لبنان في المعادلة الإقليمية
عبد الله المجالي
يراد للبنان أن يكون نموذجا لترسيخ المعادلة الردعية في الإقليم التي يريدها الكيان في إطار ما يسمى “الشرق الأوسط الجديد” الذي يسعى إليه مجرم الحرب المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية الإرهابي بنيامين نتنياهو.
فبرغم أن الاتفاق الذي حصل لوقف إطلاق النار الذي توصلت إليه باكستان نص على وقف إطلاق في لبنان كذلك، إلا أن الكيان رفض الانصياع للاتفاق الذي توصل إليه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، وهذا السلوك يعد امتدادا لسلوك العصابة في الكيان فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي توصل إليه أيضا ترامب.
الكيان يرفض رفضا قاطعا ربط الملفات والساحات ببعضها البعض، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فيبدو أن هناك تفاهما بين الكيان وواشنطن بأن الكيان هو وحده من يصيغ مواقفه في ملفات غزة ولبنان وسوريا.
يرى الكيان أن تثبيت مبدأ وحدة الساحات أو الملفات مبدأ خطير بالنسبة له، وهذا قد يقوض سياسات عمرها أكثر من قرن عمل عليها الاستعمار الغربي ثم عززها ورسخها الكيان منذ نشأته.
الكيان يسعى لتفريق الملفات، ويريد ترسيخ سياسة أن لا علاقة لغزة بما يحدث بالضفة، ولا علاقة للضفة بما يحدث في غزة، ولا علاقة للبنان بما يحدث في إيران، ولا علاقة لإيران بما يحدث في لبنان، وكذلك في اليمن، كما لا علاقة لتركيا أو الأردن بما يحدث في سوريا.
يسعى الكيان من خلال ذلك لتثبيت معادلة ردع أولا، ولتثبيت معادلة أمنه القومي ليشمل فلسطين بأكملها ولبنان وجنوب سوريا، وهذه المعادلة قابلة للتوسع في أي وقت وعندما تنشأ ظروف مواتية.
في المقابل فإن تثبيت مبدأ وحدة الساحات أو الملفات يصب في صالح إيران وكذلك في صالح العرب وتركيا إن ترافق ذلك بتفاهمات بين الجميع.
المعادلة التي يسعى إليها العدو في لبنان هو إبعاد أي تهديد للكيان في الساحة اللبنانية، والخطورة هنا تكمن في أن الكيان وحده هو الذي يعرف هذه التهديدات وليس المجتمع الدولي أو مجلس الأمن، وبالتالي فإنه يسعى لجعل كل لبنان بيئة آمنة له، وأيضا فهو وحده من يقرر إن كان لبنان أصبح بيئة آمنة له أم لا، حتى لو افترضنا أنه استطاع إنهاء حزب الله. وإذا نجح في لبنان فسيستنسخ ذلك في سوريا، ما يعد تهديدا للأمن القومي العربي، وبالأخص الأمن القومي الأردني.
The post لبنان في المعادلة الإقليمية appeared first on السبيل.





