.
أحداث المعركة
خرجت القوات الإيطالية في حملة عسكرية من سرت باتجاه الداخل،فواجهتهم قوات المجاهدين في منطقة القرضابية، حيثاعتمد الليبيون على الهجوم المباشر والمباغتة، مع معرفة جيدة بالأرض.
دارت معركة شرسة استمرت ساعات طويلة، انتهت بانهيار صفوف القوات الإيطالية وإبادة القوة المهاجمة كليًّا، وتمكن الجنرال نيامي قائد القوة الإيطالية من الفرار وانسحاب ما تبقى من القوات الإيطالية إلى وسط مصراتة وطرابلس.
وكان من نتائج هذه المعركة الانتصار الكبير للمجاهدين الليبيين، ورفع المعنويات وزيادة الالتفاف الشعبي حول المقاومة الشعبية، وتكبَّد الإيطاليون خسائر كبيرة في الجنود والعتاد، فاضطروا إلى الانسحاب والعودة إلى مصراتة.
وأسهمت معركة القرضابية في تقوية فكرة الوحدة الوطنية بين مختلف المناطق الليبية في مواجهة الاحتلال.وكانت رسالة قوية بأن الاحتلال لا يستطيع التوسع بسهولة في الداخل الليبي.
سير المعركة: تكتيك محكم وإرادة صلبة
اضطر (مياني) في شهر 2 عام 1915 للتراجع إلى مدينة مصراتة وإعادة تنظيم صفوفه في مدينة مصراتة ثم العمل على إعداد قوة عسكرية إيطالية تتكون من فيلقين، تهدف إلى مهاجمة معسكرات المجاهدين الليبيين في مناطق سرت والجفرة وقصر بوهادي والقرضابية. كان الفيلق الأول هو الفيلق الإيطالي المتكون من 4000 جندي إيطالي، مطمئنًا إلى دعم الفيلق العربي المتكون من 3500 جندي ليبي تحت قيادة رمضان الشتيوي السويحلي، وكان السويحلي قد حارب الإيطاليين سنوات 1911 و1912 و1913، ثم تعاون أو أظهر التعاون معهم طيلة 1914 وحتى 1915، لكنه أجرى اتصالات مع قادة المقاومة الليبية في منطقتي سرت والجفرة، وهم صفي الدين السنوسي، وأحمد سيف النصر، وسعدون السويحلي، وصالح الكيلاني لطيوش، وأكد لهم استعداده للانقلاب ضد الإيطاليين، وكان (مياني) لا يزال يعتقد بولاء رمضان السويحلي.
تمكّن المجاهدون من استدراج القوات الإيطالية إلى مناطق مكشوفة، ثم شنّوا هجومًا مباغتًا من عدة محاور، ما أربك صفوف العدو وأفقده القدرة على التنظيم. وقد لعبت الروح المعنوية العالية للمجاهدين دورًا حاسمًا، حيث كانوا يقاتلون بدافع الدفاع عن الأرض والعقيدة.
نصب المجاهدون كمينًا محكمًا فأخفوا فرسانهم خلف الكثبان الرملية، وقطع طرق الإمداد، وانتظروا اللحظة المناسبة.
عندما دخلت القوات الإيطالية وسط الوادي، اندفع المجاهدون من كل الجهات. استخدم الباروني تكتيكات حرب العصابات الصحراوية: الهجوم ثم الانسحاب، تطويق الوحدات المنعزلة، وإغراق العدو بالهجمات السريعة من عدة اتجاهات. انضم الفيلق العربي بقيادة رمضان السويحلي وعبد النبي بلخير إلى جبهة المجاهدين الليبيين، فكانت النتيجة هزيمة ساحقة حيث تم تدمير الجيش الإيطالي بأكمله تقريبًا.
الآثار المباشرة لمعركة القرضابية
1.انهيار الوجود الإيطالي في الداخل،تحرير معظم الأراضي الليبية باستثناء بعض المدن الساحلية الكبرى (طرابلس وبنغازي ومصراتة).
2.ظهور الجمهورية الطرابلسية: استغل المجاهدون هذا الانتصار لإعلان الجمهورية الطرابلسية المستقلة.
3.تأخير الاحتلال: نجحت المقاومة في تأخير السيطرة الإيطالية الكاملة على ليبيا لأكثر من عقد كامل. لم تتمكن إيطاليا من استعادة زمام المبادرة إلا بعد وصول الحاكم “إيتالو بالبو” في أواخر العشرينيات، الذي استخدم سياسة القمع الشامل والإبادة الجماعية ضد المجاهدين
4.أدت المعركة إلى تعزيز فكرة الوحدة الوطنية، حيث شهدت لأول مرة توحيدًا حقيقيًّا بين الليبيين.
5.أدرك القادة الليبيون أن استمرار التشتت يخدم الاحتلال، فعملوا على تجاوز الخلافات القبلية والمناطقية، وتشكيل جبهة موحدة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سير المعركة ونتائجها. كشفت عن إمكانات الشعب الليبي عندما يتوحَّد، وأكدت أن الاستقلال لا يُمنح، بل يُنتزع.
أهمية معركة القرضابية تاريخيًّا
تُوصف بأنها واحدة من أعظم معارك الجهاد الليبي ورمز من رموز وحدة القبائل الليبية، وأنها من المعارك التي أثبتت أن المقاومة قادرة على هزيمة جيش نظامي مجهز، فلم تكن معركة القرضابية مجرد مواجهة عسكرية عابرة في سجل الصراع الليبي مع الاستعمار الإيطالي، بل كانت لحظة فاصلة أعادت تشكيل مسار الجهاد الوطني، وأثبتت أن إرادة الشعوب حين تتوحد قادرة على قلب موازين القوة مهما بلغت قسوة الاحتلال. ففي ظل ظروف معقدة، تداخلت فيها الانقسامات الداخلية مع الضغوط الخارجية، ظل الليبيون متمسكين بحقهم في الحرية، رافضين الخضوع لمشروع استعماري سعى إلى اقتلاعهم من أرضهم وتاريخهم.
القرضابية في الذاكرة الليبية
لا تزال معركة القرضابية تحتل مكانة خاصة في الذاكرة الليبية، حيث تُستحضر كرمز للوحدة والتضحية، وكدليل على أن الإرادة الشعبية يمكن أن تصنع الفارق حتى في أحلك الظروف، فظلت القرضابية على مرِّ الزمن أيقونة ورمزًا للبطولة والصمود في وجدان الليبيين. يُدرَّس أجيال ليبيا أن “19/4/1915” هو اليوم الذي “أذل فيه أجدادنا جيش إيطاليا بأكمله بصحرائهم وإيمانهم”. يُنظر إلى المجاهدين الذين قادوا المعركة كأعظم أبطال ليبيا كالباروني وسيف النصر والسويحلي إلى جانب عمر المختار وأحمد الشريف السنوسي.
وقد أصبحت هذه المعركة جزءًا من السردية الوطنية، تُدرّس في المدارس، وتُذكر في المناسبات الوطنية، باعتبارها محطة مضيئة في تاريخ الجهاد الليبي. وتم الاعتناء بذكراها وشيد نصب تذكاري لها حيث كان يحتفل بذكراها سنويًّا، إلى أن بدأت حملة طمس تاريخ جهاد الليبيين، وتلميع المطلينين رموز الفاشية الإيطالية.
وفي زمن تتجدد فيه التحديات، يبقى استحضار دروس القرضابية ضرورة وطنية، ليس فقط للاعتزاز بالماضي، بل لاستلهام العبر في بناء الحاضر والمستقبل.. وهو درس ظل حاضرًا في الذاكرة الوطنية لسنوات طويلة.
في سهل القرضابية الجرداء، أثبت فرسان ليبيا أن الجغرافيا قد تتغلب على التكنولوجيا، والإيمان قد يهزم الآلة العسكرية.

The post معركة القرضابية 1915.. حين توحّد الليبيون فكتبوا ملحمة النصر على الاستعمار الإيطالي appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤