... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
309625 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6076 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

لماذا يتشبث الجنوبيون بالرئيس عيدروس الزُبيدي، مع أن القضية الجنوبية هي قضية شعب لا قضية شخص؟

سياسة
عدن 24
2026/05/03 - 21:51 501 مشاهدة

كتب / فؤاد قائد جُباري:

 

سؤال بات يردد كثيراً من فنادق الرياض. يبدو السؤال للوهلة الأولى منطقياً، لكنه في الحقيقة يغفل الجوهر والمضمون.. سأحاول هنا تبسيط إجابته:

نستطع القول أنه يكمن السر في فهم العلاقة بين تطلعات شعب الجنوب وشخص الرئيس عيدروس الزُبيدي في كونه يمثل “الشرعية الميدانية” التي نضجت في خنادق القتال قبل أن تنتقل إلى أروقة السياسة، فهو بالنسبة للشارع الجنوبي ليس مجرد سياسي تقليدي وصل إلى السلطة عبر التوازنات الحزبية، بل هو القائد الذي أتى من الميدان ونجح في تحويل القضية من مطالب حقوقية سلمية يسهل الالتفاف عليها إلى قوة مادية منظمة ممثلة في المؤسسة العسكرية والأمنية، وبذلك أصبح وجوده في حد ذاته ضمانة لبقاء القضية حية وقادرة على فرض نفسها في أي معادلة إقليمية أو دولية.

​ ومن الناحية السياسية، تدرك الجماهير الجنوبية بوعي فطري ومكتسب أن قوة القضايا الوطنية في مراحل التحرر تكمن في “وحدة التمثيل” والالتفاف حول (رمز جامع يمنع التشرذم)، فالتمسك بشخص الزُبيدي هو في حقيقته تمسك بـ “الكيان المؤسسي” الذي يمثله المجلس الانتقالي، حيث يرى الشعب أن محاولات القوى المناوئة للنيل من شخص الرئيس أو تشويه صورته ليست استهدافا لفرد بعينه، بل هي استراتيجيةسياسية تهدف لـ “قطع رأس الهرم” لإحداث حالة من السيولة والشتات السياسي (عودة الدكاكين) في الصف الجنوبي، مما يسهل تمرير مشاريع تنتقص من أهدافهم الوطنية.

​ كما أن ثبات المواقف السياسية للرئيس الزُبيدي وعدم تلون خطابه الاستراتيجي – رغم الضغوط الدولية ودخوله في شراكات سياسية معقدة – قد بنى جسرا من الثقة العميقة والصدق الإجرائي مع المواطنين، الذين باتوا يرون فيه “التفويض الحي” لإرادتهم، فالفرد هنا يتحول إلى وعاء سياسي يحمل أمانة تطلعات الملايين، والتمسك به يصبح فعلًا عقلانياً يهدف للحفاظ على “الحامل السياسي” الأكثر نضجاً وقوة، فالقضايا الكبرى عبر التاريخ دائما ما اقترنت برمزية قيادية كانت هي المحرك والمؤطر لإرادة الشعوب حتى الوصول إلى الغايات المنشودة.

وإذا ما نظرنا للهجوم الإعلامي المسعور وشيطنة شخص الرئيس عيدروس الزُبيدي من قبل القوى المعادية والمناوئة، لا يمكن تفسيرها إلا أنها تعبير عن حالة من “الإفلاس السياسي” لدى هذه القوى، التي أدركت عجزها عن مواجهة المشروع الجنوبي في ميادين الحقائق والوقائع، فلجأت إلى استراتيجية “اغتيال الشخصية” كبديل عن المواجهة البرامجية؛ حيث تهدف هذه الحملات المنظمة إلى ضرب (الرمزية الوطنية) التي يلتف حولها الشعب، إيمانا من تلك القوى بأن إسقاط الرمز هو المدخل الأسهل لفك الارتباط الوجداني والسياسي بين القائد وقواعده. إلا أن هذا الاستهداف أنتج مفعولاً عكسيا فاجأ تلك الدوائر الإعلامية، إذ أظهر شعب الجنوب وعياً سياسياً ناضجاً تجاوز مرحلة الانفعال إلى مرحلة “الفرز الاستراتيجي”، فبات يدرك أن حجم الهجوم على القائد يتناسب طرديا مع حجم المكاسب التي يحققها للقضية، مما حول هذه الحملات إلى شهادة استحقاق وطنية زادت من تلاحم الجماهير حول قيادتها باعتبارها العائق الحقيقي أمام مشاريع الالتفاف على إرادتهم.

​ وفي الختام، يظهر هذا التمسك الشعبي كحالة من “الحصانة الوطنية” الواعية؛ حيث يدرك الجنوبيون أن القضية -وإن كانت ملكاً للشعب بأكمله – إلا أنها تحتاج إلى (ربان)يمتلك الشرعية التاريخية والتفويض الشعبي والقدرة على المناورة في بحر من المتغيرات المتلاطمة، ولذلك فإن الرد المنطقي على المشككين هو أن الشعب لا يقدس الأشخاص لذواتهم، بل يحمي في شخص الزُبيدي “المشروع والهدف والمصير”، معتبراً إياه صمام الأمان، ضد قوى شمالية حزبية وعقائدية معادية_ ماكرة ومتمرسة لعقود، الذي يحول دون عودة القضية إلى مربع التهميش أو الضياع في دهاليز التسويات المنقوصة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤