... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
100787 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7943 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

ما وراء الحرب على إيران : إعادة رسم الشرق الأوسط ومنع قيام الدولة الفلسطينية

العالم
أمد للإعلام
2026/04/04 - 17:26 501 مشاهدة

لماذا تشن الحرب على إيران سؤال يتجاوز بكثير الخطاب السياسي المعلن الذي يختزل الصراع في ملف البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية ففي تصريح لافت اتسم بقدر كبير من الصراحة والوضوح كشف مؤخرا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الذي توسط في ثلاث جولات من المحادثات بين سلطنة عمان وإيران قبل الضربة الجوية الأمريكية - الإسرائيلية الاخيرة على طهران عن تحليل وقراءة مختلفة لكل ما يجري في المنطقة مؤكداً أن الحرب الدائرة لا تتعلق فقط بالبرنامج النووي الإيراني بل ترتبط بمشروع أوسع لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط سياسياً وأمنياً وهذا التصريح فتح الباب أمام قراءة أعمق للصراع تتجاوز التفسيرات التقليدية وتعيد  مرة اخرى طرح السؤال الجوهري حول الأهداف الحقيقية للحرب

 

بعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979 دخلت طهران في صراع مفتوح مع الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة ولم يكن هذا الصراع في حقيقته تقنياً أو نووياً بقدر ما كان صراعاً حول النفوذ والسيادة والقدرة على صياغة سياسات مستقلة في الشرق الأوسط ومنذ ذلك الحين أصبحت إيران تُقدَّم في الخطاب الغربي والإسرائيلي بوصفها مصدر تهديد دائم استخدم لتبرير فرض عقوبات اقتصادية وضغوط سياسية وعسكرية متواصلة غير أن مراجعة الوقائع التاريخية تكشف أن كل مرحلة من مراحل التصعيد كانت ترتبط بمحاولات أوسع لإعادة ترتيب الإقليم وفق رؤية استراتيجية تمنح إسرائيل تفوقاً دائماً وتضمن بقاء المنطقة ضمن نطاق الهيمنة الغربية المستمرة

 

القراءة التي قدمها الوزير العُماني بدر البورسعيدي تضع يدها على أحد أهم مفاتيح فهم الصراع الدائر في المنطقة وهو أن الهدف الحقيقي لا يتمثل فقط في تحجيم القدرات العسكرية الإيرانية بل في إضعافها كقوة إقليمية قادرة على تعطيل مشاريع الهيمنة في الشرق الأوسط وان وجود دولة مثلها تمتلك قدرات عسكرية معتبرة وتتبنى خطاباً سياسياً مناهضاً للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية تشكل في نظر صناع القرار في واشنطن وتل أبيب عائقاً كبيرا أمام مشروع إعادة تشكيل المنطقة لذلك فإن استهداف إيران لا ينفصل عن استراتيجية أوسع تهدف إلى تفكيك موازين القوى التي نشأت خلال العقود الماضية وإعادة صياغتها بما يضمن تفوقاً دائماً لإسرائيل في المجالين العسكري والسياسي وهو امتداد مباشر لحرب الإبادة والتطهير العرقي التي يمارسها الكيان الصهيوني في غزة والضفة الغربية وسلسلة الاعتداءات التي طالت لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرها

 

 

في هذا السياق يتضح جليا أن الدفع نحو التطبيع العربي الإسرائيلي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية لهذا المشروع والحروب تخلق مناخاً سياسياً يسمح بإعادة تعريف طبيعة الصراع في الشرق الأوسط بحيث ينتقل من كونه صراعاً عربياً إسرائيلياً إلى صراع إقليمي أوسع تقدّم فيه إسرائيل بوصفها شريكاً أمنياً في مواجهة ما يُسمى بالخطر الإيراني وهذه المقاربة تسعى إلى تغيير أولويات المنطقة بحيث تتراجع القضية الفلسطينية تدريجياً إلى الهامش بينما تتصدر ملفات الأمن الإقليمي ومواجهة النفوذ الإيراني واجهة الخطاب السياسي المتشدد وبذلك يصبح التطبيع ليس مجرد خيار دبلوماسي بل جزءاً من إعادة هندسة النظام الإقليمي برمته

 

البعد الاهم لهذه لحرب يتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية نفسها والتصريحات التي أدلى بها البوسعيدي لمحت بوضوح إلى أن أحد الأهداف غير المعلنة للصراع يتمثل في إجهاض أي إمكانية واقعية لقيام دولة فلسطينية مستقلة وحين تتحول إسرائيل إلى شريك أمني لدول المنطقة وعندما يُعاد تعريف التهديدات الاستراتيجية بحيث تصبح إيران هي الخصم الرئيسي فإن القضية الفلسطينية تفقد مركزيتها التاريخية في الخطاب السياسي العربي والدولي وهذا التحول يخدم المشروع الإسرائيلي الذي يسعى منذ سنوات إلى تكريس واقع سياسي جديد يقوم على توسيع الاستيطان وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية تجعل قيام دولة فلسطينية أمراً شبه مستحيل

 

هذه الحرب ترتبط أيضًا بالمصالح الإمبريالية الكبرى فهي تستهدف التحكم في الموارد الحيوية وخطوط الطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية لا سيما في الخليج والبحر الأحمر وتسعى إلى إعادة توزيع النفوذ بما يخدم التحالفات الجديدة في المنطقة ومنها اتفاقيات التطبيع التي أعادت رسم خطوط الاصطفاف الإقليمي بما يضمن مصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ويمكن القول إن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قد يواجهان حرب استنزاف طويلة ذات كلفة سياسية وعسكرية باهظة قد تفتح الباب أمام تحولات أعمق في موازين القوة الإقليمية إن موقفنا من هذا العدوان ثابت فهو مرفوض تماماً لأنه ينتهك سيادة دولة مستقلة ويزيد من زعزعة الاستقرار ويكشف عن استمرار العمل خارج منطق القانون الدولي واعتماداً على الشبكات العسكرية لتوسيع النفوذ بالقوة 

 

وفق هذا التصور فان الحرب على إيران لا يمكن فهمها فقط في إطار الصراع الإقليمي بل يجب النظر إليها أيضاً ضمن التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي خاصة وان العالم يعيش اليوم مرحلة انتقالية تتراجع فيها الهيمنة الأمريكية المنفردة بينما تصعد قوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا وفي هذا الواقع تكتسب إيران أهمية استراتيجية مضاعفة لأنها تمثل نقطة تقاطع بين مشاريع النفوذ في الشرق الأوسط وبين الصراع العالمي على ممرات الطاقة والتجارة الدولية لذلك يرى كثير من الباحثين أن إضعاف إيران قد يفتح الطريق أمام إعادة تشكيل المنطقة بطريقة تضمن استمرار السيطرة الغربية على مواردها الحيوية ومساراتها الاقتصادية بينما يواصل الجانب الإيراني الرد على الضربات واستهداف القواعد الأمريكية ومواقع داخل الكيان ما يعكس طبيعة هذه المواجهة المعقدة والمستمرة

 

هنا يبرز أحد الأهداف غير المعلنة للحرب والذي يتمثل في محاولة إسقاط النظام الإيراني أو دفعه إلى تغيير جذري في سياساته خاصة وان التجربة التاريخية تشير إلى أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية غالباً ما تُستخدم كوسيلة لإحداث تحولات سياسية داخل الدول المستهدفة وقد ظهر هذا الهدف بوضوح في الخطاب السياسي لبعض القادة الغربيين والإسرائيليين الذين دعوا صراحة الشعب الإيراني إلى الاحتجاج ضد النظام غير أن التجارب السابقة في المنطقة من العراق إلى أفغانستان أظهرت أن تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية غالباً ما يقود إلى فوضى إقليمية يصعب التحكم في تداعياتها بل قد يفتح الباب أمام أزمات أمنية وسياسية طويلة الأمد

    

الملاحظ انه مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع نطاقها بدأت تداعيات الحرب تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتطال الاقتصاد العالمي فمضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الدولي واستمرار الاضطراب في هذا الممر البحري سيؤدي حتما إلى ارتفاع حاد ومتزايد في أسعار الطاقة وإلى اضطرابات واسعة في الأسواق المالية وسلاسل التوريد العالمية ولهذا حذرت سلطنة عُمان من أن استمرار الحرب قد يقود إلى أزمة اقتصادية عالمية خصوصاً إذا تحولت المواجهة إلى صراع إقليمي شامل يبقي التهديد لأمن الممرات البحرية الحيوية في المنطقة

 

على ضوء هذه المعطيات تبدو الحرب على إيران جزءاً من صراع أوسع يتعلق بشكل الشرق الأوسط ومستقبل النظام الدولي معاً والقضية لا تتعلق فقط ببرنامج نووي أو بمنظومة صواريخ باليستية بل بإعادة رسم موازين القوى في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية ومن هنا يمكن فهم التصريح العُماني باعتباره محاولة لكشف البعد الحقيقي للحرب والتذكير بأن الصراعات الكبرى في التاريخ كثيراً ما تبرَّر بشعارات أمنية أو قانونية بينما تكون دوافعها الفعلية مرتبطة بإعادة توزيع النفوذ والسلطة

 

في النهاية تكشف هذه الحرب كم جديد أن واشنطن لا تهتم إلا بمصالحها الخاصة وأن إسرائيل هي الحليف المفضل الذي يحظى بالحماية والدعم الكامل فيما تُترك الدول العربية تتحمل المخاطر الاقتصادية والسياسية والعسكرية المباشرة يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الحرب قادرة فعلاً على تحقيق أهدافها المعلنة وغير المعلنة خصوصا وان التجربة التاريخية في الشرق الأوسط تشير إلى أن الحروب التي تبدأ بهدف إعادة تشكيل المنطقة كثيراً ما تنتهي بنتائج غير متوقعة بل قد تفتح الباب أمام فوضى استراتيجية أوسع ولهذا تبدو الدعوة العُمانية للعودة إلى الدبلوماسية أكثر من مجرد موقف سياسي وإنها تحذير مبكر من أن استمرار التصعيد قد يقود المنطقة والعالم إلى مرحلة من عدم الاستقرار يصعب احتواؤها أو التنبؤ بتداعياتها

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤