... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
107883 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8600 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

كريم سجادبور لـ"النّهار": الخليج يبني بالاستقرار وإيران بالفوضى... مجتبى أقرب إلى مرحلة انتقاليّة

العالم
النهار العربي
2026/04/05 - 14:23 501 مشاهدة

يقدّم الباحث الإيراني-الأميركي كريم سجادبور قراءة مختلفة لمسار الحرب وحدودها. قراءة لا تنطلق فقط من الميدان، بل من داخل بنية النظام الإيراني نفسه، حيث لا تزال «رؤية 1979» تحكم، رغم غياب الرجل الذي جسّدها لعقود.

 

في هذه المقابلة مع "النهار"، يذهب سجادبور إلى أن إيران لا تعيش انهياراً بقدر ما تعيش مرحلة انتقالية طويلة، قد لا تُنتج «رجلاً قوياً» جديداً، بل نظاماً أكثر تشدداً وأقل استقراراً. وفي موازاة ذلك، يلفت إلى مفارقة حاسمة: دول الخليج تبني قوتها على الاستقرار، فيما تستمد طهران نفوذها من الفوضى.

 

أما الحرب الجارية، فليست مفتوحة إلى ما لا نهاية، لكنها أيضاً لا تبدو قادرة على إنتاج تسوية شاملة. فحتى لو توقفت المعارك قريباً، تبقى الملفات الأساسية — النووي، الصواريخ، ووكلاء إيران في المنطقة — خارج أي حل نهائي. وبين هذه وتلك، تُحسم المعركة بعوامل باردة: أسعار النفط، الرأي العام الأميركي، وترسانة كل طرف… مقابل عامل واحد غير قابل للقياس: إرادة نظام يعتبر أن «البقاء» بحد ذاته انتصار.

 

- بعد وفاة علي خامنئي وحجم الخسائر في القيادة، هل تعمل إيران اليوم تحت قيادة متماسكة، أم أننا نشهد بنية سلطة مجزأة خلف الكواليس؟

 

أعتقد أن النظام لا يزال يمتلك أيديولوجيا متماسكة — ما أسميه «رؤية 1979» — لكن الفراغ في السلطة الذي خلّفه موت آية الله خامنئي قد يستغرق سنوات لملئه. لو كان خامنئي على قيد الحياة اليوم، لكان يمتلك القوة والشرعية لتوقيع اتفاق تسوية مع دونالد ترامب. أما الآن، فليس واضحاً ما إذا كان أي قائد إيراني حالي يمتلك الشرعية أو الإرادة لفعل أي شيء سوى مواصلة التصعيد.

 

- تولّى مجتبى خامنئي القيادة تحت ضغط شديد. برأيك، هل هو قائد مُرسِّخ أم شخصية انتقالية؟

بتعبير ابن خلدون، الجيل الأول يبني، والثاني يرسّخ، والثالث يبدّد. مجتبى هو قائد الجيل الثالث في الجمهورية الإسلامية، وحتى الآن لم يُظهر مؤشرات على أنه سيبرز كشخصية قوية. أعتقد أنه سيثبت أنه أقرب إلى مرحلة انتقالية منه إلى رجل قوي جديد مثل والده.

 

- في هذا السياق، من يمسك فعلياً بزمام القرار في إيران اليوم: المرشد الأعلى، أم الحرس الثوري، أم ائتلاف داخلي أوسع؟

 

آليات عمل النظام هي بمثابة «صندوق أسود» بالنسبة لنا حالياً. الوضع الصحي الجسدي والعقلي لمجتبى غير واضح. وإذا كان لا يزال على قيد الحياة — وقد قيل لي إنه كذلك — فهو مختبئ. كما أن كبار القادة الذين لم يُقتلوا يعيشون في خوف دائم من الاستهداف أو من اختراق اتصالاتهم من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

يضم الحرس الثوري نحو 150 ألف عنصر بآراء متباينة نسبياً. لا يمكن وصف أي منهم بالديموقراطيين، لكن بعضهم قد يفضّل أن تتصرف إيران كدولة لا كقضية. أما المقرّبون من مجتبى — مثل قاليباف، ووحيدي، وذو القدر — فلديهم عقود من الخبرة في القمع، وهو ما سيحتاجه النظام للاستمرار في الحكم.

 

- بعد الضربات المستهدفة والضغوط الداخلية، هل أصبح النظام الإيراني أكثر هشاشة أم أكثر تشدداً وانغلاقاً؟

 

أعتقد أن الإجابة تشمل كل ما سبق. فهو أكثر عرضة للهجمات الخارجية لأنه لا يسيطر على مجاله الجوي، وسيُجبر على أن يكون أكثر قسوة بسبب ضعف دعمه الشعبي وشرعيته. كما أن اتصالاته الداخلية مخترقة من قبل الاستخبارات الإسرائيلية، ومع حالة السخط الشعبي العميق، هناك مخاوف واسعة من عمليات تجسس حتى داخل عمق النظام.

 

 

- في ظل الاضطرابات الداخلية الأخيرة، هل تعزّز هذه الحرب سيطرة النظام، أم تفتح مجالاً جديداً للمعارضة؟

على المدى القصير، يبدو أن النظام مستعد لمواصلة قتل عشرات الآلاف للبقاء في السلطة، كما يُقال إنه فعل في كانون الثاني الماضي. في مرحلة ما سنشهد بالتأكيد احتجاجات شعبية جديدة، لكن في الوقت الراهن يبدو أن السكان يعيشون صدمة، عالقين بين جحيمين: ديكتاتورية قاسية وحرب مدمّرة.

 

- هل تتشارك الولايات المتحدة وإسرائيل الهدف النهائي نفسه في هذه الحرب، أم أننا أمام استراتيجيتين متوازيتين ضمن حملة عسكرية واحدة؟

 

أعتقد أن إسرائيل والولايات المتحدة تتشاركان الهدف المثالي نفسه، وهو إيران تقوم على مصالحها الوطنية وازدهارها، لا على نظام ثوري شعاراته الرسمية «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل». لكن النقاش لم يعد حول المثاليات، بل حول ما هو واقعي على المدى القريب. وبما أن الطرفين ينظران إلى التهديد الإيراني نظرة مختلفة، فإن أهدافهما تختلف بطبيعة الحال.

 

ترى إسرائيل الجمهورية الإسلامية كألمانيا النازية: نظاماً شديد الخطورة ومعادياً للسامية، هدفه المعلن منذ نحو خمسة عقود هو القضاء على إسرائيل. قبل 7 تشرين الأول 2023، كانت تتبع نهج الدفاع، لكنها منذ ذلك الحين انتقلت إلى الهجوم على إيران ووكلائها في المنطقة. تحويل إيران إلى دولة فاشلة ليس النتيجة المثالية لإسرائيل، لكنه يبقى أفضل من بقاء النظام غاضباً ومصمماً على إعادة بناء قوته للقتال مجدداً.

أما الولايات المتحدة، فترى أن إيران بعيدة آلاف الأميال، وتمثّل تهديداً لكنه ليس وجودياً. كان ترامب يأمل تحويل إيران من خصم إلى شريك، كما يعتقد أنه فعل في فنزويلا، لكن حتى من دون تحقيق ذلك، يمكنه التفكير في إنهاء الحرب. كما أن إنفاق أكثر من 30 مليار دولار لتحويل إيران إلى دولة فاشلة ليس خياراً سياسياً مقبولاً بالنسبة إليه.

 

- هل لا نزال في نزاع محدود، أم أننا أمام بداية حرب إقليمية أوسع؟

لسنا في نزاع محدود. الجمهورية الإسلامية هدّدت بتوسيع الحرب إقليمياً ونفّذت ذلك. كل دول الخليج تعرضت لهجمات، والإمارات وحدها استُهدفت بأكثر من 2200 صاروخ وطائرة مسيّرة. التحدي الذي تواجهه دول الخليج هو أن نجاحها يعتمد على الاستقرار، فيما الجمهورية الإسلامية تستفيد من عدم الاستقرار. هذه المفارقة تصبّ في مصلحة إيران، إذ إن البناء يستغرق عقوداً، بينما التدمير قد يحدث خلال أسابيع.

 

- هل استخدام إيران لمضيق هرمز والأصول الاستراتيجية المحيطة به يمثّل تصعيداً حقيقياً أم أداة ضغط مدروسة؟

تماماً كما أن هدف ترامب المعلن منذ بداية الحرب- إسقاط النظام- لم يكن محسوباً بدقة، فإن قرار طهران بمنع مرور السفن عبر مضيق هرمز لم يكن محسوباً أيضاً، بل كان تصعيداً من الدرجة القصوى.

 

هو في آنٍ واحد تصعيد خطير وأداة ضغط لرفع أسعار النفط، وتقويض الدعم الشعبي الأميركي للحرب، ومحاولة دفع ترامب إلى إنهائها.

 

- في ظل الإشارات المتضاربة بشأن المفاوضات، كيف يمكن قراءة هذه اللحظة؟ هل نتجه نحو اتفاق فعلي أم مجرد هدنة تكتيكية؟

 

في مرحلة ليست بعيدة، ستنتهي هذه الحرب الساخنة. كل من ترامب وطهران يريدان إنهاءها، لكن لا مؤشرات على أنها ستؤدي إلى حل القضايا الأساسية، مثل البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين أو شبكة الوكلاء الإقليميين. كما أعتقد أن الحرب الأيديولوجية الممتدة منذ 47 عاماً بين أميركا وإيران ستستمر ما دام النظام قائماً، لأن معاداة أميركا وإسرائيل جزء لا يتجزأ من هويته.

 

- من يمتلك أوراق التفاوض الأقوى؟

هناك ثلاثة عوامل قابلة للقياس وعامل واحد غير قابل للقياس ستحدّد مصير الحرب: أسعار النفط، والرأي العام الأميركي (وهما مرتبطان مباشرة)، وعدد المقذوفات المتبقية لدى كل طرف. الدعم الشعبي الأميركي للحرب سيتراجع كلما طال أمدها، خصوصاً إذا استمرت أسعار الوقود في الارتفاع.

 

عسكرياً، إيران في موقع أضعف أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا تسيطر على مجالها الجوي. ومع ذلك، لم تظهر حتى الآن تصدعات واضحة في تماسك النظام أو قواته الأمنية. تمتلك طهران ميزة غير تقليدية، وهي عدم اكتراثها برأي شعبها، واعتقادها أنها «تنتصر» بمجرد البقاء.

 

- في هذا المشهد المتغيّر، هل لا يزال لبنان ورقة استراتيجية لإيران أم أصبح نقطة ضغط قد تنقلب عليها؟

إيران لم تهتم يوماً برفاه لبنان أو اللبنانيين. النظام الإيراني يردّد منذ عقود «الموت لإسرائيل»، ولم نسمعه يوماً يقول «يحيا لبنان». وكما هو مستعد لرؤية إيران نفسها تُدمر من أجل البقاء في السلطة، فقد أظهر استعداده لرؤية لبنان يُدمر في مواجهة إسرائيل.

 

العلاقة بين إيران و"حزب الله" بدأت كتحالف بين جماعتين شيعيتين، لكنها اليوم أقرب إلى علاقة استغلال: "حزب الله" يحب إيران لمالها، وإيران تحب "حزب الله" لموقعه الاستراتيجي على حدود إسرائيل.

 

- بعيداً من مضيق هرمز، هل نتجه نحو مرحلة أوسع من الحرب الاقتصادية؟

بعد انتهاء هذا النزاع، ستضطر دول الخليج إلى التفكير في طرق لوجستية بديلة لتصدير مواردها من الطاقة من دون الوقوع تحت ضغط إيران ووكلائها. كما ستسعى دول العالم إلى تنويع مصادر الطاقة لتقليل الاعتماد على النفط والغاز الطبيعي.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤