ما التسهيلات التي تقدمها تركيا لطلاب المنح الأجانب في الوصول إلى الأرشيفات والمختبرات؟

ترك برس
كشف عبد الهادي توروس، رئيس هيئة شؤون الأتراك في الخارج والمجتمعات ذات القربى (YTB)، عن التسهيلات التي تقدمها منحة البحث التركية للباحثين الأجانب فيما يخص الوصول إلى الأرشيفات الوطنية والمختبرات المتقدمة.
وقال توروس في حوار مع شبكة الجزيرة القطرية، إنه في إطار التسهيلات هذه، يحصل الباحثون القادمون إلى تركيا ضمن منحة البحث على قبول من جامعة، لتجري أبحاثهم داخل بيئة أكاديمية.
وبفضل "بطاقة الباحث"، تنفتح أمامهم أبواب الأرشيفات الوطنية ومكتبات المخطوطات والمختبرات المتقدمة. البنية البحثية الأكاديمية في تركيا وإمكاناتها الأرشيفية توفر للباحثين الدوليين منظومة مفتوحة وداعمة، وهو ما يجعلها مركزا جاذبا للأعمال الأكاديمية القصيرة والمتوسطة المدى.
من بين أهداف البرنامج المعلنة الإسهام في التنمية العالمية. كيف تتابعون خريجيكم بعد عودتهم إلى بلدانهم؟ وهل لديكم "شبكة خريجي تركيا" فاعلة وناشطة؟
لدينا حول العالم ما يزيد على 150 ألف خريج؛ بينهم مسؤولون حكوميون، وأكاديميون، ورواد أعمال، وفنانون.
ومن خلال 35 جمعية للخريجين تعمل في 31 دولة، تنظم لقاءات دورية ومشاريع مشتركة. تأسست كذلك عبر "بوابة خريجي تركيا" شبكة تواصل وتعاون على المستوى العالمي.
يرسي هذا البناء أرضية مؤسسية لعلاقة تمتد إلى ما بعد التخرج، ويسهم في بناء روابط دائمة بين تركيا وبلدان خريجيها.
وسؤالنا الأخير، ما نصيحتكم للطلاب الراغبين في الدراسة في تركيا؟ وما البدائل المتاحة أمام المتقدمين الذين لم يقبلوا في برنامج المنحة؟
نصيحتي للراغبين في الدراسة في تركيا أن يدرسوا الجامعات والبرامج دراسة تفصيلية، وأن يحضروا طلباتهم بوعي. تقدم تركيا بيئة تعليمية قوية تجمع بين الجودة الأكاديمية والتنوع الثقافي.
من لم يظفر بالمنحة يستطيع التقدم إلى الجامعات بصورة فردية. ويتوفر كذلك "برنامج منحة التميز" للطلاب المتفوقين الذين يدرسون على نفقتهم الخاصة.
الدراسة في تركيا تتجاوز الحصول على شهادة؛ هي اكتساب لرؤية عالمية، ونشأة في بيئة متعددة الثقافات، وانضمام إلى شبكة دولية قوية.
ونحن في رئاسة شؤون الأتراك في الخارج والمجتمعات ذات القربى (YTB)، سنواصل الإسهام في منح الشباب القادمين من جغرافيات مختلفة آفاقا جديدة عبر التعليم في تركيا، وتمكينهم من الاضطلاع بدور فاعل في مشاريع التعاون الدولي المقبلة.
يلاحظ في حملات التعريف بالبرنامج تركيز خاص على مجالات الفنون والأدب والتكنولوجيا. هل ثمة مجالات بعينها توليها تركيا أولوية وفق رؤيتها الاستراتيجية؟
نمنح منحا في طيف واسع من المجالات يشمل الصحة والهندسة والعلوم الاجتماعية والفنون. مقاربتنا الأساسية دعم الكوادر البشرية التي ستسهم في تنمية تركيا وتنمية البلدان التي نمنح أبناءها.
وفي هذا الإطار، قد تؤدي العلاقات الثنائية التي تقيمها تركيا مع الدول المعنية، ومجالات عمل الشركات التركية في الخارج، دورا في إبراز بعض التخصصات. كما نضع في الحسبان بطبيعة الحال القطاعات التي تحتاجها هذه البلدان.
هذه المقاربة المتعددة الطبقات في منح الدراسة تتيح لخريجينا تولي مهام في قطاعات حيوية في بلدانهم، وتسهم في تعاون دولي مستدام.
هل يستطيع الطلاب الاختيار بين التركية والإنجليزية لغة للدراسة؟ أم أن البرنامج مقصور على الأقسام التي تدرس بالتركية؟
يستطيع الطالب الاختيار بين البرامج التي تدرس بالتركية أو بالإنجليزية، كما تتوفر برامج محدودة بالفرنسية والعربية.
بيد أن الطالب الذي لا يتقن التركية، أيا كانت لغة دراسته، يجتاز سنة تحضيرية لتعلمها. التركية ليست وسيلة تواصل فحسب؛ هي مفتاح للتعرف عن قرب إلى تركيا ومجتمعها وثقافتها. تعمق هذه المرحلة صلة خريجينا بتركيا.
في مرحلة المقابلة، وبعيدا عن التفوق الأكاديمي، ما السمات الشخصية التي تبحث عنها اللجنة تحديدا؟
إلى جانب الكفاءة الأكاديمية، تقيم في المقابلة رؤية المتقدم ومهاراته في التواصل وثقته بنفسه وقدرته القيادية.
نولي أهمية لامتلاك المتقدم معرفة أساسية بتركيا، ودراية بمكانتها في مجال تخصصه، ونضجا يمكنه من التأقلم مع ثقافات مختلفة. ونؤثر المتقدمين الذين يجمعون بين قدرة عالية على التمثيل في البيئات الدولية، وجانب اجتماعي قوي، وقابلية للاندماج في نسيج متعدد الثقافات.
السنة التحضيرية الإلزامية لتعلم التركية ضمن المنحة، كيف تسهم في اندماج الطلاب اجتماعيا وثقافيا؟
السنة التحضيرية للتركية مرحلة ثرية بالاندماج والتفاعل الثقافي. يمضي الطلاب هذه السنة في مراكز "تومير" (TÖMER)، فيبنون مع أقرانهم القادمين من مختلف بلدان العالم أرضية مشتركة للتواصل.
تقام في أثنائها أنشطة ثقافية وزيارات ميدانية لمدن عدة، تتيح لهم التعرف إلى المناطق التركية المختلفة. فالسنة التحضيرية ليست تعلما للغة فحسب؛ هي جسر واع إلى حياة الطالب في تركيا.
ويقول قسم كبير من خريجينا إن أجمل ما تحتفظ به ذاكرتهم هو هذه السنة تحديدا.
ما طبيعة السكن الجامعي المتاح للطلاب الفائزين بالمنحة؟ وهل ثمة خيارات سكن مستقل أو بديلة للطلاب المتميزين؟
يسكن الطلاب الفائزون بالمنحة في بداية وصولهم في المدن الجامعية، لئلا يواجهوا أي التباس بشأن المأوى حين يصلون إلى تركيا للمرة الأولى.
أما طلاب الماجستير والدكتوراه، فتقدم لهم في مراحل لاحقة إعانة سكن نقدية تتيح لهم الإقامة المستقلة. تمنح هذه المرونة الطالب أن يرسم خطة حياته وفق أولوياته الأكاديمية والشخصية.





