قراءة| في سادية الإزاحة السكانيّة وتبرئة القاتل بمحاكمة المقتول
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
المهندس خالد بدوان السماعنة حين تضيق الخيارات حتى تنعدم، وتغدو المعادلة المطروحة على طاولة الوجود البشري هي الاختيار بين الموت الفوري تحت ركام السقف المهدوم، أو الموت البطيء في طوابير التجويع الممنهج؛ يصبح الحديث عن “خيارات” للشعوب نوعاً من الترف الفكري السقيم، بل وشكلاً من أشكال التواطؤ الأخلاقي الذي يضع اليد في يد الجلاد. ثمة تساؤل حارق يتردد في أروقة النخب السياسية والاجتماعية كلما أطلت برأسها مخططات “التهجير القسري” الإسرائيلية: ما الذي يريده هؤلاء الذين يصبون جام غضبهم ومحاكماتهم الفكرية على سلوك الضحية؟ أليس الأولى، منطقاً وعقلاً وأخلاقاً، تفكيك وحرب الأساليب الإسرائيلية الإجرامية التي تصنع هذه الأزمات من جذورها، بدلاً من تحميل الشعوب المستضعفة والمنهكة مسؤولية الهجرة والنزوح، لا بل ومطالبتها بتقديم برهان بيولوجي على صمودها أمام سياسات إبادة تنفذها حكومات فاشية بلا وازع؟ المشكلة الحقيقية التي نعيشها اليوم ليست في وعي الشعوب، بل في انحراف بوصلة النقاش وتفخيخه. لقد نجحت الآلة الدعائية، ومعها العجز الدولي، في ترحيل النقاش من خانة “السبب” (السياسات الحكومية الإجرامية وآلة الموت التي تحيل الأرض مكاناً غير قابل للحياة البشرية) إلى خانة “النتيجة” (الشعوب الضعيفة الواقعة تحت خط النار). وبدلاً من إيجاد أدوات حقيقية للردع، ينشغل العالم بمحاكمة الضحايا: لماذا هاجروا؟ ولماذا لم يصمدوا؟ وكأن البقاء على قيد الحياة تحت وابل الصواريخ وفي غياب شربة الماء أمرٌ يخضع للتصويت أو الترف الاختياري. إلى متى الهروب من كلفة المواجهة وتصدير العجز؟ إن محاربة الأساليب الإسرائيلية والوقوف الحقيقي في وجه مخططاتها يتطلب قرارات استراتيجية كبرى وصارمة، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. وبما أن هذه المواجهة مكلفة، معقدة، وتحتاج إلى إرادة سياسية تتجاوز حدود البيانات الشجبية المستهلكة، يلجأ الكثيرون -عن عجز أو رغبة في التملصـ...




