قيوح: بنية متطورة وشبكة دولية تعززان تموقع المغرب في قطاع الطيران
قال عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، إن الطيران لم يعد مجرد وسيلة للنقل، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز الربط العالمي ومحركا رئيسيا للتجارة الدولية ورافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف قيوح، اليوم الثلاثاء، في افتتاح الندوة العالمية الخامسة لدعم التنفيذ في مجال الطيران المدني التي تحتضنها مدينة مراكش، أن هذا التطور المتسارع يطرح تحديات مهمة، تستوجب تعزيز قدرة القطاع على الصمود وتسريع التحول الرقمي وتشجيع الابتكار وضمان تنفيذ فعال للمعايير الدولية لدى جميع الدول الأعضاء.
وأكد وزير النقل واللوجستيك انخراط المغرب في الدينامية المتصاعدة التي يشهدها قطاع النقل الجوي؛ إذ استقبلت مطارات المملكة خلال سنة 2025 ما يفوق 36 مليون مسافر، بفضل الجهود التي تبذلها المملكة في تطوير هذا القطاع، وكذا تنظيم واستضافة تظاهرات عالمية وإقليمية كبرى، من بينها “كأس الأمم الإفريقية 2025”. وأشار إلى أن هذا التطور يواكب تسجيل ما يقارب 270 ألف حركة طائرات عبر مختلف المطارات المغربية.

وأوضح أن المملكة تعزز مكانتها كمحور إقليمي للنقل الجوي بفضل شبكة واسعة تربطها بأكثر من 170 وجهة دولية مباشرة، تؤمنها أزيد من 70 شركة طيران عبر رحلات منتظمة من وإلى المغرب، لافتا إلى أن هذه الدينامية تستند إلى بنية تحتية متطورة تضم 18 مطارا دوليا حديثا ومطابقا للمعايير الدولية، يبرز ضمنها مطار محمد الخامس الدولي كمحور جوي رئيسي يربط القارة الإفريقية ببقية العالم.
وذكر الوزير أن تعزيز الحضور الدولي للمغرب يساهم فيه أداء شركة الطيران الوطنية، حيث توفر الخطوط الملكية المغربية شبكة تضم أكثر من 90 وجهة عبر العالم، مما يعزز الربط الجوي للمملكة مع شركائها الدوليين ويقوي موقعها كمحور يربط بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا والشرق الأوسط.
وشدد على أن انعقاد الندوة يأتي في ظل دينامية متصاعدة يشهدها قطاع النقل الجوي على الصعيد العالمي؛ إذ تشير التوقعات إلى أن حركة النقل الجوي الدولية ستواصل نموها خلال العقود المقبلة، حيث يرتقب أن يرتفع عدد المسافرين من “حوالي 5 مليارات مسافر سنة 2025 إلى ما يقارب 14 مليار مسافر في أفق سنة 2050”.

وأشار قيوح إلى أن هذا النمو يعزى بالأساس إلى الدينامية التي تعرفها الاقتصادات الصاعدة، خاصة في آسيا-المحيط الهادئ وإفريقيا والشرق الأوسط، مدفوعا بالنمو الاقتصادي وارتفاع مستويات المعيشة واتساع الطبقة المتوسطة، إضافة إلى تحسن الربط الجوي وتطور البنيات التحتية للطيران.
وسجل وزير النقل واللوجستيك أن النمو المتسارع لا يمثل فقط مؤشرا إيجابيا على حيوية القطاع، بل يضعنا أيضا أمام مسؤولية “مضاعفة لمواصلة تحديث بنياتنا التحتية وتسريع وتيرة التحول الرقمي وتعزيز معايير السلامة والأمن والاستدامة”.
ومن هذا المنطلق، أكد المسؤول الحكومي ذاته أن جهود المملكة، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، تندرج ضمن رؤية استباقية تروم مواكبة “الوتيرة المتصاعدة لحركة النقل الجوي، من خلال توسيع شبكة الربط الجوي دوليا وجهويا وتعزيز موقع المغرب كبوابة إقليمية وقارية للنقل الجوي، لا سيما في ظل الاستحقاقات الدولية الكبرى التي تستعد المملكة لاحتضانها، وفي مقدمتها كأس العالم لكرة القدم 2030”.

وأكد أن التعاون المثمر بين المملكة المغربية ومنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) مكن من تحقيق تقدم ملموس في مستوى الالتزام بمعايير السلامة والأمن الجوي وتعزيز قطاع الطيران المدني بالمملكة، مبرزا أن المغرب تمكن من تطوير منظومة طيران مدني متكاملة، حيث سجلت نسبة امتثال بلغت 87% في إطار برنامج التدقيق العالمي لرقابة السلامة التابع للإيكاو، وهو ما يعكس “مستوى متقدما من الالتزام بمعايير السلامة والأمن الجوي، ويؤكد فعالية الإطار التنظيمي ونموذج الحكامة المعتمد في قطاع الطيران المدني، إضافة إلى ترسيخ مكانة المغرب كفاعل إقليمي مرجعي في هذا المجال”.
وأشار إلى أن المملكة المغربية تعتمد رؤية متكاملة ترتكز على الرقمنة وتحديث مختلف مكونات المسار المطارِي، من خلال اعتماد حلول تقنية متقدمة، من بينها “نظام معلومات المسافرين المسبقة (API) وسجل بيانات المسافر (PNR)، حيث سيمكنان من معالجة مسبقة ودقيقة لبيانات المسافرين وتحسين تحليل المخاطر وتسريع إجراءات المراقبة عبر مراجعة ممرات المسافرين”.
كما سجل قيوح أن منظومة المراقبة تم تعزيزها باعتماد أجهزة المسح الضوئي المتطورة لفحص المسافرين والأمتعة، والبوابات الإلكترونية، وأنظمة الممرات الذكية، إلى جانب تقنيات القياسات البيومترية التي تساهم في تسريع التحقق من الهوية وتقليص زمن الانتظار، موردا أن هذه الجهود تندرج ضمن مقاربة شاملة تهدف إلى ضمان انسيابية أكبر في حركة المسافرين داخل المطارات، مع تحسين جودة الخدمات ورفع مستوى الكفاءة التشغيلية، بما ينسجم مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات المعتمدة في قطاع الطيران.

يذكر أن الدورة الخامسة من الندوة الدولية التي تنظمها وزارة النقل واللوجيستيك بشراكة مع منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، لدعم التنفيذ، تستمر إلى غاية 16 أبريل الجاري، تحت شعار “حلول إقليمية، منافع عالمية”.
كما يحظى الحدث الدولي المهم برعاية من الملك محمد السادس، ويعرف حضور 1500 مشارك، من بينهم 40 وزيرا و60 مديرا للطيران المدني، وممثلو منظمات دولية ومؤسسات مالية، بالإضافة إلى خبراء وفاعلين رئيسيين في صناعة الطيران على الصعيد العالمي.
ويراهن منظمو هذه الندوة العالمية على أن تشكل منصة استراتيجية تروم تعزيز التعاون الدولي ودعم تنفيذ معايير وسياسات منظمة الطيران المدني الدولي، في إطار مبادرة “عدم ترك أي بلد خلف الركب”.
The post قيوح: بنية متطورة وشبكة دولية تعززان تموقع المغرب في قطاع الطيران appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.




