"لا إيديال" الحافلة التي طبعت وجدان الشفشاونيين .. تجارة ودراسة وترفيه
•بين منعرجات الطبيعة الساحرة كان الطريق الرابط بين شفشاون وتطوان في ثمانينيات القرن العشرين ليس من مجرد مسار إسفلتي؛ بل كان شريانا يغذي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وجسرا يربط بين سكون الجبال والمداش...
•كانت الحركة لا تهدأ بالمحطة الطرقية المجاورة لساحة بئر أنزران (الدمومن).
•هذا الفضاء كان بسيطا في شكله؛ غير أنه يختزن الكثير في الدلالات، إذ كانت الحافلات الميكانيكية القديمة تقف شامخة محفورة في ذاكرة جيل كامل، وهناك كان السفر طقسا من طقوس المتعة، يُعد له قبل أيام ولحظة يتر...
هذا الخبر من هسبريس. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: هسبريس | Source: هسبريسبين منعرجات الطبيعة الساحرة كان الطريق الرابط بين شفشاون وتطوان في ثمانينيات القرن العشرين ليس من مجرد مسار إسفلتي؛ بل كان شريانا يغذي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وجسرا يربط بين سكون الجبال والمداشر المحيطة بـ”الجوهرة الزرقاء” وحيوية “الحمامة البيضاء”.
كانت الحركة لا تهدأ بالمحطة الطرقية المجاورة لساحة بئر أنزران (الدمومن). هذا الفضاء كان بسيطا في شكله؛ غير أنه يختزن الكثير في الدلالات، إذ كانت الحافلات الميكانيكية القديمة تقف شامخة محفورة في ذاكرة جيل كامل، وهناك كان السفر طقسا من طقوس المتعة، يُعد له قبل أيام ولحظة يترقبها الصغير والكبير، للانفتاح على فضاءات أكثر رحابة واكتشاف أمكنة جديدة.
“لا إيديال” رفيقة الركاب
لم تكن شركة “لا إيديال”، التي تأسست في الستينيات، وحافلاتها بلونها الأصفر مجرد وسيلة نقل؛ بل كانت رفيقا وجدانيا لأهل شفشاون الذين يفضلون السفر عبرها.
عبر مدار الساعة ونصف الساعة بين شفشاون وتطوان، وهي مدة الرحلة التي تمضي على مسافة 60 كيلومترا، كان المسافرون ينصتون إلى الطرب العربي الأصيل.
كان السائقون أحمد الخمسي وأحمد الدبغة والحاج الترغي وغيرهم يختار بعناية روائع أم كلثوم وعبد الهادي بلخياط وفريد الأطرش والمعطي بنقاسم وعبد الحليم حافظ؛ لتتحول الرحلة إلى فاصل من الشجن الجميل، الذي ينسي الركاب منعرجات الطريق ذهابا وإيابا.
“الغرسة الكبيرة”.. وموعد الصناع
ولعل أبرز ركاب هذه الرحلات هم صناع “الدرازة” التقليديون. ففي يوم الجمعة صباحا، يوم عطلتهم، كانت الوجهة محددة بدقة: “الغرسة الكبيرة” بقلب تطوان العتيقة. هناك تُعرض الجلابيب الصوفية الشفشاونية في المحلات التجارية، قبل أن ينطلق هؤلاء الصناع في جولات ترفيهية تشمل “ساحة الفدان” وحديقة “رياض العشاق”، أو الانغماس في سحر القيساريات التي كانت تزدان بالسلع القادمة عبر معبر سبتة المحتلة، من عطور وبطانيات وحلويات إسبانية… ثم تناول وجبات بمطاعم عصرية أو شعبية.
كما شكلت قاعات السينما في تطوان المقصد لعشاق الأفلام الأجنبية والهندية والعربية. كما كانت مدينة مرتيل مقصدا لمن يريد أن يتنفس هواء البحر، وبعدها العودة مجددا عبر خطوط “لا إيديال” إلى شفشاون…
بالإضافة إلى الصناع التقليديين الذين كانت حافلات “لا إيديال” الوسيلة التي تربطهم بـ”الحمامة البيضاء” من أجل تسويق المنتجات التي تصنعها أياديهم، فإن هناك فئة من أبناء “الجوهرة الزرقاء” والمداشر المحيطة بها ممن كانوا يسافرون عبر هذه الحافلات؛ وهي فئة الطلبة الذين يتابعون الدراسة الجامعية، سواء بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل بشعبها المختلفة أو بكلية العلوم أو بكلية أصول الدين…
الحافلة.. سوق متحركة
لم تكن الحافلات تنقل البشر فحسب؛ بل كانت تعكس غنى المجال القروي. أسطح محملة بسلال البيض وأكياس الدواجن البلدية والتين والبصل، وحتى المواشي من رؤوس ماعز وخرفان، كانت تجد مكانها تحت شباك مُحكمة، في مشهد يجسد التكامل الاقتصادي بين المدينتين.
بين حافلات عديدة أخرى كذلك: “تنقلات أوشن والدكالي” و”السدراوي” و”الشركة التعاونية للنقل بنواحي شفشاون و”شركة المقاومة” و”لا إيديال”، كُتبت فصول من تاريخ اجتماعي مشترك حضري وقروي؛ ليظل ذلك الزمن وشما مرسوما في ذاكرة “الشفشاونيين”، وعصيا على النسيان.
The post "لا إيديال" الحافلة التي طبعت وجدان الشفشاونيين .. تجارة ودراسة وترفيه appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة هسبريس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by هسبريس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.







