ما خلفيات التحذير السعودي الجديد لمغادرة لبنان؟
ترك التحذير السعودي بضرورة مغادرة رعايا المملكة لبنان فوراً، وإبلاغ السفارة بأماكن جودهم، تساؤلات عما إذا كان هناك مؤشرات سعودية لأمر ما قد يحصل في لبنان.
وتفيد معلومات أن عدداً قليلاً من السعوديين لا يزال في لبنان، منهم من هو مسجل في بعض الجامعات أو يتلقى علاجات طبية، إضافة إلى قدوم البعض في زيارات عمل قصيرة، لكن هذا العدد ليس كبيرا، أكان على المستوى السعودي أم الخليجي، إذ إن هناك معلومات ديبلوماسية خليجية من إحدى السفارات البارزة في بيروت، تؤكد أن وجود الرعايا الخليجيين في لبنان قليل جداً، في حين كانت بعض الحجوزات لعيد الفطر ألغيت بسبب اندلاع الحرب في لبنان وإيران والمنطقة عموما.
مصادر قريبة من السفارة السعودية في بيروت تشير لــ"النهار" إلى أن هذا التدبير هو احتياط وواجب تقوم به الخارجية السعودية والأجهزة المعنية دائما في أي بلد يشهد حروبا، فكيف في هذه المرحلة؟ ليس هناك أي تأثير في العلاقة اللبنانية-السعودية، والتدبير يهدف إلى الحفاظ على أمن المواطنين السعوديين وسلامتهم أينما كانوا، سواء في لبنان أو في أي دولة أخرى.
في سياق متصل، يقول النائب أشرف ريفي لــ"النهار"، من خلفية أمنية، إن "هذا التدبير يتخذ دائما، ولا ننسى أن ثمة حملات يقوم بها حزب الله على السعوديين والإماراتيين ودول مجلس التعاون الخليجي، وقد تفاقمت الأمور أخيراً بعد اكتشاف خلايا إرهابية في الكويت وقطر والإمارات وسواها، ما يعني أن هذا التدبير له حيثية أمنية بالدرجة الأولى للحفاظ على أمن المواطنين الخليجيين، والسعودية تقدم على مثل هذه الخطوة في أي بلد يشهد نزاعات، ولكن في هذه المرحلة الأمور باتت خطيرة جداً، وهناك بعض الحملات الإعلامية في صحف محسوبة على حزب الله تهاجم السعودية والإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، ما استدعى اللجوء إلى التدبير. ووفق المعلومات، ليس ثمة عدد كبير من الخليجيين اليوم في لبنان، لذا هذه الدول تسعى إلى طمأنة مواطنيها والحفاظ عليهم. وفي المحصلة، أرى أنه في هذا التوقيت بالذات هناك حرب وحملات على السعودية من حزب الله، وعليها اتخذ التدبير خوفا من أي تطورات في الداخل، خصوصاً في ظل تهديدات مسؤولي الحزب والتظاهرات التي تحصل في شوارع العاصمة على خلفية طرد السفير الإيراني من لبنان، من دون أن نغفل أنه سبق ذلك طرد الطاقم الديبلوماسي الإيراني من السعودية".
ويتوقع ريفي "أن تقدم سائر دول الخليج على خطوة مماثلة، لأن الخليجيين ومن تبقى منهم في لبنان بين أهلهم، ولكن لا يمكن في ظل هذا التفلت من حزب الله والتهديد والوعيد، إلا أن تقدم السعودية وسواها على هذه الخطوة المطلوبة في ظروف مماثلة".


