... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
112422 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8972 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

لبنان بين "صندوق البريد" و"منصة الخدمات": أيّ قدر نختار؟

العالم
النهار العربي
2026/04/06 - 07:05 503 مشاهدة

حيدر الأمين

 

 

 

سلامٌ على وطنٍ مزّقته الأيدي نفسها التي وعدت بحمايته، وتركته ساحةً مفتوحةً لرسائل الآخرين، تُكتب بدم أبنائه… وتُقرأ ببرود على موائد المصالح. لم يعد السؤال في لبنان عن أزمةٍ عابرة أو حكومةٍ تتعثر، بل عن طبيعة الدور الذي يُراد لهذا البلد أن يلعبه. هل يبقى مجرّد "صندوق بريد" للرسائل العسكرية، تُستخدم أرضه لتبادل الإشارات بالنار بين القوى الإقليمية والدولية؟ أم يستطيع أن يتحوّل إلى "منصة خدماتٍ" جيوسياسية، تستعيد وظيفته التاريخية كمركز تفاعلٍ لا كساحة صراع؟ المشكلة لم تعد أن لبنان يُستخدم، بل أن استخدامه أصبح هو "الوضع الطبيعي".
لبنان كـ "صندوق بريد": حين تتحول الجغرافيا إلى عبءٍ في هذا المسار، يُختزل لبنان إلى مساحةٍ جغرافية تُستباح سيادياً. تُطلق منه الرسائل العسكرية، وتُردّ عليه بأقسى منها، فيما الدولة غائبة أو مغيّبة، والشعب وحده يدفع الثمن. هذا الدور ليس جديداً، لكنه بلغ اليوم حدّ الاختناق. فبدل أن تكون الحدود خطوط سيادة، تحوّلت إلى ممراتٍ مفتوحة؛ وبدل أن يكون القرار وطنياً، أصبح موزّعاً بين مراكز نفوذٍ متناحرة. هكذا، لا يعود لبنان طرفاً في الصراع، بل مجرد ساحةٍ لتصفية الحسابات.
النتيجة واضحة وقاسية: اقتصاد منهار، هجرة مستمرة، مجتمع ممزق، وثقة دولية مفقودة. والأخطر، ترسّخ قناعة خطيرة بأن لبنان غير قابلٍ للحياة إلا كوظيفةٍ أمنية للآخرين.
لبنان كـ "منصة خدمات": استعادة الدور بدل الهروب منه في المقابل، يطرح خيار "منصة الخدمات" رؤية مختلفة جذرياً. فبدل أن يكون لبنان ساحةً للصراع، يمكن أن يصبح مساحةً للتلاقي. هذا ليس طرحاً نظرياً، بل استعادة لدور لعبه لبنان تاريخياً كمركزٍ مالي وإعلامي وتعليمي وثقافي في المنطقة. قوّة لبنان لم تكن يوماً في السلاح، بل في قدرته على الربط بين الشرق والغرب، وبين المتناقضات نفسها.
التحول إلى "منصة خدماتٍ" جيوسياسية لا يعني حياداً سلبياً، بل حياد منتج. أي أن يستثمر لبنان موقعه الجغرافي وتعدديته ليكون: 
1-مركزاً للحوار الإقليمي.
 2-منصة لإعادة الإعمار والخدمات اللوجستية.
 3-بيئة جاذبة للاستثمار والمعرفة.
 4- نقطة وصل بين الأسواق والأنظمة المختلفة. لكن هذا الخيار لا يتحقق بالشعارات، بل بإعادة بناء الدولة على أسسٍ واضحة: سيادة فعلية، مؤسسات فاعلة، وقرار وطني لا يُستعار من الخارج.
بين الخيارين: المأزق داخلي بقدر ما هو خارجي. قد يبدو الخياران متناقضين، لكن الواقع أن لبنان يعيش اليوم في المنطقة الرمادية بينهما. فهو "صندوق بريد" في لحظات التوتر، وعاجز عن التحول إلى "منصة خدماتٍ" في لحظات الفرص. العائق ليس خارجياً فقط. بل يكمن في الداخل أيضاً: غياب مشروعٍ وطني جامع، تضارب الولاءات، وطبقة سياسية تستثمر في الانقسام بدل تجاوزه.
من ساحةٍ إلى مساحة، لبنان لا يقف اليوم على حافة الانهيار فحسب بل على حافة تعريف نفسه. فإمّا أن يبقى صندوق بريد تُكتب فيه رسائل الآخرين، وأما أن يصبح منصةً تُكتب عليها خرائط المستقبل. في الأولى، يُكتب مصيره من الخارج. وفي الثانية، يكتب دوره بنفسه. وفي الحالتين، القرار ليس قدراً… بل إرادة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤