ليلة ساخنة في واسط: إقالة المحافظ وكتلته تصف القرار بـ»الباطل»
واسط / جبار بچاي
ألغى مجلس محافظة واسط قراره بانتخاب المحافظ هادي مجيد الهماشي، المنتمي لكتلة «واسط أجمل» التي يتزعمها النائب محمد جميل المياحي، بذريعة فقدانه أحد شروط الترشيح المنصوص عليها في القانون، وصوّت لرئيس المجلس علي سليمون محافظًا جديدًا للمحافظة، في تطوّر أثار جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا.
وتشير مصادر مطّلعة إلى أن كواليس بغدادية سبقت قرار الإقالة، أبرزها تصدّع العلاقة بين رئيس كتلة «خدمات» النيابية محمد جميل المياحي وبقية أعضاء الكتلة، ما دفع رئيس تحالف «خدمات» شبل الزيدي إلى إقصاء المياحي من اجتماعات التحالف، واختيار عزيز المياحي رئيسًا للكتلة بدلًا منه.
وبحسب المصادر، عزم محمد جميل المياحي على إقالة رئيس المجلس علي سليمون ردًّا على استبداله، ودعا أعضاء كتلة «واسط أجمل» للاجتماع في مجلس المحافظة يوم الثلاثاء الموافق 31 من الشهر الماضي، غير أن النصاب لم يكتمل. وأصدرت الكتلة عقب الاجتماع بيانًا وصفته بأنه جاء للوقوف على أبرز التحديات الراهنة ومراجعة الأداء الخدمي والإداري، وإعادة تقييم عمل الدوائر الحكومية واتخاذ إجراءات حازمة بحق المقصّرين. كما أكد البيان تماسك كتلة «واسط أجمل» ووحدتها، ونفى وجود نيّة للتصويت على إقالة رئيس المجلس، مع السعي لفتح قنوات تواصل مع الكتل الأخرى لضمان موقف سياسي موحّد.
في الأثناء، ظهرت مؤشرات على انخراط بعض أعضاء «واسط أجمل» مع تحالف «خدمات»، وهو ما تأكّد ليلًا حين عقد مجلس المحافظة جلسة في مبنى قائمقامية قضاء الزبيدية بحضور عضوين انشقّا عن الكتلة. وأسفرت الجلسة عن إلغاء قرار انتخاب الهماشي محافظًا لفقدانه أحد شروط المنصب، والتصويت لعلي سليمون محافظًا لواسط، بتخريجة قانونية تُغني عن الاستجواب. ووقّع على قرار الإقالة عشرة أعضاء من أصل 15، فيما لم يُختَر رئيس جديد للمجلس. وكشفت التوازنات الجديدة أن حصة المحافظ ستكون لتحالف «خدمات»، ورئاسة المجلس لائتلاف «دولة القانون».
في صبيحة اليوم التالي، أصدر محمد جميل المياحي بيانًا تابعته «المدى»، قال فيه: «في تصرّف غير قانوني قام رئيس مجلس المحافظة بدعوة عدد من الأعضاء إلى منزله على وجبة عشاء في قضاء الزبيدية، ومن ثم ذهب معهم لبناية قائمقامية الزبيدية يدّعي أنه عقد جلسة فيها للمجلس الساعة العاشرة ليلًا». وأضاف: «قام رئيس المجلس بتنصيب نفسه محافظًا وإلغاء قرار تعيين المحافظ المنتخب الحالي في تصرّف لا يمتّ للقانون ولا للعمل الإداري والمهني ولا السياسي». وأكد أن «القضاء سيكون له كلمة الفصل في هذه الممارسات»، داعيًا أهالي واسط إلى «موقف حازم بمحاسبة كل من يعمل على إعادة المحافظة للمربع الأول».
أما المحافظ المُقال هادي مجيد الهماشي، فقال في بيان مماثل: «أهلي في مدينة الكوت، أنا ابنكم، لم أتعلّم الخيانة والمؤامرات ولم أستجب للابتزاز وبيع الضمائر، إذ وصلني أن بعض أعضاء المجلس عقدوا الليلة الماضية جلسة في قضاء الزبيدية أصدروا فيها قرارًا بإقالتي». وأضاف: «كنت أتمنى منهم دعوتي للاستجواب وبعدها الإقالة حتى تكتمل الشكلية القانونية، لكن ما حصل يحمل مخالفة قانونية، وأنا مستمرّ بخدمتكم والقضاء هو الفيصل».
من جانبه، قال أمين سرّ مجلس واسط ورئيس اللجنة القانونية علي مجيد مخلّف الشمري: «نؤكد أن المحافظ هادي الهماشي مستمرّ في أداء مهامه محافظًا لواسط، وأن الجلسة التي عُقدت لإقالته تُعدّ غير شرعية ومخالفة لأحكام قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم 21 لسنة 2008 المعدّل». وأوضح أن «إجراءات إقالة المحافظ نظّمها القانون بشكل صريح، إذ نصّت المادة (7/ ثامنًا) على أن إقالة المحافظ تكون من قبل مجلس المحافظة وفق ضوابط محددة، أهمها: إجراء استجواب أصولي للمحافظ، وثبوت إحدى حالات الإقالة القانونية». وأكد أن «عقد جلسة في ساعة متأخرة من الليل دون الالتزام بالسياقات القانونية ودون استيفاء شروط الاستجواب والتصويت يُعدّ إجراءً باطلًا لا يترتّب عليه أي أثر قانوني». ووصف مخلّف هذه التصرفات بأنها «تجاوز على إرادة أبناء واسط والتفاف على الأُطر القانونية والدستورية»، مؤكدًا أن «كتلة واسط أجمل تتمسّك بشرعية المحافظ وستطعن بإجراءات الإقالة والتصويت لمحافظ آخر».
ووفق مختصين، استند مجلس المحافظة في إلغاء قراره إلى المادة 26 أولًا من قانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008 المعدّل، التي تشترط تمتّع المرشح لمنصب المحافظ بخبرة في مجال عمله لا تقل عن عشر سنوات، إضافة إلى الشروط الواردة في المادة الخامسة من القانون ذاته.
في المقابل، أصدرت كتلة «واسط أجمل» بيانًا اعتبرت فيه قرار الإقالة غير مشروع، مستندة إلى أن المادة (25) من القانون ذاته تشترط خبرة لا تقل عن عشر سنوات لشغل المنصب، لكنها لا تقيّد الخبرة بالخدمة الوظيفية الحكومية حصرًا، بل تُحتسب بمجمل الممارسة العملية سواء قبل الحصول على الشهادة الجامعية أو بعدها، ما دامت أكسبت المرشح مهارات قيادية أو فنية تؤهّله للمنصب. واعتبرت الكتلة أن تضييق هذا المفهوم وحصره بالخدمة الوظيفية يمثّل التفافًا على التفسير الدستوري المستقر وتعطيلًا لإرادة المشرّع، فضلًا عن أن عدم اتّباع طرق الإقالة القانونية يُعدّ انحرافًا في استخدام السلطة وتجاوزًا على الاختصاص.
وخلصت الكتلة إلى أن قرار إنهاء تكليف المحافظ يفتقر إلى السند القانوني السليم، ويصطدم مع قرارات المحكمة الاتحادية العليا، لا سيما القرار 24/اتحادية/2022، ويخالف مبادئ استقرار المراكز القانونية، مؤكدة أنه «سيكون من السهل الطعن به أمام محكمة القضاء الإداري بصفة مستعجلة لإيقاف تنفيذه وإلغاء آثاره كافة».
يُذكر أن مجالس المحافظات تملك صلاحية إقالة المحافظ بالأغلبية المطلقة (نصف عدد الأعضاء + 1) في حالات محددة، هي: عدم النزاهة أو استغلال المنصب، والتسبّب في هدر المال العام، وفقدان أحد شروط التعيين أو العجز الصحي، والإهمال التقصيري المتعمّد في أداء الواجبات. وتتم الإقالة بعد استجواب المحافظ في جلسة رسمية، ويحق له الطعن أمام محكمة القضاء الإداري خلال 15 يومًا من تبلّغه بالقرار، وفي حال ردّ الطعن يلتزم المجلس بانتخاب محافظ جديد خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا.
The post ليلة ساخنة في واسط: إقالة المحافظ وكتلته تصف القرار بـ»الباطل» appeared first on جريدة المدى.





