ليالي "يوروبا ليغ"... المتعة الغائبة في ظلال "الكبار"
الدوري الأوروبي في هذا الموسم يقدّم نسخة استثنائية من حيث المتعة الكروية، لا سيما مع الوصول إلى الأدوار الإقصائية، والاقتراب من النهاية تدريجاً، حيث كشفت المواجهات في مرحلة ربع النهائي التي عشنا فصولها الأولى أخيراً عن غياب واضح "لعنصر الخوف"، وهو ما أضفى مزيداً من الإثارة. في دوري الأبطال، نرى الأندية الكبرى تلعب بحذر مفرط، تخشى التاريخ، وتخشى التعثر الذي قد يكلف ملايين الدولارات، أما في "اليوروبا ليغ"، فالجميع يمتلك فرصة متساوية للتنافس. الكل يلعب من أجل الفوز فقط، وهو ما يمنح المشاهدين مباريات "انتحارية" هجومياً، ورتماً سريعاً لا يتوقف عند حدود الدفاع المنظم.

مواجهات الذهاب في دور الثمانية كانت تجسيداً حياً لهذه الحالة؛ ففي إنكلترا، قدم أستون فيلا عرضاً كروياً ممتعاً أمام بولونيا الإيطالي، منتصراً بنتيجة (3-1) في مباراة لم تكن مجرد صراع على نتيجة، بل كانت استعراضاً للقوة والضغط العالي. وفي البرتغال، رأينا كيف رفض نوتينغهام فورست الاستسلام أمام عراقة بورتو في "الدراجاو"، لينتزع تعادلاً ثميناً (1-1) ويبقي الأمور معلقة حتى النهاية، مؤكداً أن الفوارق الفنية تلاشت أمام الروح القتالية. أما فرايبورغ الألماني، فقد أعطى درساً في النجاعة الهجومية باكتساحه سيلتا فيغو بثلاثية نظيفة، بينما انتهت موقعة براغا وبيتيس بتعادل عادل يمهّد لملحمة مرتقبة في الأندلس.
ومع غياب الرهبة التاريخية قدمت جميع هذه الفرق كرة قدم "خاماً"، خالية من شوائب التكتيك الدفاعي الممل، حيث تندفع الفرق للأمام، وتُخلق الفرص بغزارة، ويصبح المشاهد هو الرابح الأكبر من هذا التمرد الكروي، خصوصاً أن هذه النتائج تضع الجميع أمام متعة "منتظرة" في مباريات الإياب؛ فالفوارق الضيقة تجعل كل الاحتمالات واردة. فالبحث خلالها لن يكون عن فرق تدافع لقتل الوقت، بل عن مدربين ولاعبين يرون في هذه البطولة المسرح الأهم للتسويق لأنفسهم ولأنديتهم.
الحقيقة الواضحة أن "اليوروبا ليغ" قد تفتقر إلى بريق الأسماء المليارية، لكنها تمتلك ما هو أثمن: "صدق المنافسة". فهي بطولة تذكر المشاهد لماذا أحب كرة القدم في البداية؛ من أجل المفاجأة، والفريق الذي لا يخشى أحداً. تلك المتعة التي تولد من رحم الندّية الكاملة، والتي تؤكد أن متعة ليالي الخميس قد تضاهي تلك المتعة التي تقدم في دوري الأبطال حتى وإن لم تحظَ بالاهتمام الكافي.




