لماذا لا تنخفض أسعار المحروقات بسرعة في المغرب؟ خبير يكشف خلفيات “نظام 15 يوماً”
رغم تسجيل أسعار النفط تراجعات متفرقة في الأسواق العالمية خلال الساعات الماضية، ما تزال أسعار المحروقات في المغرب تسجل بطئاً ملحوظاً في التفاعل مع هذه الانخفاضات، وهو ما يثير تساؤلات واسعة لدى المواطنين حول أسباب تأخر انعكاس التراجعات الدولية على الأسعار المحلية.
وفي هذا السياق، يقدم خبراء في القطاع قراءات تفسر هذا التباين، معتبرين أن الأمر لا يرتبط فقط بالسوق الدولية، بل أيضاً بآليات تسعير محلية وعوامل جيوسياسية معقدة.
بدعة “15 يوماً”.. السبب الخفي وراء تأخر انخفاض الأسعار
في محاولة لتفسير هذا التباين الصارخ، يرى الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن ما نعيشه اليوم ليس سوى ضريبة لما أسماه “بدعة الـ 15 يوماً”.
فمنطق تصحيح الأسعار مرتين فقط في الشهر يمنع الانعكاس اللحظي للانخفاضات الدولية على جيوب المواطنين، ويخلق فجوة زمنية واضحة تجعل المستهلك المغربي آخر المستفيدين من تراجع الأسواق العالمية.
ويؤكد اليماني أن الشفافية تقتضي القطع مع هذا النظام التقليدي، والانتقال إلى آلية أكثر مرونة تسمح بانعكاس أسرع للأسعار الدولية، بما يتماشى مع مبادئ المنافسة الحقيقية التي تفرضها الأسواق المفتوحة في عدد من الدول المتقدمة.
الجغرافيا السياسية.. “هدنة هشة” تتحكم في الأسعار
ولا يتوقف الأمر عند حدود الآليات التقنية للتسعير، بل يمتد ليشمل تعقيدات جيوسياسية تجعل من الانخفاض الحالي مجرد “هدنة هشة” قد لا تدوم طويلاً.
فاستقرار سوق النفط العالمي يبقى مرتبطاً بشكل عضوي بحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي توتر سياسي أو عسكري في المنطقة عاملاً مباشراً في إعادة الأسعار إلى مستويات مرتفعة في ظرف وجيز.
وفي هذا السياق، ينبه اليماني إلى أن الرهان على انخفاض سريع في أسعار المحروقات داخل المغرب قد يكون سابقاً لأوانه، إذ يحتاج السوق الوطني عادة إلى فترة استقرار دولي تمتد لنحو شهر كامل قبل أن يظهر أثر واضح في الأسعار المحلية، وذلك بشرط عدم حدوث تصعيد جديد يعيد خلط الأوراق.
هوامش الأرباح ليست الحل الوحيد
وعند الحديث عن الحلول الممكنة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، يشدد اليماني على أن الضغط لتقليص هوامش أرباح الشركات، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون الحل الوحيد أو النهائي.
فالمواطن المغربي، بحسب تقديره، بات يجد صعوبة متزايدة في مجاراة الارتفاعات المتكررة في أسعار المحروقات، وهو ما يجعل الفوارق السعرية الحالية تبدو في كثير من الأحيان غير متناسبة مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي لفئات واسعة من المجتمع.
ويرى أن معالجة هذا الوضع تتطلب مقاربة شمولية تتجاوز الحلول الظرفية، وتأخذ بعين الاعتبار التوازن بين استمرارية السوق وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين.
مسؤولية مشتركة لإعادة النظر في هيكلة الأسعار
في ظل هذه المعطيات، يبرز مطلب إعادة النظر في هيكلة أسعار المحروقات كخيار مطروح بقوة في النقاش العمومي، خاصة مع تزايد الضغوط الاجتماعية المرتبطة بغلاء المعيشة.
ويضع هذا الواقع الحكومة والفاعلين في القطاع أمام مسؤولية أخلاقية واقتصادية متزايدة، من أجل البحث عن صيغ تضمن توازناً أفضل بين متطلبات السوق وحقوق المستهلك، مع اعتماد آليات أكثر مرونة وشفافية تواكب التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.
وفي نهاية المطاف، يبقى مستقبل أسعار المحروقات في المغرب رهيناً بتوازن معقد بين آليات التسعير المحلية وتقلبات السوق الدولية، وبين رهانات الاستقرار الجيوسياسي ومتطلبات حماية القدرة الشرائية للمواطن.
The post لماذا لا تنخفض أسعار المحروقات بسرعة في المغرب؟ خبير يكشف خلفيات “نظام 15 يوماً” appeared first on أنا الخبر - Analkhabar.





