... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
234385 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7671 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

كيف تغيرت نظرة المصريين إلى اللاجئين؟

العالم
قناة الحرة
2026/04/21 - 16:05 501 مشاهدة

تختصر اللاجئة السودانية محاسن علي جانبا من المفارقة التي يعيشها آلاف اللاجئين في مصر. تقول لـ”الحرة” إنها تتلقى من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة 3040 جنيها شهريا، أي نحو 58 دولارا، في حين يبلغ إيجار مسكنها وحده أربعة آلاف جنيه، من دون احتساب بقية نفقات المعيشة.
وتوضح محاسن، وهي أم تعيل خمسة أطفال بمفردها، أنها تضطر إلى العمل بنظام اليومية حتى تتمكن من توفير الحد الأدنى من الطعام والشراب لأسرتها. لكن حالتها، كما تقول، ليست استثناء، في وقت تمر فيه المفوضية بأزمة تمويلية متفاقمة جعلت حتى هذه المساعدات المحدودة لا تصل بانتظام إلى مستحقيها.

في المقابل، تتحدث كريستين بشاي، مسؤولة العلاقات الخارجية بمفوضية اللاجئين في مصر، عن ضغوط متزايدة تواجهها المنظمة في القاهرة، وسط خطاب رسمي يسعى إلى تسليط الضوء على حجم الأعباء الواقعة على الدولة المضيفة.

تقول بشاي لـ”الحرة” إن “الاستجابة لأوضاع اللاجئين مسؤولية دولية مشتركة، ولا يمكن أن تتحملها الدول المستضيفة وحدها”، في إشارة إلى ما تصفه المفوضية بضرورة تقاسم الأعباء والمسؤوليات على المستوى الدولي.

ومع تصاعد الحديث العلني عن الأزمة المالية التي تواجهها المفوضية في مصر، برز في الداخل المصري نقاش متصاعد حول اللاجئين، ومدى قدرة الدولة على تحمّل أعبائهم في ظل أزمة اقتصادية ممتدة منذ سنوات. وتواجه مصر ضغوطا مالية كبيرة، فيما بلغت ديونها الخارجية قرابة 164 مليار دولار بنهاية 2025. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال الاجتماع الوزاري للدول الإفريقية الرائدة في تنفيذ أهداف الميثاق العالمي للهجرة، إن عدد اللاجئين في مصر تجاوز 10.5 مليون، وإن الدعم الدولي المقدم للقاهرة لا يزال محدودا.

هذا الخطاب الرسمي وجد صداه لدى بعض الأصوات الإعلامية، التي ذهبت إلى تحميل اللاجئين جزءا من المسؤولية عن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة. فقد طالب الإعلامي محمد علي خير بترحيل اللاجئين، معتبرا أنهم يشكلون ضغطا على المرافق العامة والأمن والموارد المحدودة، وطرح على صفحته في فيسبوك تساؤلات حول جدوى بقائهم في البلاد، مكررا اتهامات تتعلق بالدعم والموارد والضغط على الخدمات.

لكن هذه اللغة التي تختزل ملايين البشر في أرقام أو عبء اقتصادي، تغفل قصصا فردية مثل قصة محاسن. فالمرأة السودانية، التي تعاني من مشكلة في السمع نتيجة تداعيات الحرب في بلدها، تقول إن وضعها الصحي قلص فرصها في العمل، وفاقم من الصعوبات المعيشية. كما أن العمل اليومي الذي تعتمد عليه لا يوفر لها دخلا مستقرا، ولا يضمن تغطية الاحتياجات الأساسية لأطفالها.

ويبدو أن تصاعد الحديث ضد اللاجئين لا ينفصل عن خطاب رسمي مصري، حكومي وإعلامي، تزايد خلال السنوات الأخيرة، وركز على أن الدولة تتحمل أعباء استضافة ما يقرب من 10 ملايين لاجئ ومهاجر، إضافة إلى أكثر من 100 مليون مواطن، وأن هذه الأعداد تضغط على البنية التحتية والخدمات. وفي يناير 2026، أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن عملية تشارك فيها جهات حكومية عدة لحصر أعداد اللاجئين والمهاجرين المقيمين في مصر، بهدف “الحصول على الدعم اللازم من المنظمات الدولية” وتخفيف العبء عن الحكومة، وفق ما قاله خلال اجتماع في 13 يناير.

خطاب حكومي يفاقم الرفض الشعبي

في ظل هذا المناخ، يتنامى شعور لدى بعض المصريين بأن اللاجئ  سبب مباشر للأزمة الاقتصادية. وتقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة حقوقية مستقلة، في دراسة نشرتها قبل نهاية مارس الماضي، إن الأشهر الأولى من العام الجاري شهدت تصاعدا في الوسوم الداعية إلى ترحيل اللاجئين، خاصة السوريين والسودانيين. وتشير الدراسة إلى أن نحو 8 آلاف منشور حملت وسم #ترحيل، وتفاعل معها 26 ألف حساب، ووصلت إلى نحو 6 ملايين مستخدم خلال ستة أيام فقط، مضيفة أن تلك المنشورات اعتمدت على معلومات مضللة تحمّل اللاجئين والمهاجرين مسؤولية الصعوبات الاقتصادية.

واعتبرت المبادرة أن تحوّل هذه الوسوم إلى “ترند” واسع التفاعل يكشف عن “استثمار في تشكيل الإدراك العام ضد اللاجئين والمهاجرين، وشرعنة السياسات الإقصائية”.

في المقابل، ترى الكاتبة والباحثة في العلاقات الدولية شيرين هلال، في حديث مع “الحرة”، أن جانبا من نشاط اللاجئين غير النظاميين يسبب مشكلات اقتصادية، مثل التهرب الضريبي، وعدم التأمين على العمالة، وسرقة الكهرباء، والمنافسة غير العادلة نتيجة انخفاض الكلفة التشغيلية لبعض الأعمال، معتبرة أن ذلك أسهم في خروج مصريين من بعض أسواق العمل.

وتضيف هلال أن الرفض الشعبي للاجئين في مصر لا يمكن عزله عن سياق عالمي أوسع، يشمل أوروبا والولايات المتحدة وصعود اليمين في بعض الدول، وتقول إن مصر “ليست استثناء”، وإن غضب قطاعات من المصريين لا ينبغي تفسيره بوصفه عنصرية، بل باعتباره “رد فعل” بعد سنوات طويلة من الاستضافة، على حد تعبيرها.

وفي خضم هذا الجدل، كشفت مفوضية اللاجئين في مصر عن تزايد الهجمات الرقمية ضد النساء اللاجئات، وقالت عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك إن انتشار المعلومات المضللة يفاقم العنصرية والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، داعية إلى مواجهة خطاب الكراهية على الإنترنت. ولاحظ متابعون أن بعض التعليقات على منشور المفوضية تضمنت روايات عن تعرض نساء ورجال لاجئين للتنمر والعنف بسبب مظهرهم ولون بشرتهم.

ومع ذلك، ترفض شيرين هلال توصيف بعض المواقف السلبية تجاه اللاجئين في مصر بأنها عنصرية، وتقول إن شعبا “تحمل ملايين المهاجرين بكرم آلاف السنين” لا يستحق هذا الوصف، وإن المجتمع الدولي، الذي أسس نظام اللجوء، مطالب بالوفاء بالتزاماته تجاه مصر.

إشكاليات تطبيق قانون اللاجئين الجديد

في عام 2024، أقرت مصر أول تشريع ينظم شؤون اللاجئين وطالبي اللجوء، ونصّ على تشكيل “لجنة دائمة لشؤون اللاجئين” تتبع مجلس الوزراء، تتولى إدارة مختلف الملفات المتعلقة بهم. وقد عُيّن السفير صلاح الدين عبد الصادق أحمد رئيسا للجنة. وبموجب القانون، يتمتع اللاجئ، بعد اكتساب الصفة القانونية، بحقوق من بينها الحصول على وثيقة سفر، وعدم تسليمه إلى دولته، وحق التعليم. إلا أن صدور هذا القانون جاء متأخرا، بعد أكثر من 13 عاما على بدء تدفق موجات اللجوء الكبرى إلى مصر منذ اندلاع الثورة السورية في 2011.

ورغم صدور القانون، لا تزال الحكومة المصرية، عمليا، لا تميز بوضوح بين اللاجئ والمهاجر في خطابها العام. فبحسب بيانات مفوضية اللاجئين حتى 15 أبريل الجاري، يبلغ عدد اللاجئين المسجلين لديها في مصر نحو مليون و100 ألف شخص من 63 دولة، بينهم أكثر من 800 ألف سوداني، و100 ألف سوري، و55 ألفا من جنوب السودان، إلى جانب لاجئين من إريتريا وإثيوبيا والصومال واليمن والعراق ودول أخرى. ومع ذلك، تواصل الحكومة الحديث بأرقام تدمج بين اللاجئين والمهاجرين والمقيمين الأجانب عموما، بمن فيهم من يعملون أو يستثمرون في البلاد.

ويقول الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي، لـ”الحرة” إن مصر تمثل حالة خاصة بحكم موقعها الجغرافي، الذي يجعلها محطة رئيسية لموجات النزوح الإقليمي. ويضيف أن الدولة تحرص على إدماج اللاجئين في المجتمع وتقديم الخدمات الأساسية لهم دون تمييز، مع رفضها سياسات المخيمات أو عزل المهاجرين.

لكن مهران يشير في الوقت نفسه إلى أن المشكلة لا تكمن في غياب الإطار القانوني، بل في ضعف آليات التنفيذ وعدم انتظام الإجراءات الإدارية المترتبة عليه، وهو ما يخلق، بحسب قوله، “هشاشة فعلية” يعيشها اللاجئون على الأرض، رغم وجود تشريع منظم، فضلا عن أزمة الدعم المادي.

أزمة تمويل متفاقمة

وتنعكس الأزمة التمويلية للمفوضية مباشرة على أوضاع اللاجئين. فقد أعلنت المفوضية، في بيان منشور على موقعها الإلكتروني، أنها خفّضت منذ مايو 2025 عدد العائلات المستفيدة من المساعدات النقدية المنتظمة، على أن تقتصر المساعدة على الحالات الأشد احتياجا، بسبب النقص الحاد في التمويل.

وبالنسبة إلى محاسن، فإن أكبر تحد شهري لا يتمثل فقط في ضآلة المبلغ، وإنما أيضا في تأخره أحيانا لشهرين متتاليين، وهو ما يجعلها عاجزة عن تدبير مبلغ الإيجار، ويضعها وأطفالها أمام احتمالات أكثر صعوبة.

وفي تطور يبدو مرتبطا بتداعيات الأزمة، اجتمع مسؤولو مفوضية اللاجئين مع مؤسسة “حياة كريمة” المصرية، التي تنشط في مشروعات خدمية داخل القرى المصرية، لبحث تقديم دعم إلى اللاجئين. لكن هذا اللقاء أثار اعتراضات في الأوساط الإعلامية، إذ رأى بعض الإعلاميين أن أموال “حياة كريمة” يجب أن تذهب إلى المصريين فقط. وتناول الإعلاميان أحمد موسى ويوسف الحسيني الموضوع بانتقادات علنية، قبل أن تُحذف تصريحات أو تغريدات لهما، في مشهد عكس حساسية الملف وتداخله مع الخطاب الرسمي الذي يؤكد أن مصر تتحمل بالفعل أعباء كبيرة نتيجة استضافة اللاجئين.

وتوضح كريستين بشاي أن تعاون المفوضية مع “حياة كريمة” يأتي في إطار الانفتاح على “الشركاء الوطنيين”، بما يدعم المجتمعات الأكثر احتياجا، وليس اللاجئين وحدهم. وترى أن استمرار أزمة التمويل سيؤدي إلى تقليص بعض الخدمات الأساسية وبرامج الدعم، بما يزيد من هشاشة أوضاع اللاجئين ويؤثر أيضا على المجتمعات المضيفة.

وتضيف أن مصر تعد من الدول الرئيسية المستضيفة للاجئين، وأنها لا تزال تتيح لهم الوصول إلى خدمات الصحة والتعليم عبر الأنظمة الوطنية، وهو ما تصفه بأنه “التزام كبير” في ظل الضغوط الاقتصادية الداخلية.

ومن وجهة نظر مهران، فإن تقليل الاحتقان المجتمعي ضد اللاجئين يبدأ من تحمّل المجتمع الدولي نصيبه الحقيقي في تمويل ملف اللجوء، بدلا من ترك العبء على دول الاستضافة وحدها. لكنه يشدد في الوقت ذاته على ضرورة ضمان الحماية الكافية للاجئين، مع مراعاة حقوق المواطنين المصريين وأولوياتهم التنموية المشروعة.

ورغم قسوة الظروف، لا تبدو العودة إلى السودان خيارا واقعيا بالنسبة إلى محاسن وأمثالها. فرغم أن مصر توفر قطارات مجانية من القاهرة إلى الحدود السودانية، تقول محاسن إن العودة تحتاج إلى نفقات أخرى لا تقدر عليها، فضلا عن أن الحرب وما خلّفته من دمار لا يتركان لها مكانا آمنا تعود إليه.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤