لمواجهة تقلبات الأسواق.. المغرب يراهن على تكوين احتياطي استراتيجي للحبوب
بشَّر مهنيون في قطاع الحبوب بشروع المغرب في تكوين مخزونه الاستراتيجي من هذه المادة الحيوية، بغية الانعتاق من ربقة تقلبات الأسواق الدولية الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية وانقطاع سلاسل الإمداد. وهو مشروع وطني سيحظى بدفعة قوية إثر الموسم الفلاحي الجيد الذي حققته المملكة هذا العام.
ذلك ما أوضحه رئيس الجامعة الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، عمر يعقوبي، في تصريح لجريدة “مدار21″، مؤكداً أن المشروع انطلق منذ العام الماضي على يد المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، وتم اتخاذ العديد من التدابير لتشجيعه، في مقدمتها صرف منحة لدعم تخزين القمح اللين.
وحددت الحكومة منحة تخزين القمح اللين في درهمين ونصف درهم للقنطار الواحد عن كل 15 يوماً، مع منحة إضافية للمخزون الاستراتيجي في حدود 3 دراهم لكل قنطار عن كل 15 يوماً، وبسعر مرجعي للشراء عند 280 درهماً للقنطار.
كما أشار يعقوبي إلى وجود آلية تسمح بتخزين القمح لمدة شهرين، بدعم قدره 3 دراهم، مبرزاً أن المهنيين يطمحون لأن يكون معظم هذا المخزون من الإنتاج الوطني أساساً، ومبشراً بوجود مؤهلات لتحقيق ذلك على المدى الطويل.
من جهته، أكد مدير المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، بلال حجوجي، أنه تم تحديد سقف 8 ملايين قنطار ستستفيد من منحة للتخزين طويلة الأمد، قدرها 3 دراهم للقنطار عن كل 15 يوماً.
ولفت إلى أن التدابير المتعلقة بهذا المخزون ستدخل حيز التطبيق اعتباراً من فاتح غشت المقبل إلى غاية 31 يناير من سنة 2027.
وأصبح تحقيق مخزون استراتيجي من الحبوب ضرورة ملحة بالنسبة للمغرب، بعد تفشي واتساع رقعة الصراعات الجيوسياسية الدولية، والتي تتسبب في الكثير من الاضطرابات على مستوى خطوط الإمداد، وتصعب عملية استيراد المنتجات الاستراتيجية على غرار الحبوب.
وعلاوة على ذلك، باتت الاضطرابات اللوجستيكية بدورها حافزاً لتفعيل هذا المشروع، إذ تعد الوضعية الراهنة على مستوى ميناء الدار البيضاء مثالاً واضحاً على التأثير السلبي للاكتظاظ المينائي على إمداد السوق الداخلية، ليس فقط بالحبوب، بل أيضاً بالسكر والفحم وغيرها من المواد ذات الطابع الاستراتيجي.
ويُمكن المخزون الاستراتيجي، وفقا ليعقوبي، من تخفيف حدة هذه الاضطرابات على السوق الوطنية، عبر اللجوء إليه إلى حين هدوء الأزمات وعودة السوق الدولية لأسعار معقولة.
ومع ذلك، يبقى تكوين مخزون استراتيجي رهيناً بتحقيق بعض الشروط الأساسية، يضيف المتحدث ذاته؛ “من بينها حصول المستوردين والمهنيين على ضمانات بأنهم في حال استيراد مادة ذات طابع استراتيجي وتخزينها، أن يتسنى لهم بيعها بالثمن المناسب لسعر الاقتناء، فنحن نعلم مدى تقلب الأسواق الدولية ومعها الأسعار، وهذه نقطة أساسية ينبغي أخذها بعين الاعتبار”.
ظهرت المقالة لمواجهة تقلبات الأسواق.. المغرب يراهن على تكوين احتياطي استراتيجي للحبوب أولاً على مدار21.




