... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
164528 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8121 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

لم يكن ذلك مشوارًا… كان انهيارًا يمشي على قدمين

العالم
أمد للإعلام
2026/04/13 - 07:14 503 مشاهدة


بعد انقطاعٍ طال، لا لأنّ القلوب ابتعدت، بل لأنّ الحياة نفسها صارت بلا نبض، خرجتُ معها.

مشوارٌ قيل لنا إنّه ساعة، لكنه تمدّد كعمرٍ كامل، كأن الزمن نفسه قرر أن يُثقل علينا خطاه، وأن يجعل كل دقيقة امتحانًا جديدًا للصبر الذي لم نعد نملكه.

لم يكن خروجًا يُشبه الخروج، لم يكن نزهة، ولا حتى قضاء حاجة عابرة، كان مسيرًا داخل قهرٍ مفتوح، داخل أسئلةٍ تنهش الروح:

ما ذنبنا؟
ما ذنبها؟
ما ذنب كل هؤلاء الأبرياء في مدينتي؟
لماذا نُهان بهذه السهولة؟ ولماذا يُستباح وجعنا كأنّه أمرٌ عادي؟

خرجتُ أنا وأختي لنقضي حاجةً لأمي،
فهل يُعقل أن تتحوّل الحاجة البسيطة إلى رحلة عذاب؟

أن نسير على أقدامنا مسافةً تختصر انهيارنا؟
أن نمشي لا لنصل فقط، بل لنثبت أننا ما زلنا قادرين على الوقوف رغم كل شيء؟

لم نجد مواصلات،
ولم نجد حتى بائع ماء،
وإن وُجد، أراد “شيكلًا” واحدًا… شيكلًا لا نملكه بصورته “المقبولة”.

نقودنا مهترئة، موقّعة، ممزقة، وهم يرمونها ببرود: “لا تصلح”.
وكأنّنا نحن أيضًا لا نصلح.

ومن أين نأتي بما “يصلح”، وكل ما في حياتنا بغزة تالف؟

هل نمدّ أيدينا لمصباح علاء الدين؟
نريده… ليس لنطلب ثروة، بل لنطلب حياة صالحة لآدميتنا.

آدميتنا… التي صارت تُقاس بقدرة امرأة حامل على المشي أميالًا، نعم أميالًا…

فكل كيلومترٍ مكسورٍ بالركام والهدم يتحوّل إلى ميلٍ من الألم في جسدها.

جسدٌ يحتاج الراحة،
يحتاج الماء النظيف،
يحتاج غذاءً، هواءً، نظافةً، يحتاج حياة… ونحن لا نملك منها شيئًا.

كان مشوارنا اختصارًا لكل المأساة، لحربٍ لم تنتهِ، ولمفرزاتٍ أقسى من الحرب نفسها.

كنت أبكي، لكن دون دموع، كأنّ الدموع نفسها هربت من هذا الواقع.

كل خطوةٍ كنت أخطوها كانت تُثقلني، كعجوزٍ أنهكها الزمن، وقدمي تغوص في الرمل الكثيف الممزوج بالحجارة، وكأنّ الأرض نفسها ترفض أن تحتملنا.

وأسمع لهاثها… لهاث أختي، يخترقني أكثر من أي صوت.

أسئلة تتكاثر، بصوتٍ مكسور:

هل يرى الله ظلمنا؟
لماذا يُسمح بكل هذا؟
ما ذنبنا؟
ما ذنب جنينك؟
ما ذنبكِ وأنتِ تتألمين مع كل خطوة؟
كيف سننام الليلة؟

فترد، بصوتٍ يحاول أن يبقى واقفًا: “أكيد في حكمة… يمكن ننجو بصبرنا.”

صرختُ بها: نحن لسنا صابرتين… نحن مجبرتان.

لا نملك ترف الصبر،
نملك فقط هذا الواقع… ونُجبر على عيشه.

قالت بهدوء مُنهك:
“سواء قبلنا أم رفضنا… سنعيشه.”

اقترحتُ أن نجلس،
فردّت: “لو جلسنا سنتعب أكثر، جسدنا تعوّد على المشقة، ولو ارتاح قليلًا سينهار.”

وفجأة… صوتٌ يشقّ الطريق: “لا أستطيع… تعبت.”

ظننته شيخًا هرمًا،
لكن حين التفتُّ، كان شابًا، قويّ البنية، يمسك ظهره، يتلوّى، وصديقه يدفعه بالكلمات: “امشِ… الطريق طويل.”

تنهدتُ، وهمستُ دون أن أزيد ثقلًا على أختي:
مشوار الذل طويل…
مشوار القهر طويل…
مشوار اللاحياة طويل…
حتى البحث عن بصيص أمل… طويل.

ثم صرخت… صرخة خرجت مني: أين الأمل؟
أريد ضوءًا…
ضوءًا واحدًا فقط،
يقذفني خارج هذا الموت البطيء.

قاطعتني أختي: “سمعتِ تلك المرأة في السوق؟
كانت غاضبة من "العبايات" … تقول: من أين يأتون لنا بهذه الأقمشة الرديئة؟
لا تُشبهنا، لا تليق بنا، تجعلنا نكره أجسادنا، 
حتى ما نحتاجه، إن وجدناه يوجعنا.”

ضحكتُ… ضحكة مشبعة بالاشمئزاز،
وقلت لها وأنا أنظر إليها بشفقةٍ وخوف: حياتنا كلها صارت كعباءةٍ ممزقة، رُقّعت ألف مرة برقعٍ أوهى من القماش نفسه، كل رقعةٍ فيها فتحة، وكل فتحة تطلّ على سردابٍ مظلم،
سواده كثيف، وأرضه مليئة بشوكٍ يغرس في أرواحنا قبل أقدامنا.

نمشي… ونمشي…
ولا نعرف كيف يمرّ اليوم بنا، ولا كيف نُدفع إلى يومٍ آخر، ثم يُقال عنا: سوداويون… بلا أمل… بلا إيمان.

ولا أحد يعلم… أننا ننزف… ونكمل، على أملٍ وحيد: أن يُحدث الله أمرًا.

نصرخ: نحن آدميون.
نستحق حياةً آدمية.

وأخيرًا… وصلنا.

قالتها أختي وهي تلهث،
كأنها أعلنت نهاية حربٍ صغيرة.

جلستُ على أول كرسي أمام خيمتنا، سقطت عليه كعجوزٍ ضلّ طريق الماء في صحراء،
لم أتحرك، ولم أستطع حتى أن أبتسم.

لكنني مزحت… مزحة كانت صرخة: “أحتاج حمالة موتى… فقط لأختصر هذا الموت البطيء.”

نحن لا نعيش…
نحن نموت ببطء.

وحياتنا… ميتة أصلًا،
ينقصها فقط أن نحمل على الأكتاف، ليكتمل المشهد.

ولن أقول: إلى متى، 
لأنّ “متى” نفسها… ماتت.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤