... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
290141 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6245 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

لسنا وحدنا مَن أرسى سلطة “حزب الله”!

سياسة
موقع درج
2026/04/30 - 11:46 501 مشاهدة
ألا يعرف رئيس جمهوريتنا أن “جُرح” حزب الله وبيئته يسيَّل دائماً خارج العقل، وأن الأخيرَين ينساقان غرائزياً لتعميم “الجرح” لا إلى الشفاء منه. من منا لم يُصب بـ”حزب الله”؟ الأرجح أن قليلين هم من استعصى عبور هذا الحزب يوماً على وجدانهم. لبنانيون كثر أبهرهم الحزب، وهذه مسلّمة لا ينكرها خصومه، فكيف بمريديه. منذ نشأته، تجمّل الحزب بمقاومة إسرائيل، والحالة “التجميلية” هذه هي “البروفايل” الذي تسلل به الحزب إلى مشاعرهم، وبذكاء تقاطع عليه بلد المنشأ مع ذلك الناشئ الذي لم تنقصه الفطنة من السقوط المبكر في وحول السياسة اللبنانية. النائبة القواتية ستريدا جعجع، بالمناسبة، وبذريعة هذا الانبهار، ادّعت يوماً أن هناك شبهاً بين “الحكيم” و”السيد” باعتبارهما أصحاب قضية محقّة دفعا الثمن من أجلها، والانبهار بالسيد هو غالباً إفضاء إلى الانبهار بحزبه. واللبنانيون، على كثرتهم، تفاوتوا في حالة الانبهار. انبهار وجداني وطوعي مثلته بيئة الحزب، ثم طيف واسع من المنبهرين. هنا، كانت “المقاومة” مفضية لانبهار بحزب ورث دوراً ثقيلاً عنهم، وتفوق به، أما المورِّثون فمشاع من قوميين ويسار، ومن مسكونين بفلسطين وقضيتها. بعدهم، هناك حيّز للسياسة التي تشي بانبهار نفعي غالباً، وروّادها وجدوا في الحزب ضالتهم إلى السلطة، فتسلطوا، هذا قبل أن ينكروه قبل صياح ديك السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ونموذجهم ميشال عون وجبران باسيل. راهناً، وبحربين على لبنان، ومع حزب تنكّب من أسبابهما ما تنكّب، تدّعي هذه الكثرة الكاثرة أنها أمام حزب “إيراني”! ادعاء يستجدي براءة متأخرة ومفتعلة، يظهر فيها “حزب الله” أنه أقل ثقلاً منهم على الوعي. والحال، فاللبنانيون لم يكونوا يوماً إلا “رهائن” للحالة “التجميلية” التي باشر الحزب منها، وبها، سيرته الأولى كما الأخيرة، ولم يتنكر يوماً لبيولوجيته المتاحة جهراً، وممن؟ من “أيقونته” التي شكّلت لعقود، ولا تزال، مبعث الانبهار. حروب “حزب الله” في لبنان وخارجه، ومنها حربه الراهنة، هي مناسبة، وقد لا تتكرر، لعلاج أخير من “اشتراكات” هذا العضو المهجّن، الذي زرعته إيران في الجسد اللبناني. لا يُحدث فارقاً جوهرياً تأريخ ولادة الحزب في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي، المهم أن “كياناً” مؤدلجاً، وعلى طريقة منشئه، راح يتفشّى في وطن كان منهكاً أصلاً بأمراض الأيديولوجيات التي اندثرت بموت صنّاعها. لنحفظ الآن هذه المقاربة التي أسست لمكانة “حزب الله” في لبنان. المقاربة تقول إن الحزب قام على الدم الشيعي، وهو ما تبدّى ضرورة تأسيسية لمكانه وتمكّنه، وأين؟ في بلد تصعّب طائفيته الدخول إليه إلا من خلالها، فكنا أمام حزب طائفي ومذهبي في آن، وهو افتتح مذهبيته، وبالضرورة، في صراع دموي هائل مع “كيان” شيعي آخر صنعه، للمفارقة، رجل دين إيراني أيضاً. والحرب الراهنة هي أيضاً مناسبة لتسمين قرينة “فضائلية” واظب الحزب على إدراجها في سيرته الذاتية، وصدّقها كثيرون من خارج بيئته، فكرة تدّعيه كمتعفف عن الحروب الأهلية، ما يشي بأن صراع البدايات المذهبي مع “أمل”، ولاحقاً مع الشيوعيين، وليس انتهاءً باليوم “المجيد” في 7 أيار/ مايو 2008، وعوداً إلى خطوط التماس بين شرق بيروت وضاحيتها، كانت، في ما كانت، حروباً في سياق تمكين النفوذ الإيراني في لبنان. بهذا المعنى، نعم، يصير التعفف المذكور قرينة البراءة من أهلية حروبه، لكنه أيضاً قرينة لتهمة جاءت حربه الأخيرة لتفسر ما سبقها، إنها، والحال، حروب إيران الكثيرة في لبنان، وعليه. والآن، وقد آل “حزب الله” إلى ما آل إليه، فالأمر يقتضي مكاشفة لا تقف عند إدانة الحزب وحده، لكنها تنسحب بالضرورة على مشارب سياسية كثيرة تستدعي مساهمتها في هذا المآل إدانتها، وهذا من دون إغفال المظلة السورية-الأسدية التي تبدّت رافعة له، ومفضية أيضاً إلى صمت طوعي، أو قسري، لهذه المشارب. ولئن صحّ في المشارب تفاوت الأدوار، فالظن أن كل من تداول السلطة بعد اتفاق الطائف هو مشرب لسطوة الحزب، من رؤساء للجمهورية، أو للحكومة، أو وزراء. كان “حزب الله” يتكثف في الحرب، وفي السياسة، في ظلال ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، والتي صار تداولها موازياً لأعراف دستورية، بل فوقها، وليس قرار الحرب والسلم المناط بمجلس الوزراء مجتمعاً إلا دليلاً قاطعاً على تلك الفوقية، وقد احتكره “حزب الله” في كل حروبه، فكنا أمام “سلطة” تعاملت مع الأخيرة بالتحفيز حيناً، وبالصمت أحياناً. مثل إميل لحود النموذج السلطوي الأكثر ملاءمة لمشروع الحزب، من قناعة راسخة به إلى تماهٍ مطلق إلى حد الشغف، وسِمة “الرئيس المقاوم” من فم السيد حسن نصرالله لا تني مؤشراً هائلاً عن مكانة لحود عند الحزب، ومكانة الأخير في القرار اللبناني الذي وقف لحود على رأسه، ولا مجازفة في الادعاء أن نصرالله في السنوات التسع من عهد الأخير كان “رئيس ظل”، وهي السنوات التي كان اغتيال رفيق الحريري خاتمتها الدموية. رفيق الحريري هو الشخصية الاعتبارية والسلطوية الأكثر التباساً في مقاربتها لـ”حزب الله”. كان في الحريري كل ما يشي بمعارضة مشروع حزب يده على الزناد، وهو بالضرورة نقيض مشروعه الاقتصادي، لكن الرجل، ومن موقع قسري، ثابر على التقاطع مع مسار هو العائق الأكبر أمامه. ولئن صحّ أن مشروع الحريري السياسي والاقتصادي له ما له، وعليه ما عليه، لكن مشروعاً تقتضي إطاحته، أو تشذيبه على الأقل، لم تتكفل به “اللعبة” الديمقراطية والسياسية، من تكفل به هو اغتيال عاصف أودى بالرجل وبالمشروع معاً، وفي لحظة كان فيها “حزب الله”، والنفوذ السوري-الإيراني، يقتربان، مع القرار 1559، من أولى عواصف اقتلاعهما. راهناً، وبأثر حربين عاصفتين على لبنان، وعلى الحزب، فقد الأخير الكثير من أسباب القوة، لكنه لم يفقد تذاكياً متهافتاً يوفره نص دستوري يفترض إجماعاً وطنياً على قرار الحرب، كما على قرار السلام. يذهب الحزب إلى حرب تفتقد أي إجماع وطني، ويُنكر على رئيس الجمهورية، وعلى الحكومة، سلماً بالذريعة ذاتها، وهو ما يفترض بالسلطة كسر “فيتو” شيعي تقتضيه المأساة، “فيتو” لا يني جوزاف عون يقف عنده على الرغم من مسار الحرب العبثي والدموي. فهل انتبه عون الى أن العيش المشترك وميثاقيته يبددهما كل مرة “ثنائي” شيعي لا يبدي اعتناء بهذه الشراكة، ويكرّس ذلك “الفيتو” اللعين لمصالح عابرة للحدود؟ جوزاف عون ينتبه. ألا يعرف رئيس جمهوريتنا أن “جُرح” حزب الله وبيئته يُسيَّل دائماً خارج العقل، وأن الأخيرين ينساقان غرائزياً لتعميم “الجرح” لا إلى الشفاء منه؟ يعرف جوزاف عون. يدرك صاحب مبادرة التفاوض أن “الفيتو” الشيعي لا يكترث لعدّاد الضحايا، ولا لوقائع المأساة و”ميدانها”، قدر اعتنائه برغبات يمليها ولي الأمر، فينساق إليها طائعاً، فيما نبيه بري يلوذ بصمت لم يعد من طائل للبحث عن ماهيته، طوعاً أو قسراً، وقد انحدرت المأساة إلى عمقها. التفاوض مع العدو لم يكن قدراً، لكن “شيطنة” قدريته الراهنة مستدعاة بالضرورة من أسباب حرب أملتها إيران، ويخوضها الحزب، وضحاياها ليسوا إلا اللبنانيين. والحال، على جوزاف عون ألا يكرر إميل لحود وميشال عون، وهو يدّعي مبادرة ولا يبادر، وعلى نواف سلام ألا يكرر صمت رفيق الحريري، وهو يفعل، أما الوقوف على “خاطر” نبيه بري كل مرة، فالظن أن بري ينتبه إلى أن الحزب الذي قام على الدم الشيعي لا ينفك يذهب، وبهذا الدم، إلى هلاكه وهلاك شيعته. طارق اسماعيل - كاتب لبنانيلسنا وحدنا مَن أرسى سلطة “حزب الله”!30.04.2026يولا خضره - صحافية لبنانيةهل أصبحنا على حافة الاستسلام؟30.04.2026ديانا مقلد - صحافية وكاتبة لبنانية | 30.04.2026حين قالت لي أمي: “يا ماما راح البيت” هذا البيت أراه اليوم خبراً في نشرة، "قصف إسرائيلي عنيف في بلدة تبنين". مرّت صور البيت، بيتنا، بوصفه "أضراراً"، من دون اسم عائلة، من دون عمر، من دون ذاكرة، من دون حياة طويلة ومريرة أحياناً. لكن البيت ليس مادّة فقط، البيت هو الحكاية كلّها.الأكثر قراءة[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]لماذا استُبعدت “الأم الحنون” من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية؟28.04.2026ثغرات قانونية وفوضى ميدانية… كيف تحولت العقارات إلى نزاعات مفتوحة في غزة28.04.2026انسحاب أبو ظبي من “أوبك” ذروة الصدام مع الرياض29.04.2026التلميذة التي راسلت أدرعي: هل الحظر هو الحلّ؟29.04.2026الزيدي رئيس وزراء العراق المكلّف: ماذا عن ملفات الفساد والعقوبات؟29.04.202630:00تعرّض النظام الصحّي في لبنان خلال السنوات الأخيرة، لسلسلة من الصدمات المتتالية: الانهيار المالي، جائحة كورونا، انفجار المرفأ، حرب الـ66 يوماً، وصولاً إلى الحرب الحالية التي تستهدف المستشفيات وسيارات الإسعاف والطواقم الطبّية بشكل مباشر. في هذه الحلقة، تحاور الصحافية هلا نصرالدين وزير الصحّة اللبناني السابق الدكتور فراس أبيض، الذي يروي المشهد من ثلاث زوايا: من…29.04.202620:58شهد لبنان قبل أسابيع من الحرب، سلسلة تطوّرات مالية واقتصادية كبيرة، بدءاً من قانون الفجوة المالية الذي أثار موجة واسعة من الانتقادات، مروراً بإقرار موازنة 2026 التي رافقها الكثير من الجدل، وصولاً إلى رفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1% وزيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين. في هذه الحلقة من "ريل توك"، تناقش الصحافية هلا…26.04.2026طارق اسماعيل - كاتب لبنانيلبنان30.04.2026زمن القراءة: 5 minutesألا يعرف رئيس جمهوريتنا أن “جُرح” حزب الله وبيئته يسيَّل دائماً خارج العقل، وأن الأخيرَين ينساقان غرائزياً لتعميم “الجرح” لا إلى الشفاء منه. من منا لم يُصب بـ”حزب الله”؟ الأرجح أن قليلين هم من استعصى عبور هذا الحزب يوماً على وجدانهم. لبنانيون كثر أبهرهم الحزب، وهذه مسلّمة لا ينكرها خصومه، فكيف بمريديه. منذ نشأته، تجمّل الحزب بمقاومة إسرائيل، والحالة “التجميلية” هذه هي “البروفايل” الذي تسلل به الحزب إلى مشاعرهم، وبذكاء تقاطع عليه بلد المنشأ مع ذلك الناشئ الذي لم تنقصه الفطنة من السقوط المبكر في وحول السياسة اللبنانية. النائبة القواتية ستريدا جعجع، بالمناسبة، وبذريعة هذا الانبهار، ادّعت يوماً أن هناك شبهاً بين “الحكيم” و”السيد” باعتبارهما أصحاب قضية محقّة دفعا الثمن من أجلها، والانبهار بالسيد هو غالباً إفضاء إلى الانبهار بحزبه. واللبنانيون، على كثرتهم، تفاوتوا في حالة الانبهار. انبهار وجداني وطوعي مثلته بيئة الحزب، ثم طيف واسع من المنبهرين. هنا، كانت “المقاومة” مفضية لانبهار بحزب ورث دوراً ثقيلاً عنهم، وتفوق به، أما المورِّثون فمشاع من قوميين ويسار، ومن مسكونين بفلسطين وقضيتها. بعدهم، هناك حيّز للسياسة التي تشي بانبهار نفعي غالباً، وروّادها وجدوا في الحزب ضالتهم إلى السلطة، فتسلطوا، هذا قبل أن ينكروه قبل صياح ديك السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ونموذجهم ميشال عون وجبران باسيل. راهناً، وبحربين على لبنان، ومع حزب تنكّب من أسبابهما ما تنكّب، تدّعي هذه الكثرة الكاثرة أنها أمام حزب “إيراني”! ادعاء يستجدي براءة متأخرة ومفتعلة، يظهر فيها “حزب الله” أنه أقل ثقلاً منهم على الوعي. والحال، فاللبنانيون لم يكونوا يوماً إلا “رهائن” للحالة “التجميلية” التي باشر الحزب منها، وبها، سيرته الأولى كما الأخيرة، ولم يتنكر يوماً لبيولوجيته المتاحة جهراً، وممن؟ من “أيقونته” التي شكّلت لعقود، ولا تزال، مبعث الانبهار. حروب “حزب الله” في لبنان وخارجه، ومنها حربه الراهنة، هي مناسبة، وقد لا تتكرر، لعلاج أخير من “اشتراكات” هذا العضو المهجّن، الذي زرعته إيران في الجسد اللبناني. لا يُحدث فارقاً جوهرياً تأريخ ولادة الحزب في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي، المهم أن “كياناً” مؤدلجاً، وعلى طريقة منشئه، راح يتفشّى في وطن كان منهكاً أصلاً بأمراض الأيديولوجيات التي اندثرت بموت صنّاعها. لنحفظ الآن هذه المقاربة التي أسست لمكانة “حزب الله” في لبنان. المقاربة تقول إن الحزب قام على الدم الشيعي، وهو ما تبدّى ضرورة تأسيسية لمكانه وتمكّنه، وأين؟ في بلد تصعّب طائفيته الدخول إليه إلا من خلالها، فكنا أمام حزب طائفي ومذهبي في آن، وهو افتتح مذهبيته، وبالضرورة، في صراع دموي هائل مع “كيان” شيعي آخر صنعه، للمفارقة، رجل دين إيراني أيضاً. والحرب الراهنة هي أيضاً مناسبة لتسمين قرينة “فضائلية” واظب الحزب على إدراجها في سيرته الذاتية، وصدّقها كثيرون من خارج بيئته، فكرة تدّعيه كمتعفف عن الحروب الأهلية، ما يشي بأن صراع البدايات المذهبي مع “أمل”، ولاحقاً مع الشيوعيين، وليس انتهاءً باليوم “المجيد” في 7 أيار/ مايو 2008، وعوداً إلى خطوط التماس بين شرق بيروت وضاحيتها، كانت، في ما كانت، حروباً في سياق تمكين النفوذ الإيراني في لبنان. بهذا المعنى، نعم، يصير التعفف المذكور قرينة البراءة من أهلية حروبه، لكنه أيضاً قرينة لتهمة جاءت حربه الأخيرة لتفسر ما سبقها، إنها، والحال، حروب إيران الكثيرة في لبنان، وعليه. والآن، وقد آل “حزب الله” إلى ما آل إليه، فالأمر يقتضي مكاشفة لا تقف عند إدانة الحزب وحده، لكنها تنسحب بالضرورة على مشارب سياسية كثيرة تستدعي مساهمتها في هذا المآل إدانتها، وهذا من دون إغفال المظلة السورية-الأسدية التي تبدّت رافعة له، ومفضية أيضاً إلى صمت طوعي، أو قسري، لهذه المشارب. ولئن صحّ في المشارب تفاوت الأدوار، فالظن أن كل من تداول السلطة بعد اتفاق الطائف هو مشرب لسطوة الحزب، من رؤساء للجمهورية، أو للحكومة، أو وزراء. كان “حزب الله” يتكثف في الحرب، وفي السياسة، في ظلال ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، والتي صار تداولها موازياً لأعراف دستورية، بل فوقها، وليس قرار الحرب والسلم المناط بمجلس الوزراء مجتمعاً إلا دليلاً قاطعاً على تلك الفوقية، وقد احتكره “حزب الله” في كل حروبه، فكنا أمام “سلطة” تعاملت مع الأخيرة بالتحفيز حيناً، وبالصمت أحياناً. مثل إميل لحود النموذج السلطوي الأكثر ملاءمة لمشروع الحزب، من قناعة راسخة به إلى تماهٍ مطلق إلى حد الشغف، وسِمة “الرئيس المقاوم” من فم السيد حسن نصرالله لا تني مؤشراً هائلاً عن مكانة لحود عند الحزب، ومكانة الأخير في القرار اللبناني الذي وقف لحود على رأسه، ولا مجازفة في الادعاء أن نصرالله في السنوات التسع من عهد الأخير كان “رئيس ظل”، وهي السنوات التي كان اغتيال رفيق الحريري خاتمتها الدموية. رفيق الحريري هو الشخصية الاعتبارية والسلطوية الأكثر التباساً في مقاربتها لـ”حزب الله”. كان في الحريري كل ما يشي بمعارضة مشروع حزب يده على الزناد، وهو بالضرورة نقيض مشروعه الاقتصادي، لكن الرجل، ومن موقع قسري، ثابر على التقاطع مع مسار هو العائق الأكبر أمامه. ولئن صحّ أن مشروع الحريري السياسي والاقتصادي له ما له، وعليه ما عليه، لكن مشروعاً تقتضي إطاحته، أو تشذيبه على الأقل، لم تتكفل به “اللعبة” الديمقراطية والسياسية، من تكفل به هو اغتيال عاصف أودى بالرجل وبالمشروع معاً، وفي لحظة كان فيها “حزب الله”، والنفوذ السوري-الإيراني، يقتربان، مع القرار 1559، من أولى عواصف اقتلاعهما. راهناً، وبأثر حربين عاصفتين على لبنان، وعلى الحزب، فقد الأخير الكثير من أسباب القوة، لكنه لم يفقد تذاكياً متهافتاً يوفره نص دستوري يفترض إجماعاً وطنياً على قرار الحرب، كما على قرار السلام. يذهب الحزب إلى حرب تفتقد أي إجماع وطني، ويُنكر على رئيس الجمهورية، وعلى الحكومة، سلماً بالذريعة ذاتها، وهو ما يفترض بالسلطة كسر “فيتو” شيعي تقتضيه المأساة، “فيتو” لا يني جوزاف عون يقف عنده على الرغم من مسار الحرب العبثي والدموي. فهل انتبه عون الى أن العيش المشترك وميثاقيته يبددهما كل مرة “ثنائي” شيعي لا يبدي اعتناء بهذه الشراكة، ويكرّس ذلك “الفيتو” اللعين لمصالح عابرة للحدود؟ جوزاف عون ينتبه. ألا يعرف رئيس جمهوريتنا أن “جُرح” حزب الله وبيئته يُسيَّل دائماً خارج العقل، وأن الأخيرين ينساقان غرائزياً لتعميم “الجرح” لا إلى الشفاء منه؟ يعرف جوزاف عون. يدرك صاحب مبادرة التفاوض أن “الفيتو” الشيعي لا يكترث لعدّاد الضحايا، ولا لوقائع المأساة و”ميدانها”، قدر اعتنائه برغبات يمليها ولي الأمر، فينساق إليها طائعاً، فيما نبيه بري يلوذ بصمت لم يعد من طائل للبحث عن ماهيته، طوعاً أو قسراً، وقد انحدرت المأساة إلى عمقها. التفاوض مع العدو لم يكن قدراً، لكن “شيطنة” قدريته الراهنة مستدعاة بالضرورة من أسباب حرب أملتها إيران، ويخوضها الحزب، وضحاياها ليسوا إلا اللبنانيين. والحال، على جوزاف عون ألا يكرر إميل لحود وميشال عون، وهو يدّعي مبادرة ولا يبادر، وعلى نواف سلام ألا يكرر صمت رفيق الحريري، وهو يفعل، أما الوقوف على “خاطر” نبيه بري كل مرة، فالظن أن بري ينتبه إلى أن الحزب الذي قام على الدم الشيعي لا ينفك يذهب، وبهذا الدم، إلى هلاكه وهلاك شيعته.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤