لجنة غزة الإدارية: تكريس الانقسام وتقويض التمثيل الوطني
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لم تعد المخاوف من إيجاد بديل وطني لمنظمة التحرير الفلسطينية مجرد فرضيات أو تحليلات نظرية، بل تحولت إلى واقع سياسي يُفرض على الأرض مع الإعلان عما يسمى بـ “اللجنة الإدارية لغزة”.إن الطريقة التي جرى بها اختيار أعضاء هذه اللجنة، بعيدًا عن أي توافق وطني جامع—سواء على مستوى السلطة أو منظمة التحرير أو الفصائل—وبالتوازي مع تنسيق واضح مع أطراف خارجية وقوى الاحتلال، تضعنا أمام واحدة من أخطر المحاولات الهادفة إلى إعادة تشكيل الواقع السياسي الفلسطيني منذ عام 1948.مدخلات مشبوهة… ومخرجات كارثيةإن التدقيق في آلية تشكيل هذه اللجنة يكشف أن الهدف الحقيقي لا يمت بصلة إلى البعد الإغاثي أو الإنساني الذي يُروّج له، بل يتجاوز ذلك نحو صياغة نموذج محدث من “روابط القرى”، ولكن هذه المرة بغطاء إقليمي ودولي.الأخطر من ذلك، هو المطالبات المعلنة من قبل الاحتلال والولايات المتحدة بتسليم كل الأسلحة—سواء أسلحة الفصائل، أو أسلحة العائلات، أو حتى الأسلحة الشخصية لأفراد السلطة لجهة دوليه (اي للاحتلال )هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982، حيث نفّذ المخطط نفسه: حكومة يمينية بقيادة مناحيم بيغن آنذاك، مع تدخل المبعوث الأميركي فيليب، استبدلت المقاومة المدنية والمسلحة بـ “لجنة” مقابل تسليم الأسلحة، وترك الميدان لمليشيات موالية مثل جيش لحد والكتائب.اليوم، يُعاد نفس السيناريو، لكن بقيادة بنيامين نتنياهو وبتنسيق المبعوث الأميركي الحالي تكوف، في محاولة لإعادة إنتاج تجربة “اللجان الإدارية” مقابل تفريغ المقاومة المسلحة من قدراتها، وفصل غزة عن مشروعها الوطني. أي تسليم للسلاح بهذه الطريقة هو تكرار للتاريخ المؤلم، لذلك إذا كان هناك من سيُسمح له بحيازة السلاح، فلتكن السلطة الوطنية وأجهزتها الشرعية فقط، بما يحفظ التوازن الأمني والسياسي ويضمن حماية الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني.استهداف الشرعية… لا الفصائلمن الخطأ اختزال خطر هذه اللجنة في إطار استهداف فصيل بعينه، كحركة حماس أو غيرها؛ فالمسألة أعمق وأخطر. إن جوهر هذا المشروع يستهدف تقويض الشرعية الوطنية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية.إن فرض لجنة إدارية كأمر واقع يمثل عمليًا بداية مرحلة “ما بعد المنظمة”، ونزع الاعتراف التدريجي بالممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وإذا ما نجحت هذه التجربة في غزة، فإن تعميمها في الضفة الغربية لن يكو...





