كردستان تنفي تسليح المعارضة الإيرانية وتؤكد نأيها عن الصراع
السليمانية / سوزان طاهر
نفت حكومة إقليم كردستان والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة المتواجدة على أراضيه أي تسليح أميركي لها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار فيها إلى "إرسال أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين في وقت سابق من العام عبر الكرد، لكن الكرد احتفظوا بها"، في حين أكدت قيادات كردية أن الإقليم يلتزم سياسة النأي بالنفس عن الصراع الإقليمي.
ويتعرض إقليم كردستان العراق، منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، لهجمات مكثفة، كما تعرضت مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية لعشرات الهجمات من قبل الحرس الثوري الإيراني.
ويُعدّ الكرد ثالث أكبر قومية في إيران بعد الفرس والأذريين، ويُقدَّر عددهم بنحو 7 إلى 15 مليون نسمة من إجمالي السكان البالغ نحو 89 مليوناً، وفق أرقام رسمية للحكومة البريطانية. ويتمركز معظمهم في شمال غرب البلاد، في محافظات كردستان وكرمنشاه وأذربيجان الغربية وإيلام ولورستان وهمدان، مع وجود بعضهم في خراسان.
وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قد أكد في وقت سابق عدم تسليح المعارضة الإيرانية الموجودة على الأراضي العراقية، مجدداً موقف بغداد الرافض للعمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد طهران.
نشاط سياسي لا عسكري
ونفى عضو لجنة العلاقات في حزب كادحي كردستان قادر بابكر وجود أي تسليح أميركي للأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، وقال لـ"المدى" إن "الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة داخل الإقليم تمارس نشاطاً سياسياً مدنياً، ولا تمارس أي نشاطات مسلحة أو عسكرية".
وأضاف بابكر أن "الجانب الأميركي لم يقدم أي دعم لنا، وحديث ترامب غير صحيح، وبسببه نتوقع زيادة القصف والهجمات التي سيشنها النظام الإيراني ضدنا، فضلاً عن الاعتقالات في المناطق الكردية في إيران".
وفي وقت سابق، أكد المتحدث باسم حزب "حرية كوردستان" خليل نادي، يوم الجمعة الماضي، أن الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كردستان لا تقوم بأي تحركات عسكرية ضد إيران، مشيراً إلى تعرض مقارّ تلك الجماعات لهجمات شبه يومية.
وفي 5 آذار/ مارس 2026، نفت حكومة إقليم كردستان ما تداولته تقارير عن دور للإقليم في تسليح أحزاب كردية معارضة وإرسالها إلى داخل الأراضي الإيرانية، مؤكدة أن هذه المزاعم "عارية عن الصحة تماماً".
الاتحاد الوطني ينفي
من جهته، أكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي أن حزبه يرفض رفضاً قاطعاً التدخل في الشأن الإيراني الداخلي، وقال لـ"المدى" إن "إيران دولة جارة، وعلاقتنا معها تاريخية، وقد قدمت لنا المساعدة، ولن نسمح لأحد بالاعتداء عليها من داخل إقليم كردستان تحت أي ظرف". وشدد سورجي على أن "الأحزاب الكردية الإيرانية الموجودة داخل الإقليم لا تمارس نشاطاً مسلحاً، وفي اتفاق سابق جرى بإشراف الحكومة الاتحادية، وتحديداً مستشار الأمن القومي، تم تسليم أسلحتها الثقيلة، والأسلحة التي بحوزتها حالياً هي للاستخدام الشخصي فقط"، مضيفاً أن "السليمانية والاتحاد الوطني تربطهما علاقات ممتازة مع النظام الإيراني، وسنبقى رافضين لأي اعتداء على المدن الإيرانية".
وكانت تقارير غربية قد تحدثت في وقت سابق عن دخول مسلحين كرد إيرانيين إلى إيران قادمين من كردستان العراق، تمهيداً لبدء عملية برية غرب إيران، إلا أن مسؤولاً كردياً معارضاً نفى صحة تلك الأنباء، فيما أكد عزيز أحمد، نائب مدير ديوان رئاسة حكومة إقليم كردستان، أن أياً من الكرد العراقيين لم يعبر الحدود خلال الأحداث الجارية في المنطقة.
وتعود جذور الحركات القومية الكردية في إيران إلى أربعينيات القرن الماضي، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حين شهدت المناطق الكردية نشاطاً سياسياً ملحوظاً بلغ ذروته بإعلان جمهورية مهاباد عام 1946، التي انهارت بعد أقل من عام، إثر إعدام عدد من قادتها بعد استعادة الشاه محمد رضا بهلوي السيطرة على المنطقة.
وفي 22 شباط/ فبراير 2026، شكّلت ستة أحزاب كردية "ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران"، بهدف تعزيز قدراتها في مواجهة الجمهورية الإسلامية، وفق البيان الصادر عن الائتلاف.
مخاوف شعبية
وتتصاعد المخاوف الرسمية والشعبية من تحول إقليم كردستان العراق إلى ساحة حرب بالنيابة، بفعل الضغوط الأميركية والتحذيرات الإيرانية المباشرة، في ظل تحديات اقتصادية وأمنية عميقة تجعل أي انخراط في الصراع الإقليمي مغامرة قد تهدد استقراره ومستقبله وتؤدي إلى انهيار كامل لتجربته.
وكان رئيس إقليم كردستان قد أكد في وقت سابق أن الإقليم سيبقى دائماً عاملاً رئيساً للأمان والسلام، مشدداً على نأيه عن الصراعات العسكرية التي تشهدها المنطقة.
في المقابل، هددت القيادات الإيرانية إقليم كردستان بأن جميع المنشآت الاقتصادية والنفطية وقادة الإقليم سيكونون عرضة للاستهداف في حال تدخّل الإقليم لدعم الأحزاب الكردية الإيرانية.
وكان مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي قد عبّر عن رفض العراق لأي عمليات تستهدف إيران من داخل إقليم كردستان، مؤكداً انتشار قوة من البيشمركة على الشريط الحدودي لتأمينه بالكامل.
وجدّد النائب السابق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني سعيد طاهر تأكيد نأي الإقليم عن سياسة المحاور، مبيّناً أنه يريد إنهاء هذه الحرب وعودة السلام والاستقرار إلى المنطقة برمتها. وقال لـ"المدى" إن "الإقليم يعيش في الوقت الحالي وضعاً غير مستقر، بسبب التحريض الذي يمارس ضده والاتهامات غير الحقيقية، بينما لا يدعم إقليم كردستان أي طرف في هذه الحرب"، منوّهاً إلى أن "الإقليم نفى في أكثر من مرة دعم الأحزاب الكردية الإيرانية، أو موافقته على شن عملية برية من داخل كردستان، أو تسليح تلك الأحزاب والجماعات المعارضة".
The post كردستان تنفي تسليح المعارضة الإيرانية وتؤكد نأيها عن الصراع appeared first on جريدة المدى.




