قنديل: واقع الأسرى خطير وقانون الإعدام يمهد للقتل المباشر بعد التعذيب

المركز الفلسطيني للإعلام
قال مدير جمعية “واعد” للأسرى عبد الله قنديل إن واقع الأسرى الفلسطينيين يشهد تحوّلًا غير مسبوق، إذ لم يعد ارتفاع أعدادهم مجرد مؤشر رقمي، بل يعكس سياسة تقوم على السيطرة الكاملة على حياة الأسير وتقليص حقوقه إلى الحد الأدنى، مؤكداً أن الاعتقال بات أداة مركزية في إدارة الصراع، خاصة مع التوسع في فئات المعتقلين بعد الأحداث الأخيرة.
وأضاف قنديل في مقابلة مع المركز الفلسطيني للإعلام أن الانتهاكات داخل السجون تصاعدت بشكل منظم وأكثر قسوة، وتشمل الضرب والعزل والتجويع والإهمال الطبي، إلى جانب استخدام الاعتقال الإداري كأداة مفتوحة للاحتجاز دون محاكمة، مشيراً إلى تدهور أوضاع النساء والأطفال صحياً ونفسياً، في ظل غياب رقابة دولية فاعلة، واستمرار الاكتفاء بمواقف شكلية لا ترتقي لحجم ما يجري.
وفيما يلي نص المقابلة:
كيف تصفون واقع الأسرى الفلسطينيين اليوم في ظل الارتفاع غير المسبوق في أعدادهم؟
نحن أمام مرحلة غير عادية في تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة، حيث لم يعد ارتفاع الأعداد مجرد مؤشر رقمي أو زيادة عادية، بل هذا تعبير عن تحول في طبيعة التعامل مع الأسرى، ما يجري اليوم يعكس انتقالًا من سياسة الاحتجاز إلى سياسة تستهدف السيطرة الكاملة على حياة الأسير داخل السجن، من حيث ظروف الاعتقال والتضييق اليومي وتقليص الحقوق إلى الحد الأدنى، كما أن التوسع في فئات المعتقلين، خاصة بعد الأحداث الأخيرة، يكشف أن الاعتقال بات أداة مركزية في إدارة الصراع وليس إجراء استثنائيا كما كان يطرح سابقا.
ما أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى داخل السجون في الأعوام الأخيرة؟
الانتهاكات لم تعد محصورة في أشكال تقليدية، بل أخذت طابعًا أكثر قسوة وتنظيما، حيث يجري استخدام مجموعة متكاملة من الإجراءات الممنهجة، الحديث هنا يشمل الضرب والعزل والتضييق على الحركة وحرمان الأسرى من أبسط مقومات الحياة اليومية، إلى جانب ممارسات مهينة تستهدف كرامتهم بشكل مباشر، الأخطر هو أن هذه الانتهاكات أصبحت تمارس ضمن بيئة مغلقة مع غياب شبه كامل للرقابة، ما سمح بتصاعدها ووصولها إلى مستويات صادمة في بعض الحالات التي تم توثيقها.
لماذا تصاعدت سياسة الاعتقال الإداري بهذا الشكل، وما تداعياتها القانونية والإنسانية؟
الاعتقال الإداري يستخدم اليوم كأداة مفتوحة لتجاوز أي التزام قانوني، حيث يمكن احتجاز المعتقل لفترات طويلة دون توجيه تهمة أو عرض على محاكمة فعلية، هذا التوسع يعكس رغبة في إبقاء عدد كبير من الفلسطينيين تحت السيطرة المباشرة دون الحاجة إلى إثباتات قانونية، على المستوى الإنساني يخلق هذا النمط حالة مستمرة من عدم الاستقرار سواء للأسير نفسه أو لعائلته، حيث لا يوجد أفق واضح للإفراج، أما قانونيا فهو يقوض فكرة العدالة بالكامل ويضع الأسير في حالة احتجاز غير محددة بزمن أو مسار قانوني واضح.
كيف تبدو أوضاع النساء والأطفال داخل السجون، وهل تراعى خصوصيتهم؟
الواقع يشير إلى أن هذه الفئات لا تحظى بأي معاملة خاصة تتناسب مع احتياجاتها، بل تخضع لنفس الظروف القاسية المفروضة على بقية الأسرى، الأطفال على وجه الخصوص يتعرضون لمسار اعتقال كامل يبدأ من الاقتحام وينتهي بظروف احتجاز لا تراعي سنهم أو نموهم، ما يترك آثارا عميقة عليهم، أما النساء فيواجهن أوضاعا صعبة تتعلق بالصحة والخصوصية وظروف الاحتجاز دون توفير الحد الأدنى من الرعاية اللازمة، هذا كله يعكس تجاهلا واضحًا للمعايير التي يفترض أن تحكم التعامل مع هذه الفئات.
ما حقيقة الأوضاع الصحية للأسرى في ظل الحديث عن إهمال طبي وتجويع؟
الملف الصحي داخل السجون يشهد تدهورا ملحوظا، حيث يواجه العديد من الأسرى صعوبات في الحصول على تشخيص دقيق أو علاج مناسب مع تأخير واضح في التعامل مع الحالات المرضية، هذا الواقع يتفاقم مع ضعف التغذية ورداءة الطعام ما يؤثر بشكل مباشر على مناعة الأسرى وقدرتهم على مقاومة الأمراض.
ما دلالة قانون إعدام الأسرى؟
إقرار قانون إعدام الأسرى يحمل دلالة تتجاوز النص القانوني نفسه، إذ يعكس اتجاها اسرائيليا نحو إضفاء طابع رسمي على استهداف حياة الأسرى وفتح المجال أمام مرحلة أكثر خطورة تقوم على القتل المباشر وليس فقط التعذيب والانتهاك.
كيف تقيّمون موقف المجتمع الدولي من ملف الأسرى، وهل هناك تحركات جدية للمساءلة؟
الموقف الدولي لا يرتقي إلى مستوى ما يجري، حيث يغلب عليه الطابع الشكلي أو البيانات العامة دون خطوات عملية تحدث تغييرا على الأرض، ورغم وجود تقارير ومواقف صادرة عن جهات مختلفة إلا أن غياب آليات المساءلة الفعلية جعل هذه الجهود محدودة الأثر، في المقابل استمرار هذا الصمت أو الاكتفاء بالمواقف اللفظية يبعث برسالة واضحة بأن هذه الانتهاكات يمكن أن تستمر دون تكلفة حقيقية.
ما الدور الذي تقوم به المؤسسات الحقوقية في توثيق الانتهاكات والدفاع عن الأسرى؟
المؤسسات الحقوقية تقوم بجهد مهم في جمع المعلومات وتوثيق الانتهاكات ونقلها إلى المنابر الدولية، وهي تشكل مصدرًا رئيسيا لفهم ما يجري داخل السجون، لكنها تواجه تحديات كبيرة أبرزها صعوبة الوصول المباشر للأسرى والقيود المفروضة على العمل الحقوقي إضافة إلى محدودية تأثير التقارير في ظل غياب الإرادة الدولية للتحرك، لذلك يبقى دورها أساسيا لكنه بحاجة إلى بيئة دولية داعمة لتحويل هذا التوثيق إلى إجراءات مساءلة حقيقية.
في يوم الأسير، ما الرسالة التي توجهونها للعالم، وما المطلوب بشكل عاجل؟
الرسالة في هذا اليوم هي أن ما يجري داخل السجون لم يعد يحتمل التأجيل أو الاكتفاء بالمواقف العامة، بل يتطلب تحركا واضحا يضع حدًا لهذه الانتهاكات، المطلوب بشكل عاجل هو ضمان حماية الأسرى وتوفير ظروف إنسانية تليق بهم وفتح المجال أمام رقابة دولية وحماية حقيقية للأسرى في أماكن الاحتجاز، كما أن المساءلة يجب أن تكون جزءا أساسيا من أي تحرك لضمان عدم تكرار هذه الممارسات، قضية الأسرى اليوم تمثل اختبارا حقيقيا لمدى التزام العالم بقيم العدالة وحقوق الإنسان وكذلك لنا كفلسطينيين في كيفية التعاطي معها.





