... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
306379 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5941 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

ما بعد بعد خامنئي: بدأ التحول لكن إلى أين؟

العالم
إيلاف
2026/05/03 - 11:25 503 مشاهدة
ليست أزمة إيران الراهنة حلقة أخرى في سجلّ طويل من العواصف التي نجت منها الجمهورية الإسلامية... إنها، بداية تحوّل في بنية الحكم نفسها. صمد النظام أمام الحروب والعقوبات والاغتيالات والاحتجاجات والصدمات الاقتصادية والعزلة الدولية، غير أن هذا الصمود صنع وهماً خطراً: أن ما نجا مرة يستطيع أن ينجو دائماً. في السياسة، كما في المال، لا تعني السيولة الدائمة متانة الميزانية، بل إنها ببساطة تؤجل الانهيار. ستة أعمدة قامت الصيغة الأصلية للجمهورية الإسلامية على ستة أعمدة: أيديولوجيا ثورية، وشرعية دينية، وريع طاقة، وضبط أمني، ومؤسسات انتخابية مروّضة، وردع إقليمي. منحت الأيديولوجيا لغة الحكم، وضمن الريع شراء السلم الاجتماعي، وتكفّل القمع إدارة التناقضات الداخلية، فيما نظّمت الانتخابات المضبوطة صراع النخب. وكالعادة في الأنظمة الثورية، تنفخ الصواريخ والميليشيات شعوراً بالغرور والقوة، في مفاصل السلطة، يفوق بما لا يقاس قدراته الفعلية. وكان المرشد الأعلى الحكم الأخير في دولة مجزأة لكنها ممسوكة. تتآكل هذه الصيغة الآن. يتحول المجتمع الإيراني أسرع من دولته بكثير. جيل شاب، متعلم، مكشوف على العالم، يطلب حياة أقل اختناقاً وأكثر كفاءة وكرامة. فيما تواصل قشرة الحكم العليا ضخ أيديولوجيا هرمة، وإدارة اقتصاد احتكاري يزداد ضيقاً تحت العقوبات، ليزيد الاعتماد على الإكراه والندرة والريع الأمني. هنا يكمن التناقض المركزي: مجتمع حديث محاصر داخل دولة ثورية متأخرة، تخنقه وتخشى في الوقت نفسه أن تتركه يتنفس. لكن لا يصح اختزال إيران في فوضى سائبة. فقد تراكمت داخل الجمهورية الإسلامية مؤسسات ومراكز قوة: الحرس الثوري، ومجلس الأمن القومي، ومكتب المرشد،  والأجهزة الاستخباراتية، والشبكات الدينية، والشركات شبه الحكومية، وقنوات تجارة الظل التي تكيفت بل عاشت على العقوبات. كانت هذه البنية مصدر مرونة حين كان رأس النظام قادراً على ضبط التوازن. لكنها تصبح عبئاً مدمراً حين تهتز الشرعية وتختلط خطوط الأوامر والسيطرة. عندها لا يختفي النظام، بل يتزاحم داخله المتنافسون على الريع والنفوذ والقرار. حتى في دولة دينية، لم تعد السماء مصدر الشرعية، بل إنها الأرض: من موازين القوة، ومن قدرة المؤسسات على الدفع والقمع والتوزيع. ومع تعاظم دور الاقتصاد العسكري والشبكات الأمنية، تتغير وظيفة العقوبات والحرب. فهي لا تضعف النظام من الخارج فحسب، بل تعيد تشكيله من الداخل، فتمنح الكارتلات الأمنية مصلحة مادية في استمرار الأزمة. هكذا تفشل الإصلاحات المجتزأة. لا يستطيع نظام أن يحصد ثمار الاستثمار من دون انفتاح، أو لا يمكنه زيادة إنتاجيته من دون أفق واضح، وليس له أن ينتزع امتثالاً اجتماعياً من دون تكيف ثقافي، فيما لا يزال يحلم أن تخف العقوبات من دون أن يضطر للانكماش الاستراتيجي. تلك ليست سياسة حذرة؛ إنها حسابات مستحيلة. تصبح الأزمة الاجتماعية، في هذا السياق، أكثر من احتجاج عابر. فقد قام الامتثال الإيراني طويلاً على صفقة ضمنية: لا يلزم أن يحب الناس النظام، يكفي أن يتكيفوا معه. لكن الفقر وانهيار العملة وانسداد المستقبل تضعف القدرة على التكيف. النساء والشباب لا يقودون ثورة مركزية، لكنهم يصنعون مقاومة ثقافية يومية: على الجسد واللباس والكرامة والاستقلال الفردي. والتجار، الذين لا تعنيهم الثورة عادة، يبدلون مواقعهم حين تعجز الدولة عن حماية أموالهم وعقودهم. أما العمال، فمع تآكل الأجور واتساع البطالة، ينقلون الأزمة من الشكوى إلى الاضطراب. لا تكفي أي من هذه القوى، منفردة، لإسقاط النظام. لكنها تكتسب وزناً إذا التقت مع تصدع النخب. لذلك لم تعد المفاوضات مع واشنطن، إن أجريت، تدور حول اليورانيوم وحده. إنها تفاوض ضمني على شكل الدولة الإيرانية المقبلة: حدود قوتها، وحجم انفتاحها، ومكانتها في الإقليم. ثلاث ساعات
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤