... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
114925 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9172 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

ما الأبعاد السياسية لإنهاء مهمة السفير الإيراني في بيروت؟

سياسة
مجلة المجلة
2026/04/06 - 10:56 501 مشاهدة
ما الأبعاد السياسية لإنهاء مهمة السفير الإيراني في بيروت؟ layout Mon, 04/06/2026 - 11:56
أ.ف.ب

حاولت السلطة التنفيذية في لبنان، إعادة تصويب العلاقات اللبنانية-الإيرانية، وإثبات المسار السيادي للدولة اللبنانية. هذا المسار انطلق في سياق تطبيق اتفاق وقف النار بين "حزب الله" وإسرائيل في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

واتخذت السلطة قرارات مهمة بدءاً من حصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة، وصولاً الآن إلى وضع حد لإفلات السطوة الإيرانية على لبنان من المحاسبة، بعد سلسلة خطوات إيرانية أمنية وسياسية ودبلوماسية، تتعارض مع سيادة لبنان. هذه الخطوات افتقرت إلى الاعتراف بأن لبنان يتغير، وأنه يسير في اتجاه بناء الدولة السيدة الحرة المستقلة، كما يرغب بإلحاح معظم أبنائه. فأرادت إيران كما تبين من طريقة تعاطيها، مع اعتبار لبنان سفيرها المعين في بيروت محمد رضا شيباني، "شخصاً غير مرغوب به" (Persona non grata)، أن تثبت أنها تعارض المسار اللبناني الجديد، وأنها ستبقى تمارس كل الأداء الذي يبقيها "عصية" على تحقيق أية إجراءات لبنانية، يمكن أن تضع حداً لهيمنتها على المفاصل الأساسية والقرار الأساسي للدولة اللبنانية. فرفضت على لسان الناطق الرسمي باسم وزارة خارجيتها، أن ينفذ سفيرها طلب لبنان مغادرته بيروت، يوم الأحد في 29 مارس/آذار الماضي. وبقي شيباني في لبنان، وإن من دون حصانات وامتيازات دبلوماسية، بحسب ما تنص عليه اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. كما بقي من دون إقامة. فهو حالياً فاقد الشرعية بالنسبة إلى العلاقات الدبلوماسية، وفاقد الشرعية بالنسبة إلى القانون اللبناني. فهو فقط يقيم في سفارة بلاده في لبنان، في ظل الحصانة التي يحظى بها مبنى السفارة. وهي ليست حصانة له شخصياً.

ستبقي طهران حالياً على سفيرها، بسبب خلفيته الأمنية والسياسية
06 أبريل , 2026

بيان وزارة الخارجية اللبنانية كان واضحاً، بأن لبنان لا يريد قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران. القرار بالتالي، يعني خفض التمثيل الدبلوماسي، الذي يأتي احتجاجاً على وجود "الحرس الثوري" في لبنان

وفهمت إيران الأمر بأنه رسالة تصعيد لبنانية ضدها، وبأن لبنان يريد لي ذراعها، أو يريد لي "أذرعها" لا سيما "ذراعها" الأساسي "حزب الله" ونفوذه، وبأن لبنان وجد التحول في المنطقة مناسبة لذلك. إنما بيان وزارة الخارجية اللبنانية كان واضحاً، بأن لبنان لا يريد قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران. القرار بالتالي، يعني خفض التمثيل الدبلوماسي، الذي يأتي احتجاجاً على وجود "الحرس الثوري" في لبنان بمئات العناصر، وعلى إشراك "حزب الله" في الحرب بين طهران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة. وكذلك على سلوك السفير المستفز للدولة، إبان وصوله إلى لبنان. لبنان لم يطلب قطع العلاقة إطلاقاً ولا دخل له بالشؤون الداخلية للنظام الإيراني، إنما يريد علاقات ندية مبنية على الاحترام المتبادل لسيادة كل دولة تجاه الأخرى، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة الأخرى.

أ.ف.ب
متظاهرون في مسيرة نظمتها أحزاب لبنانية داعمة لـ"حزب الله" أمام السفارة الإيرانية في بيروت، احتجاجا على قرار الحكومة اللبنانية بطرد السفير الإيراني من لبنان، في 26 مارس 2026

بعد قرار الخارجية الإيرانية، بأن لا يغادر السفير شيباني بيروت، بالتزامن مع تهديدات "حزب الله" بهز الاستقرار الأمني، كانت السلطات اللبنانية أمام احتمالين، الأول، المضي في الإجراءات الدبلوماسية التصاعدية، بحسب اتفاقية فيينا للعلاقات الدولية، أي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران. وهذا كان يجب عرضه على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب. والثاني، انتظار ما سيؤول إليه قرار السفير الإيراني، الذي يقيم في السفارة، ولا يمكنه الخروج منها، لأنه معرض للاحتجاز من السلطات الأمنية وإرساله إلى المطار، وتسفيره إلى بلاده. كانت معادلة تهدئة الأمور الدبلوماسية، مقابل التهدئة على الأرض سائدة في التعامل مع هذه المسألة المعقدة، في المستوى ذاته من التعقيدات في العلاقات السياسية بين البلدين. إنها علاقة شائكة، ومهما تعرضت لانتكاسات، لن يؤدي بها الأمر إلى الوصول إلى قطع العلاقات الدبلوماسية تماماً، من الناحية العملية. إذ يقول السفير اللبناني السابق في روسيا الاتحادية شوقي بو نصار لـ"المجلة": "إن قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول، قضية كبيرة جداً، ولا يمكنها أن تتم بهذه السهولة". وهذا على الرغم من أن مهمة الشيباني استثنائية ومُخطط لها أن لا تكون أبدًا كمثيلاتها.

انعكاسات ملف السفير الإيراني السياسية كشفت أن عقدة الخوف من إيران على المستويين السياسي والأمني، لا تزال موجودة، وهي مرتبطة بامتدادات الدولة العميقة وتجذرها بعمق كبير، في إدارات الدولة

ولم يتمكن لبنان حتى الساعة، من الإفلات من "الكماشة الإيرانية"، لأن إيران ربطت ذلك بهز الاستقرار الداخلي، وهي قادرة على ذلك عبر شريكها "حزب الله"،  بحسب سفير لبناني سابق لدى إيران، رفض الكشف عن اسمه. ويقول لـ"المجلة": "إن لبنان كان يجب أن يستخدم الطريقة ذاتها التي تستخدمها إيران معه. أي لناحية العمل بطريقة غير مباشرة للوصول إلى الهدف المنشود. إيران تتصف بأنها "تذبح بالقطنة". لبنان اتخذ القرار بطريقة واضحة ومباشرة. في عام 2010 أرادت إيران إنهاء مهمة السفير اللبناني لديها آنذاك، فبدلاً من اعتباره شخصًا غير مرغوب به، حرضت عليه سراً في لبنان الوزراء والنواب والأفرقاء السياسيين المحسوبين عليها. فاستدعاه لبنان بدلاً من أن تطرده هي. وبالتالي، كان يجب على السلطات اللبنانية التي لها الحق في سيادتها والتي لم تكن هي المخطئة بحق إيران، إنما على العكس، أن تدرس القرار جيدًا، وتتصرف بسلاسة تعطي الهدف نفسه. والسفير اللبناني آنذاك لم يعجبها لأنه وقف إلى جانب الحق، في مسألة الاتفاقيات مع إيران آنذاك والتي كانت نسختها الإيرانية مغايرة لنسختها اللبنانية. وهو الأمر الذي رفضه".

وبالتالي، يقول هذا السفير: "إن التضييق على السفير الإيراني من خلال مراقبة تقنية مشددة، قد تكون أفضل لتجعله يترك منصبه بنفسه، ما دام ليس للبنان لوبي لبناني في طهران يُستخدم للوشاية عليه لاستدعائه من دون مشاكل. على أن لبنان سينتظر نهاية الحرب على إيران، أو نهاية الحرب على "حزب الله"،  علّ النتائج تساعده في رفع صوت السيادة والحرية والاستقلال، وإنهاء زمن العبودية الإيرانية. وإيران دفعت في لبنان نحو 40 مليار دولار ليس للمساعدة، بل لخلق اللوبي السياسي والأمني والإعلامي والاقتصادي، وكامل العدة اللازمة للإمساك بالملف اللبناني، وليس لتتركه عند أول مفصل، أو استحقاق".

أ.ف.ب
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عقب لقائه برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت في 4 أكتوبر2024

ويعتبر مسؤول لبناني لا يستطيع الكشف عن اسمه لأن التصريحات الرسمية حول هذا الموضوع متوقفة، يعتبر في كلامه لـ"المجلة"، أن "التقديرات في لبنان، تفيد بأن إيران، بعدما أرسلت الرسائل السياسية عبر ملف السفير، ستتعامل بعد ذلك، بسقف منخفض فيما خص القرار حوله. وهي ستقوم بعد انتهاء الحرب بطلب تعيين سفير آخر. وستبقي حالياً على الشيباني، بسبب خلفيته الأمنية والسياسية، فوجوده في لبنان، أهم من أية خطوة أخرى. أي بمعنى أنه مرتبط بمهام التنسيق، بين طهران و"حزب الله"، وبإعادة تكوين "الحزب". وهناك شكوك بأن بقاءه في لبنان مرتبط بمهمة لـ"الحرس الثوري" في الحرب القائمة بين إسرائيل و"حزب الله".

ويشير المسؤول اللبناني، إلى أن انعكاسات ملف السفير الإيراني السياسية كشفت أن عقدة الخوف من إيران على المستويين السياسي والأمني، لا تزال موجودة، وهي مرتبطة بامتدادات الدولة العميقة وتجذرها بعمق كبير، في إدارات الدولة. الأمر الذي قطع الطريق على الإجماع في الحكومة حول مزيد من الخطوات تجاه سلوك إيران في لبنان. كما أنه لا تزال لدى الدولة العميقة اعتبارات، بأن إيران لا يجب أن تتعامل مثل أية دولة أخرى، وهناك خط أحمر حيال ذلك، ولا تزال عدة الشغل لتحقيق ذلك موجودة. ومشكلة "صخرة الروشة" كانت دليلاً. والخوف من تحريك ملف السلم الأهلي عند كل محطة هو أبلغ دليل على ذلك. مع أن كل الدول أثنت على قرار لبنان في موضوع السفير الإيراني.

إيران لا تستسيغ علاقة جديدة مع لبنان. وهي بالغت في رد فعلها بالنسبة إلى اعتبار سفيرها "شخصاً غير مرغوب به". لكن كيف سيكون رد فعلها إذا مضى لبنان بالإجراءات التصاعدية

وكشفت ردود الفعل على هذا الموضوع، في الانعكاسات السياسية أيضاً، أن هناك نزاعاً لبنانياً-إيرانياً حول من يتفاوض عن لبنان. رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن الأربعاء في الأول من أبريل/نيسان الحالي، أن "طهران أبلغتني أن أي حل سيشمل لبنان". إيران تحاول أن تربط ملفها بملف لبنان. لكن السفير بونصار يرد على ذلك  بأن "لبنان دولة ذات سيادة وهو من يقرر وحده ما يلائم مصالحه الوطنية، من خلال مؤسساته الدستورية، سواء في موضوع التفاوض أو أي شأن داخلي آخر. وفق ما كان قد أكده الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام في أكثر من مناسبة، واتخذا  قراراً واضحاً بقبول التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، كسبيل وحيد ومتاح لوقف العدوان الإسرائيلي ووقف المزيد من إلحاق الأذى بلبنان وبشعبه في ظل توازنات عسكرية وسياسية واصطفافات دولية لا تصب في مصلحة لبنان. ولذلك فإن لبنان مصرّ على المضي في المسار الدبلوماسي ولكن فور توافر الظروف المناسبة، سواء داخلياً، من خلال التوافق الوطني الجامع، أو خارجياً، من خلال الضغوط الأميركية على الجانب الإسرائيلي المعتدي الذي لا يزال رافضا لمبدأ التفاوض بل ومصرًا على عدوانه الوحشي ضد كل لبنان وكل اللبنانيين. مع التشديد على أن اللجوء إلى طاولة التفاوض، يجب أن يكون وفقاً لمبادرة الرئيس عون وبنودها الأربعة المعروفة، وعلى رأسها الوقف الفوري والشامل لجميع الأعمال العسكرية الإسرائيلية براً وبحراً وجواً".

إيران لا تستسيغ علاقة جديدة مع لبنان. وهي بالغت في رد فعلها بالنسبة إلى اعتبار سفيرها "شخصاً غير مرغوب به". لكن كيف سيكون رد فعلها إذا مضى لبنان بالإجراءات التصاعدية، ومن بينها قطع العلاقات الدبلوماسية؟ هناك مسؤولون في بيروت، لا يريدون قطع العلاقات على الإطلاق، وهذا الأمر غير مطروح بالنسبة إليهم، ولن يكون مطروحاً أيضاً على المستوى الحكومي على الأرجح.

06 أبريل , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤