... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
158343 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8030 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

كوبريت يرثي الدفء في "شموس صغيرة"

العالم
هسبريس
2026/04/12 - 12:02 501 مشاهدة

صدر للشاعر والإعلامي المغربي سعيد كوبريت ديوانا جديدا يترجم تجربة وجودية مكثفة ومؤلمة، وسمه بـ”شموس صغيرة”، عن منشورات باب الحكمة بتطوان.

يقع الديوان في أكثر من مائة صفحة، ويضم قصائد عديدة تتسم بالكثافة التعبيرية الشديدة والإيقاع الهادئ الذي يشبه نبضا بطيئا في غرفة باردة. ولعل اختياره لهذا العنوان الدال بقوته الرمزية يُسهم في فهمنا لصيرورة التحول من “الشموس” التي ترتبط عادة بالنور والدفء، إلى شموس صغيرة هشة تكاد تكون مجرد ذكرى أو ومضة تائهة في برد الوجود.

يبني الشاعر رؤيته الجمالية عبر عنقود من الصور التي تتناسج وفق متتاليات قصيرة تشبه اللقطات السينمائية كما هو الأمر في قصائد “حياة باردة”، و”تيه”، و”خسارات”، و”جثة الحب”، و”كفيف الروح”… ذلك أن كل قصيدة من قصائد الديوان تعمل على تشكيل لوحة متفردة بعالمها، غير أنها تندغم بصورة إبداعية في نسيج متكامل يقدم حالات الإنسان المغربي المعاصر، الذي يعيش توترا مربكا بين الذاكرة والفقد. إن البرودة في ديوان “شموس صغيرة” لا يمكن اختزالها في مظهرها الجوي الطقوسي، ذلك أنها حالة وجودية تكاد تكون عامة، تظهر في “برودة الأخبار” و”برودة الذكريات”، بل حتى في برودة الكلمات التي تسعى إلى الكتابة عن الوجع.

يتميز الديوان بأسلوبه الشعري الذي يمتح من كثافة قصيدة النثر العربية ويبتعد عن أي مظهر من مظاهر الزخرفة أو التوهج الانزياحي؛ حيث اختار الشاعر التعبير بوساطة الإيحاء والصورة الهامسة الموجعة عوض التصريح، ليتحول فيه القلب إلى “لصوص” يسرقونه، والربيع إلى “كاذب” يخدع بالعناقيد الزائفة، والحب إلى “جثة” يبكيها الجميع بمناديل باردة. إن هذا الوعي الجمالي يمنح النصوص الشعرية قوة مخصوصة عبر الاقتصاد اللغوي، وكأننا أمام التماعات تُحقق بذلك الإحساسَ بقوة الصدق وحقيقة الألم الداخلي الذي تحمله الذات الشعرية.

يترجم ديوان «شموس صغيرة» رؤية الشاعر للزمن بوصفه عدوا خفيّا؛ فالمواقيت لا تسمح بتأجيل الغروب، والطعنات لا يمكن أن تشفى، والأبواب تشرع للخسارات فلا تنجُ. لهذا فالقارئ لهذه القصائد يستطيع أن يتنقل بداخلها بيسر وسلاسة مادامت تلك الانتقالات نفسها مفكر فيها من داخل قوة التجربة التي تسعى إلى التفكير في تلك المسافة الجمالية بين الشخصي والكوني؛ أي الانتقال من “شاهدة قبر أمي باردة” إلى “عاريان إلا من طعنات”، ليوحي بذلك أن الفقد ليس مجرد حادث فردي وإنما هو قدر إنساني مشترك يعيشه كل مغربي يواجه هشاشة الحياة في زمن السرعة والتيه.

يعد الديوان إضافة نوعية للمشهد الشعري المغربي والعربي الذي يعرف تحولات مهمة ينزع فيها نحو الإقامة الجمالية في الشعر الحداثي القصير الذي يعتمد على الصورة البصرية والإيقاع الداخلي أكثر من الموسيقى الخارجية. إن شموس سعيد كوبريت الصغيرة لا تعرف الصراخ، وإنما تهمس بصوتنا الهامس فينا بصوغ فني واع يترك أثره في القارئ طويلا كما لو أننا أمام صقيع يتحول إلى نار بين الكفين ليبقى على زجاج القلب بعد انتهاء الليل.

وبهذا الديوان يثبت الشاعر سعيد كوبريت أن الشعر المغربي لا يزال قادرا على أن يكون مرآة صادقة للروح الإنسانية في أوج معاناتها وجمالها. إن قصائد “شموس صغيرة” دعوة هادئة للتأمل الحر في برودة الحياة ودفء الذاكرة، وهو ما يجعله عملا يستحق القراءة والاحتفاء في الساحة الثقافية المغربية والعربية.

نقرأ من قصيدة “جُثَّة الحُبّ”:

“الرّيحُ الباردةُ الـمُبْتَهِجةُ

خلف مواكب الجنازاتِ،

المناديلُ التي تُجَفِّفُ دموعَ الـمُحَدَّقينَ في جُثَّةِ الحُبِّ،

الأكُفُّ الـمُرْتَعِشَةُ بِدَعَوَاتِ الغُفْرَانِ”

سعيد كوبريت شاعر وإعلامي مغربي بارز، ولد ونشأ في مدينة وزان شمال المغرب، وذلك في حي شعبي يُدعى “ديور جدار”، حيث ترعرع وسط أجواء بسيطة وتأثر بوالده الذي عمل في الوقاية المدنية. ثم التحق بمدارس المدينة ثم التحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، حيث تخرج في شعبة الآداب عام 1989. انتقل بعدها إلى طنجة، وبدأ مسيرته الإعلامية في إذاعة طنجة، حيث قدم برامج ليلية مميزة مثل «سباق المسافات» و«عتبات الليل»، وحقق العديد من الجوائز الوطنية والعربية بفضل صوته الدافئ والشاعري. حصل على الدكتوراه سنة 2004 في موضوع «الخطاب الثقافي في الإعلام السمعي البصري بالمغرب»، ويعمل حاليا رئيس تحرير بإذاعة طنجة ورئيسا لمؤسسة بيت الصحافة بطنجة، كما يشغل مناصب المسؤولية في النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وهيئات مدنية تعنى بالأدب والثقافة.

يجمع كوبريت بين الصحافة والشعر، وقد أصدر دواوين شعرية عديدة، نذكر منها: «الباحات» (2002)، «مواعيد مؤجلة» (2013)، «مثل عشق يلاحق الريح» (2016)، «أسير إليك أسيراً لسرك» (2018)، “لا أنتظر أحدا سواي” 2019، “أرق من عناق” 2023، ثم «شموس صغيرة» الذي صدر في غضون هذا الأسبوع، بالإضافة إلى أعمال مترجمة إلى الفرنسية والإسبانية، مما جعله صوتا مميزا في المشهد الثقافي المغربي يجمع بين الوجدان الشعري والتجربة الإعلامية الرائدة.

The post كوبريت يرثي الدفء في "شموس صغيرة" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤