... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
244377 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7370 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

كيف تنعكس "الدراية الإعلامية" على الممارسات التعليمية وتنمية التفكير النقدي؟

أخبارنا
2026/04/23 - 01:05 501 مشاهدة

آلاء مظهر
عمان- في ظل تسارع التحولات الرقمية واتساع الفضاء المعلوماتي، تبرز الحاجة إلى ترسيخ قدرات الأفراد على التعامل الواعي مع المحتوى الإعلامي، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بانتشار المعلومات المضللة وتباين مصادرها.
وفي هذا السياق، تسعى الإستراتيجية الوطنية للدراية الإعلامية والمعلوماتية (2026–2029) إلى إرساء مفاهيم الدراية الإعلامية عبر إدماجها في المنظومة التعليمية، وتطوير مهارات العاملين في الإعلام، وتوسيع نطاق التوعية المجتمعية.
وهنا يبرز تساؤل جوهري: كيف يمكن أن تنعكس استراتيجية الدراية الإعلامية على ممارسات تعليمية فاعلة في المناهج المدرسية، بما يسهم في تنمية مهارات التفكير النقدي لدى الطلبة، ويرتقي بقدرتهم على التمييز بين المحتوى المهني والمضلل، بما يرسّخ سلوكيات المواطنة الرقمية المسؤولة القائمة على احترام الآخر وتنوع الآراء؟
وفي هذا الإطار، يرى خبراء في التربية والإعلام أن الإستراتيجية مدخل محوري لإحداث تحول نوعي في الممارسات التعليمية في المدرسة، لافتين إلى أن التعليم أصبح يرتكز على بناء قدرة الطلبة على فهم المعلومات وتحليلها والتفاعل معها، ما يجعلها جزءا أصيلا من تطوير المناهج.
وبيّنوا، في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، أن انعكاس الإستراتيجية على المناهج يقوم على دمج مهارات التفكير النقدي، بحيث يصبح الطالب قادرا على تفكيك الرسائل الإعلامية وتحليل سياقاتها، وفهم أهدافها الكامنة، ما يحوّله إلى متعلم واعٍ يمتلك قدرة على تصفية المعلومات والتعامل معها بوعي.
أكد الخبير فيصل تايه أن الإستراتيجية مدخل محوري لإحداث تحول نوعي في الممارسات التعليمية في المدرسة، نظرا لدورها في معالجة أحد أبرز التحديات الرقمية، عبر تمكين الطلبة من التعامل الواعي مع تدفق المعلومات، والقدرة على التمييز بين المحتوى المهني والمضلل.
موضحا أن التعليم أصبح يرتكز على بناء قدرة الطلبة على فهم المعلومات وتحليلها والتفاعل معها بمسؤولية، ما يجعل هذه الإستراتيجية جزءا أصيلا من تطوير المناهج.
وبيّن تايه أن انعكاس هذه الإستراتيجية على المناهج ينبغي أن يتم عبر دمجها في العملية التعليمية، بحيث تتحول إلى ممارسات يومية في الغرفة الصفية، من خلال تكليف الطلبة بمهام تطبيقية، مثل تحليل المحتوى الإعلامي، والتحقق من مصادر المعلومات، ومقارنة وجهات النظر المختلفة.
مضيفا أن هذا النمط من التعلم يسهم في انتقال الطالب من متلقٍ للمعلومة إلى مشارك في بنائها، ويعزز استقلاليته، وينمّي مهارات تفكيره النقدي.
وأشار إلى أن تمكين الطلبة من التمييز بين المحتوى المهني والمضلل يتطلب تزويدهم بمهارات عملية، تشمل فحص المصادر، وفهم سياق الرسالة الإعلامية، واكتشاف التحيز، وتحليل الخطاب، مؤكدا ضرورة دمج هذه المهارات في المباحث الدراسية.
لافتا إلى أن دور المعلم محور أساسي في هذا التحول، إذ ينتقل من ناقل للمعلومة إلى موجّه ومحفّز للتعلم، يقود الطلبة نحو الفهم العميق، ويعزز منهجيتهم في التفكير المنظم.
وأكد أن الإستراتيجية ترسّخ سلوكيات المواطنة الرقمية المسؤولة، من خلال تنمية قيم احترام الآخر، وتقبّل تنوع الآراء، وإدارة الاختلاف، مشددا على أن المواطنة الرقمية تُبنى عبر التربية على الاستخدام الواعي والأخلاقي للمعلومة، وإدراك أثر الكلمة والمحتوى في الآخرين.
كما شدد على أن نجاح الإستراتيجية يعتمد على تكامل مجموعة من العناصر، أبرزها تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، وإعادة النظر في أدوات التقييم، بحيث تقيس مهارات الفهم والتحليل والتطبيق، بدلا من الاقتصار على استرجاع المعلومات.
وأكد الخبير محمد أبو عمارة أن الإستراتيجية لن تُحدث فرقا حقيقيا ما لم تُترجم إلى ممارسات صفية قابلة للقياس، مشددا على أن الاكتفاء بالطرح النظري أو الخطاب العام لن ينعكس على سلوك الطلبة ما لم يقترن بتعديل فعلي في المناهج، يضمن تبنّي الطلبة لهذه الممارسات وتطبيقها.
وأوضح أن التأثير المتزايد لوسائل الإعلام، وخاصة منصات التواصل الاجتماعي، يُعد عاملا حاسما في تشكيل الوعي العام وإحداث تحولات سياسية واجتماعية، مستشهدا بما شهدته دول عدة خلال أحداث الربيع العربي، ما يعزز الحاجة إلى بناء وعي إعلامي لدى الطلبة.
وبيّن أبو عمارة أن تفعيل الإستراتيجية في المناهج يتطلب اعتماد نهج تكاملي يقوم على دمج مهارات الدراية الإعلامية في المواد الدراسية، بدلا من تدريسها كمادة منفصلة، لافتا إلى أن تجارب دولية أثبتت محدودية جدوى هذا النهج التقليدي.
وأضاف أنه يمكن، على سبيل المثال، توظيف هذه المهارات في مادة اللغة العربية عبر تحليل المقالات والأخبار وكشف التحيز والأساليب الإقناعية، وفي مادة التاريخ من خلال مقارنة الروايات المختلفة للحدث الواحد وفحص مصداقيتها، وفي العلوم عبر التمييز بين الحقائق العلمية المبنية على الأدلة والادعاءات الزائفة المنتشرة على الإنترنت، إلى جانب توظيفها في بقية المباحث، بما فيها التربية الإسلامية والوطنية.
وأشار أبو عمارة إلى أن هذا التوجه يسهم في إحداث نقلة نوعية في نمط تفكير الطلبة، لينتقلوا من متلقين للمعلومة إلى مفكرين ناقدين، بحيث تصبح مهارات التحليل والتساؤل عادة ذهنية راسخة، مشددا على أهمية تطوير أساليب التدريس، والانتقال نحو التعلم القائم على حل المشكلات وربط المحتوى بالواقع الرقمي، والابتعاد عن الأساليب التلقينية.
وأوضح أن دور المعلم يتمثل في تقديم مواقف واقعية، مثل تحليل الأخبار أو الإعلانات، وتدريب الطلبة على التحقق من مصادرها وفحص تاريخها وتحليل رسائلها الضمنية وأهدافها، مؤكدا ضرورة تزويد الطلبة بمهارات التحقق من المعلومات، مثل التحقق من موثوقية المصادر، والبحث العكسي عن الصور، والتمييز بين الرأي والخبر.
ودعا أبو عمارة إلى تطوير أدوات التقييم بحيث تقيس مهارات التحليل والاستدلال وبناء الحجة، عبر مهام مثل تحليل محتوى إعلامي، وكتابة آراء مدعومة بالأدلة، وتنفيذ مناقشات صفية تُقيَّم فيها جودة الطرح، وليس مجرد صحة الإجابة.
مؤكدا أن نجاح هذه التحولات مرهون بتأهيل المعلمين وتمكينهم من إدارة النقاشات الصفية، والتعامل مع المعلومات المضللة، وتوظيف التكنولوجيا بشكل ناقد وفعّال.
وانتقد تجاهل بعض المدارس تأثير وسائل التواصل، معتبرا هذا النهج غير واقعي، ومؤكدا ضرورة انفتاح المدرسة على البيئة الرقمية عبر تحليل المحتوى الرائج، وتقييم دور المؤثرين، وفهم أسباب انتشارهم، وتشجيع الطلبة على إنتاج محتوى هادف يعكس وعيهم ويواكب اهتماماتهم.
وأكد أن التطبيق الفعلي للإستراتيجية سينعكس على سلوك الطلبة في المجتمع، بحيث يصبحون أكثر وعيا وقدرة على التحقق من المعلومات قبل تصديقها، وأكثر ميلا للتساؤل والتحليل، مع ترسيخ قيم احترام الرأي الآخر والتصرف المسؤول في الفضاء الرقمي، ما يشكل جوهر المواطنة الرقمية الواعية.
وأكد أستاذ الإعلام في معهد الإعلام الأردني، د. عبدالله الكفاوين، أن الإستراتيجية حجر زاوية في تحديث المنظومة التعليمية والثقافية، لدورها في نقل الممارسات الصفية من النمط التقليدي القائم على التلقين إلى نموذج التعلم القائم على الاستقصاء وتنمية التفكير الناقد.
موضحا أن انعكاسها على المناهج لا يقتصر على إضافة مادة دراسية جديدة، بل يقوم على دمج مهارات التفكير النقدي في مختلف المقررات.
وأشار الكفاوين إلى أن تمكين الطلبة من التمييز بين المحتوى المهني والمضلل يتطلب تبنّي ممارسات تعليمية تطبيقية، أبرزها ما يُعرف بـ"مختبرات التحقق الرقمي" داخل الغرفة الصفية، حيث يتدرب الطلبة على تقنيات التحقق من صحة الصور والفيديوهات، والتمييز بين الحقائق والآراء، واكتشاف أساليب التأثير العاطفي التي توظفها الأخبار الزائفة.
وبيّن أن هذا النوع من التعلم العملي يعزز الحصانة المعرفية لدى الطلبة، ويدفعهم إلى البحث عن المصادر الموثوقة والتحقق من المرجعيات المهنية قبل تبنّي أي محتوى أو إعادة نشره.
وبشأن المواطنة الرقمية، شدد على أن الإستراتيجية تسعى إلى ترسيخ سلوكيات مسؤولة تتجاوز الاستخدام التقني للأدوات، عبر التركيز على أخلاقيات الفضاء الرقمي، مثل احترام الخصوصية، والالتزام بحقوق الملكية الفكرية، وتقبّل التنوع في الآراء.
يُشار إلى أن وزير الاتصال الحكومي، الناطق باسم الحكومة د. محمد المومني، أكد خلال ترؤسه اجتماع الفريق الوطني للدراية الإعلامية، أول من أمس، أن الإستراتيجية الوطنية الثانية للدراية الإعلامية والمعلوماتية (2026–2029) تمثل نقلة نوعية في تعزيز الوعي الإعلامي، وبناء قدرات المجتمع في التعامل النقدي مع المعلومات والفضاء الرقمي، مشيرا إلى أنها تحظى بدعم حكومي مباشر.
وقال المومني إن الإستراتيجية تأتي ضمن مسارات التحديث الشامل، وتهدف إلى تطوير منظومة متكاملة للدراية الإعلامية وطنيا، مضيفا أن تجربة الأردن في هذا المجال رائدة، نتيجة تطور السياسات الوطنية وتوسع الشراكات مع المؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني والجهات الدولية.
وأوضح أن الإستراتيجية تتضمن برامج عملية تستهدف تطوير مهارات التفكير النقدي، وتعزيز التربية الإعلامية عبر إدماجها في المناهج المدرسية والجامعات، وبناء قدرات العاملين في قطاع الإعلام، إلى جانب التوعية المجتمعية بما يواكب التحولات الرقمية. كما تولي خطاب الكراهية أولوية، باعتباره أحد أخطر أشكال المحتوى الضار، لما له من تأثير على قوة المجتمع ومنعته، خصوصا في ظل توسع الفضاء الرقمي. ــ الغد

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤