... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
209978 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6767 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

كيف انعكس ضعف شخصية الزنداني على أداء الحكومة؟

سياسة
يمن مونيتور
2026/04/18 - 14:51 501 مشاهدة

عندما تم تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً للحكومة، ساد قدر من التفاؤل بإمكانية حدوث تغيير، خصوصاً مع تزامن هذا التعيين مع مرحلة جديدة عقب إضعاف المجلس الانتقالي في عدن، ما دفع البعض للاعتقاد بأن هذه الحكومة قد تفعل للمواطنين ما لم تفعله الحكومات السابقة، لكن، وبعد شهرين، كانت خيبة الأمل هي النتيجة.

هذه التوقعات من الحكومة كانت مبنية على عدة عوامل، أبرزها رئيسها الذي ينتمي إلى فئة الموظفين البيروقراطيين، والذين طالما شُكِّل عنهم انطباع إيجابي، خصوصاً خلال عمله سفيراً لليمن لدى الرياض، والذي لا يزال يشغل هذا المنصب حتى اليوم إلى جانب احتفاظه بحقيبة وزارة الخارجية.

وكان التعويل على شخصه انطلاقاً من أن الطبقة السياسية التي تولت العديد من المناصب سابقاً لم تستطع إحداث أي تغيير منشود، على الأقل في حدود تحسين حياة المواطنين المعيشية.

أما العامل الثاني، فقد ارتبط بتشكيل الحكومة ككل، باستثناء احتفاظ بعض الوزراء، حيث تُعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها تعيين حكومة بشكل كامل، بعدما كان الأمر في السنوات الماضية يقتصر على تغيير رئيسها فقط.

إضافة إلى ذلك، جاء هذا التشكيل في سياق عام أقل تعقيداً مما كان عليه سابقاً، بعد إضعاف المجلس الانتقالي عسكرياُ، وهو الذي لطالما قيّد عمل الحكومات وضعف قدرتها على تلبية مهامها تجاه المواطنين.

لكن، وبعد مرور كل هذا الوقت منذ التعيين، فقدت الحكومة الثقة التي كانت قد حصلت عليها من المواطنين، نتيجة اتسام أدائها بالضعف وانشغالها باللقاءات والسفريات الخارجية وتضخيم الأنشطة الروتينية وتحويلها إلى مواد مرئية وكأنها إنجازات يُفاخر بها وزراؤها، بينما كان صداها لدى المواطن سلبياً وكرّس لديه صورة الحكومات السابقة التي عُرفت بالاستهتار والابتعاد عن أولوية المواطنين.

ومما لا شك فيه أن أداء الحكومة يتأثر بتحديات وتعقيدات، منها مسؤولية مجلس القيادة الرئاسي، وضعف الموارد المالية وحسابات السعودية، ومع ذلك فإن الحد الأدنى مما كان منتظراً منها لم يتحقق.

وقبل أن نبدأ في مناقشة الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة المخيبة مبكراً، لا بد من التوقف عند شخصية رئيس الحكومة؛ فهو ينتمي إلى فئة الموظفين البيروقراطيين الذين قضوا عقوداً في الجهاز الإداري للدولة، متنقلين بين منصب وآخر، بعيداً عن الصراعات والاحتكاكات، بل وحتى المواجهات الكلامية.

وقد انعكس ذلك على شخصيته، حيث يبدو غير مستعد لإظهار قدر كافٍ من الشجاعة في تنفيذ برنامج حكومي، أو التعبير عن مواقف يجب قولها في الوقت المناسب، بل يميل إلى الصمت حتى في الأوقات التي تستدعي الحديث.

وهذه الصفات قد تناسب موقعه كسفير أكثر مما تناسب منصبه كرئيس للحكومة، لأن السفير يعمل في إطار روتيني، يذهب إلى السفارة يومياً، يشرف على سير العمل، يطّلع على المعاملات ويتخذ ما يلزم بشأنها، أي أنه يرأس فريقاً من الموظفين ينفذون مهامهم دون صدامات أو تعقيدات ولا يحتاج بالضرورة إلى مواقف أو تصريحات وإذا استدعى الأمر ذلك، فستكون دبلوماسية بحتة.

أما في حالة رئيس الوزراء، وفي ظرف مثل الذي تمر به البلاد، حيث توجد أطراف متشاكسة وتحديات كبيرة، فإن الأمر يتطلب شخصية مختلفة تماماً، تدرك حجم المسؤولية، وتتحرك لتحسين الخدمات، وضمان انتظام الرواتب، وإعادة حضور مؤسسات الدولة في المحافظات، واتخاذ قرارات وإجراءات حاسمة بحق المسؤولين المقصرين، إلى جانب التعبير عن المواقف في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن سماع رأيه.

وبالتالي، فإن قبول هذا المنصب في ظل هذه التعقيدات يتطلب الخروج عن النمط الإداري التقليدي الذي اعتاد عليه، والتعامل مع متطلبات المنصب بطريقة مختلفة تقوم على الحزم والإنجاز وتقليل الاجتماعات الشكلية، وتعزيز حضور الدولة، بدلاً من الصمت الذي يبعث برسائل سلبية تعكس العجز عن مواجهة التحديات.

وفي هذا السياق، كنت قد تحدثت مع أحد السفراء الذين يعرفون الزنداني منذ أكثر من 20 عاماً، وسألته عمّا إذا كان قد لمس يوماً طموحاً لديه لتولي منصب رئيس الحكومة، فأجاب بأنه لم يشعر بأنه يطمح إلى مثل هذه المناصب، وأنه يميل بطبيعته إلى الابتعاد عن الأضواء والصدامات، ويفضّل العمل في مواقع أقل حساسية من حيث المواجهة.

وهذا يوضح كيف تؤثر شخصية رئيس الحكومة بشكل مباشر على أداء الحكومة ككل، لأن قوة أو ضعف الشخصية تنعكس على الوزراء.

وعلى سبيل المثال، كان سلفه سالم بن بريك يتمتع بشخصية أكثر قوة ورغبة في الإنجاز، وعمل على تحسين سعر الصرف ومحاربة الفساد، بما في ذلك رفض بعض التوجيهات التي اعتبرها مخالفة، وهو ما أدى إلى توتر مع مجلس القيادة الرئاسي، واستُخدم ذلك لاحقاً كذريعة لإبعاده.

أما اليوم، فإن أحد أبرز أسباب ضعف أداء الحكومة يعود إلى ضعف رئيس الوزراء، إضافة إلى غياب الرؤية الواضحة لدى الوزراء، حيث يعمل كل وزير وفق رؤيته الخاصة دون وجود استراتيجية عامة أو أولويات محددة.

وقد غلب على أدائهم الجانب الدعائي، حيث يتم التركيز على الاجتماعات واللقاءات مع السفراء، وتضخيم الأنشطة الروتينية وتحويلها إلى مواد إعلامية مثل الإنفوجرافيك، إلى جانب إنشاء حسابات رسمية على وسائل التواصل الاجتماعي ومشاركة الأخبار بشكل مكثف، ما جعل البعض يعتقد أن هذا هو جوهر العمل الحكومي.

لكن المواطنين لم يعودوا يهتمون بالتصريحات، بل بما يتغير في حياتهم اليومية، مثل انتظام صرف الرواتب، وتوفر الخدمات الأساسية، واستقرار الأوضاع الاقتصادية.

ومن غير المعقول أن تعجز الحكومة عن تنفيذ أحد أبسط أولوياتها، وهو صرف الرواتب بشكل منتظم، في وقت تتفاقم فيه الأزمات، مثل احتجاجات المعلمين في تعز، وتهديد أكثر من 31 ألف طالب في حضرموت بحرمانهم من التعليم بسبب الرواتب والإضرابات المحتملة، إلى جانب تأخر رواتب الجيش في مأرب وتعز ومحافظات أخرى لأكثر من أربعة أشهر.

ويبقى السؤال: لماذا تتجاهل الحكومة هذه الأزمات دون حلول؟ وماذا عن أزمة السيولة؟ ولماذا لا تستطيع فرض عملتها أو تنظيم سوق الصرف بما يحد من المضاربات؟

وفي هذا السياق، فإن تحسين الأداء يتطلب تفعيل الأجهزة الرقابية، مثل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، ونيابة الأموال العامة، إضافة إلى تمكين مجلس النواب من الانعقاد داخل البلاد لممارسة دوره الرقابي.

أما الاعتماد على ضمير المسؤول وحده، فهو رهان أثبت فشله، وإلا لما وصل الوضع إلى هذا الحد من التدهور.

إن استمرار هذه الأوضاع دون معالجة يعكس خللًا عميقًا في الأداء، ويجعل الأزمات تتفاقم بشكل مستمر.

The post كيف انعكس ضعف شخصية الزنداني على أداء الحكومة؟ appeared first on يمن مونيتور.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤