“ليس مجتبى”.. لغز “الزعيم” الإيراني الغامض الذي يفاوض ترامب
تنشر هذه المادة في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الإثنين (24 مارس/آذار 2026) عن وجود “شخصية من الصف الأول” داخل القيادة الإيرانية تجري معها بلاده محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة، ونفت طهران من الأساس وجود أي محادثات مع واشنطن.
وقال ترامب إنه “الرجل الذي أعتقد بأنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم”، مشيرا إلى أنه كان “عقلانيا جدا”.
وأكد ترامب أن هذا الشخص ليس المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الذي خلف والده علي خامنئي بعد مقتل الأخير في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير/شباط 2026.
هذا التصريح أثار موجة واسعة من التساؤلات، خاصة أن ترامب شدد على أنه لن يكشف اسم هذه الشخصية “حتى لا يتم استهدافها”.
يأتي هذا الغموض في وقت حساس تمر به إيران، بعد نحو ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب الإسرائيلية-الأمريكية، وما رافقها من تغييرات كبيرة في بنية القيادة الإيرانية، أبرزها مقتل شخصيات محورية في النظام.
فراغ القيادة بعد الاغتيالات
وشهدت إيران تحولات حادة بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في اليوم الأول للحرب، إضافة إلى اغتيال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي. هذه التطورات خلقت حالة من الفراغ وعدم الوضوح في هرم السلطة.
في ظل هذا الواقع، برزت تساؤلات حول من يقود البلاد فعليا، خصوصا مع غياب ظهور مجتبى خامنئي بشكل علني، ما فتح الباب أمام صعود شخصيات أخرى داخل النظام.
قاليباف في دائرة الترجيح
يُعد محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى، أحد أبرز الأسماء المطروحة. إذ يرى محللون أنه قد يكون الزعيم الفعلي خلال فترة الحرب، نظرا لتاريخه الطويل في المناصب العسكرية والسياسية.
ورغم تقارير إعلامية تحدثت عن كونه طرفا في محادثات مع الولايات المتحدة، نفى قاليباف ذلك بشكل قاطع، معتبرا تلك الأنباء “أخبارا زائفة”، ما يزيد من تعقيد المشهد.
بيزشكيان وعراقجي كخيارات محتملة
ويبرز الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان كوجه معتدل نسبيا في السياسة الإيرانية، إلا أن منصبه لا يمنحه السيطرة الكاملة، إذ تبقى الكلمة العليا تقليديا للمرشد الأعلى. ومع ذلك، يحاول تقديم نفسه كرجل قريب من الشارع.
من جهته، يلعب وزير الخارجية عباس عراقجي دورا مهما في الاتصالات الدبلوماسية، حيث شارك في محادثات سابقة مع مسؤولين أمريكيين، كما أُُفيد بوجود اتصالات مباشرة مؤخرا لبحث خفض التصعيد، رغم أن موقعه قد لا يجعله “الشخص الأول”.
الحرس الثوري والوجوه الغامضة
تتجه الأنظار أيضا نحو قيادات الحرس الثوري، مثل أحمد وحيدي الذي تولى قيادة الحرس في ظروف استثنائية بعد مقتل عدد من القادة، إلا أن ظهوره المحدود خلال الحرب يثير الشكوك حول دوره الحقيقي.
كما يظل إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس، شخصية غامضة، خاصة بعد تضارب التقارير حول مصيره، قبل أن تصدر عنه تصريحات مجددا توعد فيها بهزيمة الأعداء.
تعيين “ذو القدر” تعزيز لنفوذ التيار المحافظ
وفي تطور لافت، عينت إيران “محمد باقر ذو القدر” أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا للاريجاني. ويُعتبر هذا التعيين خطوة مهمة تعزز نفوذ التيار المحافظ داخل مؤسسات الدولة.
يمتلك ذو القدر خبرة طويلة في الحرس الثوري ومناصب أمنية حساسة، ما يجعله لاعبا مؤثرا في إدارة الحرب والسياسة الخارجية، وقد يكون له دور في رسم ملامح المرحلة المقبلة داخل إيران.





