لماذا مُنحت سلطنة عُمان أعلى وسام سياحي عربي؟ القصة الكاملة لقلادة الطبقة الممتازة
حصريٌّ لـ«الصحوة» – في خطوةٍ تعكس الحضور العُماني المتنامي في المشهد السياحي العربي، مُنح حضرةُ صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم –حفظه الله ورعاه– وسام “قلادة السياحة العربية من الطبقة الممتازة” من المنظمة العربية للسياحة، وهو أعلى وسام تمنحه المنظمة، تقديرًا لإسهامات جلالته في دعم العمل العربي المشترك وتعزيز التكامل بين الدول العربية في أحد أكثر القطاعات حيوية وتأثيرًا.
ولا يُعد هذا الوسام مجرد تكريم بروتوكولي، بل يمثل ذروة التقدير العربي في المجال السياحي؛ إذ تُمنح “قلادة السياحة العربية من الطبقة الممتازة” بقرار من المجلس التنفيذي للمنظمة، وتُخصص في الغالب للقادة ورؤساء الدول والشخصيات ذات التأثير الاستثنائي في تطوير السياحة عربيًا ودوليًا. وتحمل القلادة في رمزيتها اعترافًا بالدور القيادي في دفع عجلة التنمية السياحية، وبالإسهامات التي تتجاوز الحدود الوطنية نحو بناء منظومة سياحية عربية متكاملة.
وتندرج هذه القلادة ضمن منظومة أوسع من الأوسمة والجوائز التي تمنحها المنظمة العربية للسياحة، والتي تشمل درجات متعددة من التكريم إلى جانب جوائز نوعية تُعنى بالتميز والابتكار في القطاع السياحي. وقد درجت المنظمة على تكريم عدد من القادة العرب بهذه القلادة الرفيعة، ما يمنحها مكانة خاصة بوصفها وسامًا سياديًا ذا بعدين: سياحي واستراتيجي.
أما المنظمة العربية للسياحة، فهي إحدى مؤسسات العمل العربي المشترك، تأسست عام 2003 وتتخذ من مدينة جدة مقرًا لها، وتعمل على تنمية القطاع السياحي في الدول العربية من خلال حزمة واسعة من المبادرات والبرامج. وتتمثل أهدافها في تعزيز السياحة البينية، وجذب الاستثمارات، وتطوير الموارد البشرية، والترويج للمقومات السياحية العربية على المستوى الدولي، فضلًا عن دعم التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء عبر السياحة باعتبارها رافدًا تنمويًا واعدًا.
وخلال السنوات الماضية، لعبت المنظمة دورًا محوريًا في إطلاق مبادرات مثل “عاصمة السياحة العربية”، وعقد الشراكات مع مؤسسات إقليمية ودولية، والمساهمة في تمويل مشاريع سياحية، إلى جانب دعم التدريب والتأهيل المهني في هذا القطاع. كما تمثل منصة تنسيقية تجمع بين الحكومات والقطاع الخاص، وتسهم في صياغة توجهات السياحة العربية في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
وفيما يتعلق بسلطنة عُمان، فإن منح هذه القلادة لجلالة السلطان المعظّم يُعد أول توثيق لمنح أعلى وسام سياحي عربي لشخصية عُمانية بهذا المستوى، وهو ما يعكس تقديرًا عربيًا للدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في ترسيخ التعاون الإقليمي، وتعزيز حضورها في خارطة السياحة العربية.
ويأتي هذا التكريم في سياق أوسع من الحراك العُماني المتسارع في القطاع السياحي، والذي يشهد خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية على مستوى التخطيط والاستثمار والترويج، بما ينسجم مع مستهدفات “رؤية عُمان 2040” التي تضع السياحة ضمن القطاعات الواعدة لتنويع الاقتصاد الوطني. كما يعكس هذا التقدير مكانة سلطنة عُمان بوصفها نموذجًا للتوازن بين الحفاظ على الهوية والتراث، والانفتاح على فرص التنمية الحديثة، وهو ما جعلها تحظى بثقة المؤسسات الإقليمية والدولية على حد سواء.
وبين رمزية الوسام ودلالاته، يتجاوز الحدث كونه خبرًا تكريميًا إلى كونه مؤشرًا على موقع سلطنة عُمان في خارطة السياحة العربية، ودورها المتصاعد في صياغة مستقبل هذا القطاع، في لحظة تتجه فيها المنطقة نحو إعادة تعريف السياحة كأداة للتكامل والتنمية المستدامة.





