... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
20195 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3675 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

كلاكيت: أسمي حسن الهوية والاشتباه الجماعي تحت سلطة قمعية

العالم
المدى
2026/03/25 - 21:58 501 مشاهدة

 علاء المفرجي

الدورة رمضانية هذا الموسم تجلت بكم كثير من الاعمال الدرامية العراقية، التي عانت ولأسباب كثيرة من الركود، ، وهذا دليل عافية على مسيرة هذه الدراما، وبفرضية ديالكتيكية بأن التراكم الكمي لابد أن يخلق نوعاً متميزاً بالضرورة، فقد استقطبت عدد من الاعمال الدرامية هذا الموسم جمهورا كبيرا، وحققت حضورا متميزا في المشهد الدرامي. لذلك صار بالإمكان الحديث عن بوادر نهضة درامية متأثرة بما شهدته التلفزيونات العربية في عصر السماوات المفتوحة. وإذا كنا قد أشرنا في موضوع نشر للكاتب في هذه الصفحة في وقت سابق، الى ان «(الكتابة) من أهم معوقات تطور الدراما، وهناك القليل من الأعمال التي لفتت إليها الأنظار»، لكن يبدو أنه وبعد سنوات من نشر هذا الرأي، تبرز لنا عدد من الاعمال الدرامية المهمة، منها مسلسل «أسمي حسن» الذي يتناول فترة في نهاية سنوات السبعينيات وأوائل الثمانينيات، وهي الفترة التي شهدت ملاحقات للجهات السياسية المعارضة من قبل النظام الديكتاتوري، على خلفية قيام هذا النظام باعتقال كل شخص مشكوك بأمره أسمه «حسن»، وهي فكرة التقطها بذكاء الكاتب حامد المالكي. ليصوغ دراما تاريخية تتناول التاريخ القريب.
ولئن كان العديد من كتابنا يلجأ الى الاقتباس (كدت أقول السرقات) من أعمال درامية عربية أو أجنبية، وتسوق للمشاهد العراقي، وكأن الأفكار والموضوعات المحلية تلاشت، أو كأن واقعنا يخلو من الأفكار والموضوعات، فالأفكار كثيرة ولاسبيل لتعدادها.. يكفي أن تفكر في الكتابة حتى تقفز الأفكار أمامك. فعلى الطريقة (التشيخوفية) تنبثق هذه الأفكار، والأمر لايحتاج سوى الى موهبة المعالجة. وهو ما تنبه له كاتبنا حامد المالكي.
ولعل التاريخ المعاصر والذي يمكن أن نجد في ثناياه ما يصلح أن نسقطه على حاضرنا المتأزم، هو ما نريد من كتابنا أن يأخذوه في حاسابات كتاباتهم ونصوصهم وهو ما فعله مؤلف أسمي حسن.
ولاشك أن الدراما التاريخية تستهوي قطاعاً واسعاً من المشاهدين فالأعمال التي تقارب موضوعاً تاريخياً تحاول، عادة، اكتساب مصداقية التاريخ ودقته.. وهو الأمر الذي يجعلها في هدف الرقيب خاصة في هذه الفترة التي يمر بها العراق، ولكن تستطيع الدراما أن تتحايل على هذا الرقيب من دون أن تتأثر مصداقية العمل الدرامي. لكن هل يمكن أن تكون الدراما حيادية وموضوعية بالتمام والكمال؟، فاستخدام التاريخ في الدراما يرتكز على الإقناع الفني وليس الحقيقة المطلقة وهو ما يحدد نجاح أو إخفاق الدراما التاريخية فالتاريخ يبقى حقاً مشروعاً للمبدع يتعامل معه بمرونة كيفما يشاء، والفن هنا يقدم قراءة وتفسيراً للتاريخ يفيد العصر، ولا يسعى لتقديم وثيقة، وقد يوافق المشاهد الكاتب والمخرج، أو يرفض قراءتهم للتاريخ على ضوء مواقفه الشخصية، وعلى ضوء احتياجات العصر، فما يحاسب عليه الكاتب والمخرج، ليس المصداقية التاريخية.
الدراما العراقية لم تقارب الأحداث التاريخية الكبيرة والمفصلية في تاريخ العراق وفق هذا المنظور، ولو أن التاريخ بالضرورة صالح للإنتاج. وإن للدراما الناجحة شروطها الموضوعية، وما التاريخ عندئذ سوى صلصال يصوغ منه النحّات ما يشاء.
فمسلسل "اسمي حسن" الذي يطرح فكرة درامية قوية ومقلقة في آنٍ واحد: ماذا يحدث عندما تتحول الهوية إلى تهمة؟ في زمنٍ يُعتقل فيه الناس لمجرد تشابه الأسماء، نحن أمام مدخل غني جدًا لاستكشاف الخوف، والسلطة، والهشاشة الإنسانية. ونشير الى ان العمل نجح فعلًا في جذب جمهور واسع، وهذا يُحسب له، لأنه لمس فكرة قريبة من الذاكرة الجمعية. لكن في المقابل، لا ننفي جود فجوة واضحة بين قوة الفكرة ومستوى تنفيذها دراميًا،
فعلى سبيل المثال، مشاهد الاعتقال الجماعي جاءت صادمة ومؤثرة، لكنها لم تُدعّم بما يكفي من منطق داخلي يوضح آلية الاشتباه، مما جعلها أقرب إلى الطرح الرمزي منها إلى الواقع الدرامي المقنع. كذلك، تتكرر مشاهد التحقيق دون أن تكشف تطورًا حقيقيًا في الشخصيات، سواء لدى المعتقلين أو المحققين، وهو ما أضعف التصاعد الدرامي.
فواحدة من أهم الأدوات في العمل، وهي تشابه الأسماء، التي كان يجب أن تُستثمر بالكامل لصناعة مفارقات أعمق. فقد كان بالإمكان بناء توترات نفسية وأخلاقية أكثر تعقيدًا من خلال هذا العنصر، لكنه بقي ذلك في كثير من الأحيان على مستوى الفكرة فقط. وكان على المخرج ان يلجأ في معالجته للنص بالاعتناء بصريا بالشخصيات، فبعضها ظلّ نمطيًا؛ فالشخصية البريئة مثلا بقيت في إطار الضحية دون تحول داخلي واضح، بينما الشخصيات ذات الخلفية السياسية قُدمت بشكل مباشر دون تعقيد يعكس واقع تلك المرحلة وتشابكاتها. فبعض الشخصيات تتغير بشكل مفاجئ من دون تمهيد درامي كافٍ. وأحيانًا الدوافع غير واضحة: لماذا اتخذت الشخصية هذا القرار؟ حيث تتخذ الشخصيات قرارات مصيرية، لكن العمل لا يمنحنا ما يكفي لفهم تحولها النفسي. وهنا أشير أن الشخصيات تقول ما تشعر به بشكل صريح، بدل التعبير عنه سلوكيًا. فالنص أحيانًا يخبرنا بما يحدث بدل أن يجعلنا نعيشه.
كذلك، نلاحظ اعتماد بعض الأحداث على المصادفة، خاصة داخل السجن، وهو ما يُضعف من منطقية السرد. إضافة إلى ذلك، هناك إطالة في عرض المعاناة دون تصاعد حقيقي، مما يقلل من تأثيرها مع مرور الوقت. وهنا يمكن القول إن العمل لا يعاني من ضعف في الفكرة أو النص المكتوب، بل من عدم استثماره إلى أقصى إمكاناته. لقد نجح السناريست والمخرج في طرح سؤال مهم ومؤلم، لكن كنت أتمنى أن يكون ذلك بنفس قوة الفكرة والنص.
أخيراً فأن تقييم مستقبل الدراما العراقية، رغم الأعمال القليلة التي تحسب لها، كمن سيكون رجماً بالغيب، هناك مراكز اشعاع ستزداد بروزاً، وهناك مراكز أخرى ستذوي وتتراجع، ولكن تبقى هناك إرادة للتغيير لتطوير هذه الدراما، وتفاعل تجاربها المختلفة وأساليبها المتباينة ، ليس لهيمنة هذا على ذاك على طريقة الحروب، بين كاتب وآخر، أو بين مخرج وآخر، بل على خط التنافس الشريف، من أجل دراما عراقية تحاكي واقعنا الملتبس.

The post كلاكيت: أسمي حسن الهوية والاشتباه الجماعي تحت سلطة قمعية appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:
\n

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤