لهذه الأسباب رفض وليد جنبلاط الافتراق عن بري
عماد مرمل _ صحيفة الجمهوريةولعلّ المفارقة أنّ اللبنانيِّين يتنازعون حول طرح التفاوض المباشر وتركيبة الوفد المفاوض، بينما تل أبيب أهملت أصلاً هذا الطرح ورفضت التجاوب معه، معولة على تحقيق إنجازات ميدانية في المعركة ضدّ الحزب، قبل أن تقرّر التفاوض على توقيتها، لفرض شروطها وليس للتوصّل إلى تسوية متوازنة.
بناءً عليه، هناك مَن ينصح السلطة السياسية بعدم الاستعجال، وأن تنتظر بدورها مجريات الميدان العسكري، لعلّها تستطيع أن تعزّز أوراقها إزاء الإملاءات الإسرائيلية، بدل أن تخوض المعركة الديبلوماسية وهي خالية الوفاض.
وإذا كان وليد جنبلاط قد سمّى بالتنسيق مع رئيس الجمهورية السفير اللبناني السابق لدى روسيا شوقي بونصار لعضوية الوفد المفاوض المفترض، إلّا أنّه رفض أن يكون هذا الوفد مبتوراً، وأصرّ على أن يضمّ عضواً شيعياً يختاره الرئيس نبيه بري حتى تكتمل شرعيته الميثاقية، وإلّا فإنّه سيبقى إلى جانب بري ما دام ممتنعاً عن التسمية.
ويبدي بونصار اقتناعه التام بموقف جنبلاط الذي يرى أنّ التفاوض المباشر مع تل أبيب يحتاج إلى توافق وطني لم يكتمل نصابه حتى الآن، خصوصاً أنّ التفاوض في حال حصوله سيرتّب نتائج طويلة المدى على لبنان بأكمله، ما يستدعي أن تكون جميع الطوائف ممثلة في الوفد التفاوضي المفترض.
ولا يجد بونصار، كما ينقل المتواصلون معه، أي مسوّغ للأصوات الداعية إلى الإسراع في التفاوض حتى مع غياب الممثل الشيعي، لكونها تتجاهل طبيعة الصيغة اللبنانية الفريدة، التي تقتضي بأن يكون هناك تفاهم وطني حتى على أمور أقل أهمّية وحساسية بكثير، ربطاً بالتوازنات الداخلية المرهفة وخصوصية التركيبة الطائفية المعقّدة، فما بالك عندما يتعلّق الأمر بالتفاوض مع الكيان الإسرائيلي.
ويؤكّد قريبون من الرئيس السابق للحزب التقدّمي الإشتراكي وليد جنبلاط، أنّ القصة ليست قصة إخضاع المفاوضات إلى معادلة 6 و6 مكرّر بالمعنى السلبي الذي يروِّج له البعض، بل هي تتصل بضرورات حماية مقتضيات الشراكة والوفاق، «وإذا كانت التعيينات من أصغر حاجب إلى أكبر موظف تتطلّب توافقاً بين القوى الأساسية، أفلا يستحق ملف التفاوض بكل أهمّيته وتعقيداته أن يكون محصَّناً بغطاء وطني يمنح أي وفد لبناني المناعة اللازمة؟».
ويلفت هؤلاء، إلى أنّ لبنان يمرّ في مرحلة مصيرية، وهو يواجه تحدّياً وجودياً يتمثل في العدوان الإسرائيلي الواسع وتداعياته، وبالتالي فإنّ الشعور بالمسؤولية يقتضي الإرتقاء إلى مستوى هذا التحدّي والتحلّي بالحكمة في التعامل معه، أمّا التنظير من بعيد فسهل.
ويشير العارفون بدوافع موقف جنبلاط، إلى أنّ الرجل يعتبر أنّه إذا تمّ تشكيل الوفد المفاوض بلا الشيعة فسيكون هناك ثقب كبير في المظلة الوطنية التي ينبغي أن يستظل بها الوفد في مهمّته، خصوصاً أنّ العدوان الإسرائيلي يستهدف على نحو أساسي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، بالإضافة إلى مناطق أخرى، الأمر الذي يعني أنّه لا يمكن تجاهل الطائفة الشيعية في أي مفاوضات مستقبلية، إن أريد لها النجاح.
ويُشدّد هؤلاء على أهمّية أن يكون الوفد التفاوضي ضامناً للجميع، معتبرين أنّه لا يجوز أن يستغرق اللبنانيّون في خلافات وانقسامات حول هذا الأمر، في حين أنّ إسرائيل لم تقبل بعد بإجراء المفاوضات وتتعمّد عرقلتها.
ويلفت المطلعون على موقف كليمنصو، إلى أنّ جنبلاط حريص على أن يكون موقفه في هذا المجال منسقاً بالكامل مع الرئيس نبيه بري، لاقتناعه بأنّه لا يجوز تجاوز المكوّن الشيعي كما باقي المكوّنات الأخرى، في مسألة دقيقة وشديدة الحساسية تتصل بمستقبل لبنان وخياراته الاستراتيجية، أضف إلى ذلك، أنّ علاقة تاريخية تربط بين جنبلاط وبري.
ويؤكّد القريبون من كليمنصو دعم جنبلاط لمبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، مشيرين إلى أنّ هناك اتفاقاً على الأهداف التي تحملها هذه المبادرة، وإن تمايزت المقاربات حول الوسيلة الأفضل لتحقيقها.
The post لهذه الأسباب رفض وليد جنبلاط الافتراق عن بري appeared first on Beirut News Center.





