كردستان تطوي صفحة الجفاف: 22 سداً تبلغ طاقتها القصوى ومخزون الإقليم يقارب 7 مليارات متر مكعب
اربيل / سوزان طاهر
أعلنت المديرية العامة للسدود في إقليم كردستان أن إجمالي المياه المخزنة في سدود الإقليم بلغ نحو 7 مليارات متر مكعب، وأن 22 سداً من أصل 25 قد بلغت طاقتها التخزينية الكاملة، فيما لم يتبقَّ سوى ثلاثة سدود دون حد الامتلاء، هي: دوكان، ودربنديخان، وكوماسبان.
وأكدت المديرية أن خطط خزن المياه وإطلاقها تُدار وفق أسس علمية مدروسة، وتُنفذها فرق هندسية وفنية متخصصة، مشيرةً إلى أن الوضع الراهن يعكس إدارة فعّالة للموارد المائية بما يضمن تأمين حاجات المواطنين والزراعة والطاقة الكهرومائية.
وفي السياق ذاته، توقعت المديرية العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي في الإقليم استمرار موجة الأمطار في معظم المناطق خلال الـ48 ساعة المقبلة، مع انخفاض تدريجي في درجات الحرارة. كما وجّهت وزارة الزراعة في الإقليم إشعاراً عاجلاً للمواطنين أعلنت فيه زيادة كميات المياه المُفرَّغة من سد دربنديخان.
امتلاء 22 سداً
وقال الخبير المائي مريوان محمد كريم لـ"المدى" إن سد دوكان يحتوي حالياً على 4 مليارات و500 مليون متر مكعب من المياه، أي ما يعادل 65% من سعته التخزينية، مع ارتفاع يومي بمقدار 30 سنتيمتراً، فيما بلغ مخزون سد دربنديخان 2 مليار و350 مليون متر مكعب، أي ما نسبته 92% من سعته، متوقعاً أن يفيض السد هذا العام في حال استمرار الموجة المطرية.
وأضاف أن "سد دهوك، ثالث أكبر سدود الإقليم، وصل إلى سعته التخزينية الكاملة، وبحسب الأرصاد الجوية والإطلاقات المائية من تركيا، فإن سدّي دربنديخان ودوكان سيبلغان سعتهما الكاملة نهاية هذا الشهر".
ولفت إلى أن "إدارة المياه تستوجب تنسيقاً بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، لضمان الاستفادة من هذه الطاقة التخزينية في موسم الصيف أو في العام المقبل، في حال تراجعت كميات الأمطار".
لجنة مشتركة
من جهته، شدّد عضو لجنة الزراعة في الإقليم ياسين خضر على أهمية إدارة ملف المياه بما يُجنّب الإقليم تكرار الأضرار التي خلّفها الجفاف في الأعوام السابقة.
وأوضح لـ"المدى" أنه "يجب تشكيل لجنة مشتركة من الموارد والزراعة بالتنسيق مع الجهات المختصة في الحكومة الاتحادية، لضمان إدارة الخطة الزراعية بطريقة لا تُهدر المياه".
وأكد أن "موسم الأمطار الحالي عوّض النقص الناجم عن تراجع الإطلاقات المائية من دول الجوار، لذا لا ينبغي إهمال هذا الملف، بل مواصلة المطالبة بحصة البلد المائية لضمان ديمومة السدود والأنهار".
وتُعدّ سدود دوكان ودربنديخان الأكبر في الإقليم؛ إذ أُنشئ سد دوكان عام 1959 على يد شركة بريطانية بوصفه أول سد على مستوى العراق، فيما أُنشئ سد دربنديخان عام 1961 بواسطة شركة أمريكية بسعة تخزينية تبلغ 2 مليار و600 مليون متر مكعب.
انتعاش سدود العراق
وعلى المستوى الوطني، تُسجّل السدود الرئيسية في العراق مؤشرات إيجابية في مخزونها المائي، بالتزامن مع استمرار الأمطار الموسمية وبدء ذوبان الثلوج في المناطق الشمالية، وهو ما يُتوقع أن يُعزّز الموارد المائية ويُخفّف من تداعيات الجفاف.
وقال عضو لجنة الزراعة والمياه النيابية السابق ثائر الجبوري إن ستة سدود رئيسية ستشهد انتعاشاً واضحاً في مخزونها خلال شهري نيسان وأيار، موضحاً لـ"المدى" أن "السيول التي شهدتها البلاد في نهاية آذار أسهمت في رفد معظم السدود بكميات جيدة من المياه، غير أن الأرقام الحالية الصادرة عن وزارة الموارد المائية لا تزال ضمن نطاق المتغير".
وأضاف أن "شهري نيسان وأيار سيشهدان متغيرات مهمة في ظل توقعات بموجات مطرية مؤثرة وفق القراءات المناخية، فضلاً عن بدء ذوبان الثلوج التي تمثل كميات مائية كبيرة، إلى جانب زيادة تدفقات المياه عبر حوضي نهري دجلة والفرات".
بدوره، رأى الخبير والأكاديمي سلام قادر أن ثمة مؤشرات على بلوغ جميع سدود الإقليم سعتها التخزينية الكاملة هذا العام، مبيّناً لـ"المدى" أن "الأمطار ستستمر في تركيا، وأغلب السدود هناك بلغت الامتلاء الكامل، ما سيضطرها إلى زيادة الإطلاقات باتجاه العراق، وهو ما سينعش السدود والأنهار".
ونوّه إلى أن "الأمطار لم تُفِد السدود وحدها، بل أعادت الحياة إلى جميع الآبار والعيون والينابيع التي جفّت خلال العام الماضي، وبالتالي لن تكون هناك أي أزمة في الصيف المقبل إذا ما أُديرَ الملف بطريقة علمية".
وشهدت المناطق الجبلية والوديان تحولاً جذرياً؛ فالمساحات التي عانت العطش العام الماضي تتدفق فيها اليوم الجداول والينابيع بقوة، فيما امتلأت البرك والسدود الصغيرة، بعد أن تجاوزت معدلات الأمطار في معظم المناطق ضعف ما سُجّل في العام الماضي.
The post كردستان تطوي صفحة الجفاف: 22 سداً تبلغ طاقتها القصوى ومخزون الإقليم يقارب 7 مليارات متر مكعب appeared first on جريدة المدى.




