... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
303488 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5479 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

قناطر: كيف إنتصرت إيران؟

العالم
المدى
2026/05/02 - 21:11 501 مشاهدة

طالب عبد العزيز

بحسب معطيات عسكرية بسيطة يتضح لنا بأن إيران هي التي انتصرت في حربها مع إسرائيل وأمريكا، وأنها حققت ما لم تستطيع تحقيقه أمريكا نفسها، لا بحساب موازين القوى الحربية والقدرة التسليحية الفائقة إنما بحساب النتائج، إذْ لم تستطع أمريكا بتفوقها الجوي وحاملات طائراتها الخرافية من إيجاد موطئ قدم واحدة على الأرض الإيرانية، وأنَّ فقدَ ثلاثة صفوف من قادة الجيش والحرس الإيراني لم ينتج عنه سوى قتل عدد كبير من المدنيين وتدمير المنشآت الحربية والصناعية، وهو أمر وارد في الحروب لكنَّ النتائج النهائية صبت في مصلحة الشعب والحكومة الإيرانية.
يقيناً، لا يمكن مقارنة القوة الحربية الامريكية-الإسرائيلية بالقوة الإيرانية، وهي مقارنة ظالمة بمعنى من المعاني، فما تمتلكه الدولتان من مخزون حربي تقليدي وغير ذلك يكفي لمحو خريطة ايران بالكامل، لكنْ ما تمتلكه إيران من قوة مختلفة يفوق ذلك أسلحة خصومها متانة وعظمة، -لست هنا بوارد الدفاع عن الحكومة- لكنني سأقف على التركيبة الاجتماعية الإيرانية، وطبيعة الانتماء القومي والحس المتأصل بعظمة الانسان هناك، وبوضوح أكثر يمكننا تعريف شخصية الإيراني بأنَّها مزيج من القوة والزُّهد- ننظر الى ملابس القادة الإيرانيين -وهي تتحرك بعجلتين (أرضية نابتة ومتأصلة في التاريخ، وسماوية مؤمنة بقدرة عليا) وهو أمر يلامسه المطلع على الحياة في طهران والمدن الإيرانية الأخرى، فالانسان الإيراني الشيعي يختلف اختلافاً كبيراً عن الانسان العراقي الشيعي، فالايراني لا يظهر إلا عبر حقيقته وجوهره، أما العراقي الشيعي مع الأسف فهو لا يرى إلا عبر تمظهراته.
لم تتأثر الشخصية الإيرانية بمحيطها الإقليمي، ولم تتبع أحداً، ولديها شعور قاطع بأنها قويّة بزهدها ومؤثرة وفاعلة، حتى أنَّها غير معنية بمظاهر الغني التي في الخليج مثلاً، كذلك لا تريد أن تُرى عبر قناة التشيع العراقي، فهي مستهجنة عندها، والفوارق كبيرة بين الشخصية الحاكمة الشيعية الإيرانية الصميمية وقرينتها الشخصية الشيعية العراقية، التي لا تصمد أمام المؤثر الغربي. الإيرانية مستقلة بالتمام، وخالية من الغرور، والعراقية فلاحيّة، تابعة، وهشة ولا تخلو من الغرور والنفاجة أحياناً. يشعر الإيراني الشيعي بأنه قائد ومتبوع، فيما لا ينتاب الشيعي العراقي معه شعور مماثل كهذا مع الأسف، هو راض بأنه مقادٌ وتابع، ويملك الإيراني كل الحجج في تقدّمه ومنعة شخصيته، فيما لا يملك العراقي إلا القليل من ذلك.
نرجو أنْ لا يُفهم من كلامنا التعيمَ والإطلاق، فهو مما لا يجب، ونذكِّر بأننا نتحدث عن الجماعة الحاكمة على وجه الخصوص، ولا نطلق ذلك على الشعب، فالشعب الإيراني متنوع ومختلف وبست عشرة قومية، وفيها ما فيها من التنوع في المواقف، لكنَّ المختلف لدينا هو الشعور العام عند العامة، وهو قائم بسبب الجماعة الحاكمة التي تسبغ صورتها على جمهورها، فالشخصية الإيرانية نتاج الجماعة الحاكمة هناك، والشخصية العراقية نتاج الجماعة العراقية الحاكمة هنا، وهو أمر طبيعي فــ (الناس على دين ملوكها) كما يقال. يبحث أحدُ الصحفيين العراقيين في مواصفات ساعة أحد الشخصيات الشيعية الحاكمة في العراق اليوم فيقول بأنها ماركة (باتيك فيليب) الفاخرة جداً، والمصنوعة من البلاتين الثمين، وفيها يتم رصد حركة القمر والنجوم والافلاك، وهي بسعر 400 ألف دولار، أي بما يعادل 640 مليون دينار عراقي.
وفي مشهد آخر يذهب جماعة من شيوخ العشائر الجنوبية العراقية معزّين بوفاة أسماعيل أحمدي، أحد كبار الضباط القادة في البحرية الإيرانية الذي استشهد في بندر عباس بالحرب مع أمريكا، فتظهر الكاميرا بيوتاً من الاسمنت والصفيح داخل منطقة شعبية، بلا حمايات ولا حراس ولا سيارات تاهوات فيستقبلهم والد القائد الشهيد بملابس تقليدية تظهر فقر الحال داخل بيت بسيط جداً، مفروش بابسط أنواع السجاد ولا دالة على أنه بيت رجل هامٍّ وكبير في الدولة. البيت لا يمكن مقارنته بأيِّ بيت من بيوت رجال حمايات النخب الحاكمة في العراق. ضمن هذه المعادلة نفهم كيف انتصرت ايران على أمريكا. الإيرانيون ينتمون بقلوب خالصة لبلدهم بينما لا ينتمي الحاكم العراقي إلا لمصلحته ومنفعته الشخصية، فهو يفهم الوطن على أنه الضرع الذي يحتلبه لا الحدود التي تحيطه ولا الأرض والسماء والتاريخ والقيم والمثل. لن ينتصر العراقي بمثل هؤلاء، وسيظل تابعاً ذليلاً، تتناوشه رياح الشرق والغرب على حدٍّ سواء.

The post قناطر: كيف إنتصرت إيران؟ appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤