ما أهمية “هرمز” لغذاء العالم ودوائه وصناعاته الذكية؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بينما يتركز القلق العالمي على ارتفاع أسعار الوقود وفواتير الطاقة نتيجة التوترات العسكرية، يكشف تقرير استقصائي لـ”بي بي سي فيريفاي” عن تداعيات أعمق لأزمة مضيق هرمز، الذي لا يقتصر دوره على نقل النفط والغاز، بل يشكّل شريانًا حيويًا لمواد كيميائية نادرة تدخل في صناعات أساسية، من الغذاء إلى التكنولوجيا والأدوية. ومع تراجع حركة الملاحة من نحو 100 ناقلة يوميًا إلى عدد محدود، تتعرض سلاسل الإمداد العالمية لضغوط غير مسبوقة قد تدفع بأسعار سلع غير متوقعة إلى الارتفاع.
في مقدمة القطاعات المتأثرة تأتي الأسمدة، إذ يمر عبر المضيق نحو ثلث الإمدادات العالمية من اليوريا والبوتاس والأمونيا. ويتزامن هذا التراجع مع موسم الزراعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، ما ينذر بانخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء. وتشير تقديرات إلى احتمال زيادة أسعار القمح بنسبة 4.2 %، والخضروات والفواكه بنحو 5.2 %، مع مخاطر تضخمية على اقتصادات هشة مثل باكستان وسريلانكا وزامبيا، رغم محاولات روسيا سد جزء من النقص. وفي قطاع التكنولوجيا، يبرز الهيليوم كعنصر حيوي مهدد، حيث تعتمد قطر، المزود لنحو ثلث الإمدادات العالمية، على مضيق هرمز في تصديره. ويُستخدم هذا الغاز في تبريد أشباه الموصلات وأجهزة الرنين المغناطيسي، ما يعني أن أي تعطل قد يرفع كلفة الأجهزة الإلكترونية والخدمات الطبية، خاصة مع تعطل منشآت رئيسة. كما تمتد الأزمة إلى قطاع الأدوية، المعتمد على مشتقات بتروكيميائية تنتجها دول الخليج، في وقت تواجه فيه سلاسل الشحن، خصوصًا عبر مراكز مثل دبي، اضطرابات تعيق وصول المواد الخام والمنتجات، ما يهدد بزيادة أسعار الأدوية عالميًا. ولا يقل الكبريت أهمية، إذ يمر نصف تجارته عبر المضيق ويُستخدم في تصنيع البطاريات والمعادن الحيوية. واستمرار التعطل قد يرفع كلفة منتجات التكنولوجيا والطاقة النظيفة، ما يجعل أزمة هرمز اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود.




