هكذا، فإن كل تلك العوامل ترجح أن إدارة ترمب ستواصل حربها ضد إيران إلى حين وصولها إلى غايتها، أي نزع قدراتها النووية، وتحجيم قوتها من الصواريخ الباليستية، وفك ارتباطها بأذرعها الميليشياوية في الإقليم، خصوصا "حزب الله" في لبنان، والحوثيين في اليمن، ووقف تهديدها لأصدقائها في المنطقة، وكف يدها عن التحكم في مضيق هرمز.
تبعا لذلك، فإن هذه الحرب التي بدأت بقرار أميركي (وإسرائيلي ضمنا)، أي من إدارة ترمب، لا يمكن أن تتوقف إلا بقرار من تلك الإدارة التي تتحكم أيضا بمسارات تلك الحرب ومستوياتها ومجالاتها.
معنى ذلك أن النظام الإيراني، الذي ظل لعقدين من الزمن يستثمر بفترة السماح الأميركي بتدخلاته وسياساته في العراق وسوريا ولبنان، وبابتزازه دول الخليج، ويستثمر فيها، لفترة من الزمن، والذي حرص خلالها على النأي بنفسه عن أي صراع عسكري مع إسرائيل، أو الولايات المتحدة، تاركا الأمر لأذرعه الميليشياوية، كما حصل بتجنبه أي تدخل في حرب الإبادة الإسرائيلية ضد غزة، أو عن حرب إسرائيل ضد "حزب الله" في لبنان (أواخر 2024)، بات اليوم فاقد القدرة على القيام بأي دور، بل وبات هدفا للحرب، والعزل والحصار.
وفي هذه الحرب لم يعد لدى النظام الإيراني ما يفعله، سوى إطلاق الصواريخ، هنا وهناك، ومحاولة إغلاق مضيق هرمز، علما أن الأولى، أدت إلى زيادة منسوب قصف إيران، وتدمير منشآتها الحيوية، بينما نتج عن الثانية فرض الولايات المتحدة حصارا على مضيق هرمز، مستهدفا الموانئ الإيرانية، وإغلاق ممر إيران البحري.
يستنتج من ذلك أن هذه الحرب ستتوقف عاجلا أم آجلا، لكن ذلك سيحصل، على الأرجح، إما بانتصار طرف على طرف آخر، بالوسائل السياسية أو العسكرية، وإما نتيجة شعور طرف بالتعب، أو شعوره بأن ضرر الحرب أكبر من العوائد التي يمكن أن يجنيها منها، أو بنتيجة استجابة طرف لشروط الطرف الآخر، أو بتحول الولايات المتحدة نحو تمثل السيناريو العراقي، أي إبقاء إيران في دائرة الحصار والعزل والاستنزاف لإخضاعها، أو التخلص من النظام فيها، وهو ما حصل في العراق بين 1991-2003.





