كرامة في شاحنة النفايات
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
يست صورة أو مشهدًا في مسلسلٍ للإثارة، بل واقعٌ صعب جلبته سياساتٌ منهارة، وخططٌ عرجاء، وسنواتٌ طويلةٌ لم تحقق فيها الحكومات المتعاقبة أدنى مستوىً من العدالة الاجتماعية والاقتصادية.لو أن مثل هذه الصورة كانت في أي بلدٍ آخر، لسقطت الحكومة واستقالت متحمِّلةً المسؤولية، وتداعى الحزبُ الحاكم وتوقّف طويلًا أمام الحالة وما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية المستحيلةُ التي دفعت الناس لتحمّل الأذى والصعاب من أجل الحصول على قوت الأبناء، إلا أن مثل هذه الصورة لم تُحرّك شيئًا، بل مرّت أمام البعض كأي شيءٍ آخر، أو ككل الأشياء الأخرى التي تمرّ بصمتٍ عامٍّ وطامس.الاحتلال من جانبه أرادها صورةً بهذه المهانة والإذلال، لكن السؤال هنا ليس ما أراده الاحتلال، بل لماذا لم تكن هناك خططٌ على مدار العقود الماضية لانتشال العامل الفلسطيني من أيدي السماسرة وسوق العمل الإسرائيلي، ولماذا لم يُبنَ اقتصادٌ وطنيٌّ قادرٌ على تجاوز التحديات ويستوعب الأيدي العاملة، ولماذا يُترك العامل دائمًا لمواجهة مصيره وحده.هذا ليس جلدًا للذات، بل مكاشفةٌ لواقعٍ صعبٍ واقتصادٍ متهاوٍ، وسياساتٍ بقيت طيلة عقود تُرسم بالحبر وتُؤصَد في الأدراج المغلقة، وما نرى منها إلا الشعارات والخطب التي تفضح زيفها الأيام.ما خفي أعظم وأكثر بشاعةً مما رأيناه في الفيديو الذي انتشر عمدًا لإظهار هذا المشهد المذل، وهذه الصورة القاهرة التي مزّقت داخلنا وجعلتنا نتساءل عن مآلات واقعنا الصعب، وكيف يكون الصمود إذا لم تكن هناك مقوّماتٌ اقتصاديةٌ وطبيةٌ وتعليمية، ومن هو المسؤول عما وصلنا إليه، وهل إلقاءُ المسؤولية وحده يكفي، أم أن الضرورة تحتم إعادة النظر في الكثير من الأشياء التي من شأنها إصلاح ما أمكن.





