المملكة اليوم في صدد إعادة اكتشاف هذه الملكة على نطاق إقليمي. لتتحول إلى منصة فعلية تعيد تشكيل طرق التجارة والطاقة لكل دول الخليج.
الفكرة ليست جديدة
في منتصف القرن العشرين، حين أُنشئ خط التابلاين، وهو مشروع هندسي تاريخي لنقل النفط السعودي عبر البر إلى البحر المتوسط، من بقيق إلى ميناء صيدا في لبنان، بطول يقارب 1,648 كلم متجاوزا الخليج بالكامل، لم يكن ذلك استجابة لأزمة هرمز تحديدا، لكنه أسس لقاعدة استراتيجية ستتكرر لاحقا: يمكن تجاوز الجغرافيا البحرية عبر الجغرافيا السعودية.

وقد أثبتت السعودية بعد عقود، ومع اندلاع حرب إيران–العراق، أن هذه القاعدة غدت ضرورة. فهجمات "حرب الناقلات" في الثمانينات دفعت الرياض إلى بناء خط أنابيب شرق–غرب (بترولاين)، الذي نقل النفط من حقول الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بمسافة تقارب 1,200 كيلومتر. كان ذلك أول رد عملي على احتمال اختناق الخليج، وأول نموذج ناجح لنقل الطاقة بعيدا من هرمز.
غير أن هذا الحل ظل سعوديا في الدرجة الأولى. وحين حاول العراق لاحقا استخدام الأراضي السعودية كمسار بديل عبر الخط النفطي العراقي–السعودي (Iraqi Pipeline in Saudi Arabia (IPSA)، وهو خط نفط بطول نحو 1,568 كلم من منطقة الزبير في البصرة، العراق، إلى محطة المعجز على الساحل السعودي، بدا وكأن المنطقة تتجه نحو نموذج إقليمي أوسع. إلا أنه بعد غزو الكويت في أغسطس/آب 1990، توقف المشروع، إذ فرضت الأمم المتحدة عقوبات على العراق، مما أدى إلى إغلاق الخط من الجانبين، ولا يزال خارج الخدمة حتى اليوم.
في العقود التالية، بقيت الفكرة حاضرة في الخلفية دون أن تتحول إلى نظام متكامل. فمشاريع مثل جسر الملك فهد ربطت البحرين بالسعودية، ومنحتها منفذا بريا وحيدا. ومشروع سكة حديد الخليج، الذي أُعلن في 2009، حمل طموحا أكبر. فقد تمثل في ربط كل دول المجلس بشبكة نقل برية تقلل الاعتماد على البحر. لكن هذه المشاريع، على الرغم من أهميتها، لم تُبْنَ تحت ضغط أزمة وجودية، بل ضمن منطق التكامل الاقتصادي التدريجي، مما أثر على تنفيذها وجعله بطيئا ومتقطعا.










