وفهمت إيران الأمر بأنه رسالة تصعيد لبنانية ضدها، وبأن لبنان يريد لي ذراعها، أو يريد لي "أذرعها" لا سيما "ذراعها" الأساسي "حزب الله" ونفوذه، وبأن لبنان وجد التحول في المنطقة مناسبة لذلك. إنما بيان وزارة الخارجية اللبنانية كان واضحاً، بأن لبنان لا يريد قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران. القرار بالتالي، يعني خفض التمثيل الدبلوماسي، الذي يأتي احتجاجاً على وجود "الحرس الثوري" في لبنان بمئات العناصر، وعلى إشراك "حزب الله" في الحرب بين طهران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة. وكذلك على سلوك السفير المستفز للدولة، إبان وصوله إلى لبنان. لبنان لم يطلب قطع العلاقة إطلاقاً ولا دخل له بالشؤون الداخلية للنظام الإيراني، إنما يريد علاقات ندية مبنية على الاحترام المتبادل لسيادة كل دولة تجاه الأخرى، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة الأخرى.

بعد قرار الخارجية الإيرانية، بأن لا يغادر السفير شيباني بيروت، بالتزامن مع تهديدات "حزب الله" بهز الاستقرار الأمني، كانت السلطات اللبنانية أمام احتمالين، الأول، المضي في الإجراءات الدبلوماسية التصاعدية، بحسب اتفاقية فيينا للعلاقات الدولية، أي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران. وهذا كان يجب عرضه على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب. والثاني، انتظار ما سيؤول إليه قرار السفير الإيراني، الذي يقيم في السفارة، ولا يمكنه الخروج منها، لأنه معرض للاحتجاز من السلطات الأمنية وإرساله إلى المطار، وتسفيره إلى بلاده. كانت معادلة تهدئة الأمور الدبلوماسية، مقابل التهدئة على الأرض سائدة في التعامل مع هذه المسألة المعقدة، في المستوى ذاته من التعقيدات في العلاقات السياسية بين البلدين. إنها علاقة شائكة، ومهما تعرضت لانتكاسات، لن يؤدي بها الأمر إلى الوصول إلى قطع العلاقات الدبلوماسية تماماً، من الناحية العملية. إذ يقول السفير اللبناني السابق في روسيا الاتحادية شوقي بو نصار لـ"المجلة": "إن قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول، قضية كبيرة جداً، ولا يمكنها أن تتم بهذه السهولة". وهذا على الرغم من أن مهمة الشيباني استثنائية ومُخطط لها أن لا تكون أبدًا كمثيلاتها.










