مع استمرار الحصار.. سفن مرتبطة بإيران تتسلل إلى الخليج وسط تحذيرات أميركية
أبحرت ناقلتا نفط فارغتان على الأقل مرتبطتان بإيران إلى الخليج العربي، قبل ساعات من تحذير البحرية الأميركية بأنها ستنظر في "الصعود على متن ومصادرة" أي سفن خاضعة للعقوبات بغض النظر عن موقعها، في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة حصارها البحري على إيران، وفق "بلومبرغ".
ولا تزال حركة المرور القابلة للرصد عبر مضيق هرمز محدودة للغاية، لكن بعض عمليات العبور لا تزال مستمرة في كلا الاتجاهين. وبالإضافة إلى السفن الواردة، أبحرت ناقلتا نفط مرتبطتان بالصين من الخليج إلى خليج عمان، وفق بيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبرغ".
ووسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأعلنت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية، الخميس، أنه "بالإضافة إلى فرض الحصار، تخضع جميع السفن الإيرانية، والسفن الخاضعة لعقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC، والسفن المشتبه في أنها تحمل بضائع مهربة، لحق الأطراف المتحاربة في التفتيش والبحث".
وأضافت البحرية في بيان مُحدّث، أن "هذه السفن، بغض النظر عن موقعها، عرضة للصعود على متنها والتفتيش والمصادرة"، ما يشير إلى احتمال حدوث عمليات مصادرة خارج منطقة الشرق الأوسط.
في غضون ذلك، يراقب مالكو السفن وتجار الطاقة والمستثمرون بشكل دقيق حركة المرور عبر المضيق بحثاً عن مؤشرات على كيفية ممارسة طهران وواشنطن للسيطرة على أهم ممر للطاقة في العالم.
وكانت حركة المرور توقفت إلى حد كبير منذ بداية الحرب، لكن إيران نفسها واصلت تصدير النفط بمستويات تقارب مستويات ما قبل الحرب، ما وفر شريان حياة مالياً حاسماً للبلاد مع تقليل التأثير على الإمدادات العالمية الإجمالية.
إجبار 14 سفينة على العودة
وأعلنت القوات الأميركية، أنها أجبرت 14 سفينة على العودة منذ بدء الحصار هذا الأسبوع، ولم ترصد أي ناقلات نفط إيرانية محملة تتجه نحو مضيق هرمز استناداً إلى تتبع الإشارات.
وذكرت "بلومبرغ" أن الكثير من النفط الخام الإيراني يُنقل على متن سفن تقضي فترات طويلة دون بث إشارات تحديد الموقع الآلية، وهي ممارسة متبعة على الأقل منذ أن عرقل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015.
وهذا يعني أن تتبع شحنات النفط الإيرانية باستخدام إشارات نظام التعرف الآلي AIS، سيؤدي دائماً إلى تقدير أقل من حجم التدفقات. وما يقرب من ثلاثة أرباع النفط الخام الإيراني المصدر منذ بدء الحرب، نُقل على متن ناقلات لم ترسل إشارات تحديد الموقع الآلية، كما أن تتبع الحصار معقد بسبب التداخل الإلكتروني.
مع ذلك، دخلت سلسلة من الناقلات الفارغة المرتبطة بإيران إلى الخليج هذا الأسبوع، والتي، حتى لو لم تتمكن من الخروج، يمكن أن توفر قدرات تخزين بالغة الأهمية للبلاد في حالة استمرار الحصار لفترة طويلة.
مسارات السفن
أظهرت بيانات تتبع السفن، أن ناقلة غاز البترول المسال "جي سمر" G Summer دخلت الخليج العربي، مساء الأربعاء، عبر ممر بين جزيرتي "لارك" و"قشم" الإيرانيتين. وكانت الناقلة فارغة، وتبث بيانات تشير إلى ملكية وطاقم صينيين، في إجراء أمني شائع، مع إعلان وجهتها نحو ميناء خور الزبير في العراق.
وبعدها بفترة وجيزة، سلكت ناقلة النفط العملاقة "هونج لو" Hong Lu، المدرجة أيضاً على القائمة السوداء الأميركية بسبب صلاتها بإيران، المسار ذاته. وتبلغ طاقتها الاستيعابية نحو مليوني برميل من النفط الخام. وستكون كلتا السفينتين الآن عرضة للخطر بموجب القائمة الموسعة للأهداف الأميركية.
كما رُصدت صور لناقلة البضائع السائبة "روزالينا" Rosalina وهي متجهة إلى إيران عبر المسار نفسه محملة بالمواد الغذائية، بينما عبرت ناقلة المنتجات "نوبلر" Nobler شرقاً نحو خليج عُمان متجهة إلى ميناء صحار. وكانت "نوبلر" داخل الخليج منذ أوائل فبراير الماضي، طوال سبعة أسابيع من الصراع.
ووصلت "جي سمر" و"هونج لو" إلى قبالة الفجيرة في الإمارات في وقت سابق من الأسبوع الجاري، قبل أن تتحركا في اتجاه الشمال الشرقي عبر خليج عمان إلى الساحل الإيراني، الأربعاء، ثم شمالاً إلى مضيق هرمز. وقبل وصولهما بساعات قليلة، سلكت سفينة الشحن "روزالينا" نفس المسار، مشيرة إلى أنها متجهة إلى ميناء إيراني محملة بمواد غذائية. وتتوقف السفن أحياناً في تلك المياه لتزويد طاقمها بالإمدادات أو الوقود الإضافي.
تقييد مستمر للحركة
ظل عدد السفن العابرة للمضيق محدوداً منذ بدء الحصار الأميركي في مضيق هرمز، مع إلزام السفن بالحصول على موافقات من قوتين بحريتين لضمان المرور الآمن، ما أدى إلى تباطؤ واضح في حركة الملاحة رغم استمرارها.
ولم تُسجل أي ناقلات نفط إيرانية محملة تغادر عبر المضيق، وهو ما يهدد تدفقات تصل إلى نحو 1.7 مليون برميل يومياً، مع احتمال وجود عبور غير مرصود نتيجة التشويش الإلكتروني أو إيقاف أجهزة التتبع، ما يعد مؤشراً على رغبة في تجنب المواجهة.
وتُظهر بيانات "بلومبرغ" عبور 11 سفينة تجارية، الثلاثاء الماضي، مقابل متوسط 16 سفينة مطلع الأسبوع قبل الحصار، وهو مستوى يظل أقل بكثير من المعدلات الطبيعية قبل الحرب والتي بلغ متوسطها نحو 135 سفينة يومياً.
واعتباراً من 15 أبريل، ارتفعت حركة العبور عبر مضيق هرمز مع توسع النشاط في القطاعين التجاري وغير التجاري، وظهور مزيج أوسع من الأساطيل يتضمن زيادة مشاركة السفن التقليدية إلى جانب استمرار السفن الخاضعة للعقوبات وأساطيل الظل، بحسب منصة "مارين ترافيك".






