كل ما نعرفه عن اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران
لم تقتصر ردود الفعل الواسعة التي أعقبت نبأ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة باكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، الأربعاء 8 أبريل/ نيسان، على الترحيب الإقليمي والدولي، بل شمل ذلك أيضاً ردود فعل ناقدة داخلية في كل من واشنطن وتل أبيب، طالت الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.
وفجر الأربعاء، أعلن ترامب وقف الضربات على إيران لمدة أسبوعين، شريطة الفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي، وأن يكون وقف إطلاق النار ثنائي الجانب، وذلك قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي حددها لطهران لإعادة فتح المضيق أو مواجهة هجمات مدمرة على البنية التحتية المدنية.
بالمقابل، اعتبرت إيران أنها حققت “انتصاراً عظيماً” في الحرب، و”أجبرت” واشنطن على القبول بخطتها لوقفها، وأعلنت أنه “لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن في مضيق هرمز ممكناً، بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مع مراعاة القيود الفنية القائمة”.
وأودت الحرب، التي دخلت أسبوعها السادس، بحياة أكثر من 5000 شخص في أكثر من 10 دول، وتشير إحصاءات من مصادر حكومية ومنظمات حقوق الإنسان إلى أن من بينهم أكثر من 1600 مدني قُتل في إيران، وفق وكالة رويترز.
ماذا قالت أمريكا؟
قال الرئيس الأمريكي: “تلقينا مقترحاً من 10 نقاط من إيران، ونعتقد أنه أساس عملي للتفاوض، وتم الاتفاق على جميع النقاط الخلافية السابقة تقريباً بين الولايات المتحدة وإيران”.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية، وصف ترامب الاتفاق بأنه “انتصار كامل وشامل”. لكنه لم يوضح ما إذا كان سينفذ تهديداته السابقة بتدمير البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا تراجعت طهران عن الاتفاق، واكتفى بالقول: “سترون ذلك”.
وقال لاحقاً على موقع تروث سوشال: “يوم عظيم للسلام العالمي! إيران تريد أن يحدث ذلك، لقد سئموا! وكذلك الجميع!”.
وأضاف أن إيران يمكن أن تبدأ عملية إعادة الإعمار، وأن الولايات المتحدة ستساعد في معالجة التكدس الملاحي في مضيق هرمز.
ماذا قالت إيران؟
وصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق بأنه انتصار على الولايات المتحدة، مضيفاً أن ترامب قبل شروط طهران لإنهاء الأعمال القتالية.
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في بيان على منصة إكس، إن طهران ستوقف الهجمات المضادة وتتيح مروراً آمناً عبر مضيق هرمز إذا توقفت الهجمات عليها.
وأفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية بأن إيران وسلطنة عُمان تعتزمان فرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار، على أن تُخصص هذه الأموال لإعادة الإعمار.
— عربي بوست (@arabic_post) April 8, 2026
أصدر حزب الله، اليوم الأربعاء، بياناً دعا فيه أنصاره في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لـ #بيروت إلى "مزيد من الصبر والثبات والانتظار"، محذّراً من التوجه إلى المناطق المستهدفة قبل صدور الإعلان النهائي لوقف إطلاق النار في #لبنان.
وجاء في البيان الصادر عن الحزب: "نحن نقف… pic.twitter.com/7WfjdPXO4V
هل إسرائيل جزء من الاتفاق؟
ذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان أن إسرائيل أيدت قرار تعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين.
وأضاف البيان أن وقف إطلاق النار لا ينطبق على لبنان، في تناقض واضح مع تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الذي قال في وقت سابق إن الاتفاق يشمل وقف الحملة الإسرائيلية في لبنان.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان إن الغارات الإسرائيلية استمرت في جنوب البلاد، بما يشمل القصف المدفعي وغارة جوية عند الفجر على مبنى بالقرب من مستشفى، أسفرت عن مقتل 4. وأفادت أيضاً بوقوع هجمات على عدة بلدات أخرى وعلى مركز طبي، أسفرت عن وقوع إصابات.
وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات عاجلة متكررة لسكان مدينة صور في جنوب لبنان، قائلاً إنه سيشن هجوماً على المنطقة.
ماذا حدث في الساعات الأخيرة قبل الإعلان عن الاتفاق؟
كشفت وسائل إعلام أمريكية عن كواليس الساعات الأخيرة التي سبقت الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران.
وعلم مسؤولون في الولايات المتحدة وإسرائيل أن المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، أصدر تعليماته لمفاوضيه، الإثنين 6 أبريل/ نيسان، بالتحرك نحو التوصل إلى اتفاق، وفقاً لما نقله موقع أكسيوس عن مصادر مطلعة.
وقال مصدر مطلع إن المبعوث الأمريكي، ستيف ويتكوف، أبلغ الوسطاء أن الاقتراح المضاد المكون من 10 نقاط، الذي تلقته الولايات المتحدة من إيران، كان “كارثة”.
فيما قام الوسطاء الباكستانيون بتمرير مسودات جديدة بين ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني، وحاول وزيرا خارجية مصر وتركيا المساعدة في سد الفجوات.

وبحلول مساء الاثنين، حصل الوسطاء على موافقة الولايات المتحدة على مقترح مُحدَّث لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. وكان القرار النهائي بيد خامنئي، الذي أفادت المصادر بأنه كان مشاركاً بفعالية في المفاوضات يومي الاثنين والثلاثاء.
وقال مصدر إقليمي لأكسيوس إن عراقجي لعب أيضاً دوراً محورياً في إدارة المفاوضات وفي الضغط على قادة الحرس الثوري لقبول الصفقة.
وبحلول منتصف نهار الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، كان هناك تفاهم عام بأن الأطراف تتجه نحو وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.
وبعد 3 ساعات، دعا رئيس الوزراء الباكستاني كلا الجانبين إلى القبول بوقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين.
فيما تلقت القوات الأمريكية أمراً بالتراجع بعد 15 دقيقة من نشر ترامب لمنشوره على منصة تروث سوشال، بحسب تقرير أكسيوس.
ما هي بنود اتفاق وقف إطلاق النار؟
وفق بيان وزير الخارجية الإيراني، فإنه في حين قبلت واشنطن “الإطار العام” لمقترح إيران المكون من 10 نقاط باعتباره “أساساً للمفاوضات”، فإن إيران بدورها تدرس خطة أمريكية من 15 نقطة.
وبينما أحجمت أمريكا سابقاً عن تقديم أي تفاصيل بشأن خطة إنهاء الحرب، كشفت تقارير أمريكية وإسرائيلية بعضاً من ملامح هذه الخطة والتي يمكن حصرها فيما يلي:
- التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب
- إنهاء برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم
- فرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
- إنهاء دعم إيران لحلفائها في المنطقة مثل جماعة حزب الله اللبنانية
- تسليم جميع المواد المخصبة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية
- إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل

وفي حين لم يوضح البيت الأبيض تفاصيل المقترح الإيراني المكون من 10 نقاط، فقد حدد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الأجزاء الرئيسية من الخطة.
وتنص قائمة النقاط العشر، التي نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، على ما يلي:
- ضمان عدم مهاجمة إيران مرة أخرى
- إنهاء دائم للحرب
- استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز
- رفع جميع العقوبات الأمريكية على إيران
- قبول تخصيب اليورانيوم
- دفع تعويضات لطهران
- انسحاب القوات الأمريكية بالكامل من المنطقة
- الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج
- وقف الحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان
- المرور عبر مضيق هرمز يتم بالتنسيق مع القوات الإيرانية
ماذا بعد؟
دعت باكستان، الوسيط الرئيسي في المفاوضات، الوفود الأمريكية والإيرانية إلى الاجتماع في إسلام آباد، الجمعة 10 أبريل/نيسان، “لمواصلة التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي لتسوية جميع النزاعات”.
وأقرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بوجود مناقشات جارية حول المحادثات الشخصية، لكنها قالت “لا شيء نهائي حتى يعلنه الرئيس أو البيت الأبيض”.
ويبدو أن البلدين يتبنيان بالفعل مواقف متضاربة بشأن ما تنطوي عليه هذه الهدنة، بحسب موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). وقد عقدت إيران والولايات المتحدة جولتين من المحادثات خلال العام الماضي، وشهدت كلتاهما تصاعداً في التوترات العسكرية أثناء المفاوضات.
لماذا تراجع ترامب عن تهديداته؟
قال محللون إن ترامب، بموافقته على وقف إطلاق النار، ربما أظهر إدراكه أن الحرب التي لا تحظى بشعبية كبيرة في أجزاء كثيرة من الولايات المتحدة استمرت لفترة أطول مما كان يتوقع.
وقالت جيسيكا جيناور، المديرة الأكاديمية لمعهد السياسة العامة بجامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، لوكالة رويترز: “شهدنا في الأيام القليلة الماضية رغبة الرئيس ترامب في إيجاد طريق يتيح للجيش الأمريكي الانسحاب من الحرب مع إيران، مع تصوير ذلك على أنه نوع من الانتصار للولايات المتحدة”.

وقال بعض خبراء القانون الدولي إن الهجوم العشوائي على البنية التحتية المدنية قد يشكل جريمة حرب.
ومع اكتساب حملة انتخابات التجديد النصفي الأمريكية زخماً، وصلت شعبية ترامب إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، مما يعرض الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه لخطر فقدان سيطرته على الكونغرس. وتظهر استطلاعات الرأي أن أغلبية كبيرة من الأمريكيين تعارض الحرب وتشعر بالإحباط بسبب ارتفاع أسعار البنزين.
ما هي أبرز ردود الفعل في أمريكا وإسرائيل؟
أعرب ساسة أمريكيون ومن بينهم تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، عن سعادتهم بتراجع ترامب وسعيه الحثيث لإيجاد أي مخرج من تهديداته. وكان شومر قد وصف ترامب سابقاً بأنه “شخص مريض للغاية” يشن “حرباً عبثية من اختياره”.
ودعا عشرات من الديمقراطيين في مجلس النواب، بمن فيهم رئيسة المجلس السابقة نانسي بيلوسي، إلى عزل ترامب، إما عن طريق المساءلة أو بتفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور، وهو إجراء دستوري لإعلان الرئيس الحالي غير قادر على أداء مهامه.
وقالت عضوة الكونغرس التقدمية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، إن الاتفاق الذي يستمر أسبوعين “لا يغير شيئاً”.
وأضافت عبر منصة إكس: “لقد هدد الرئيس بارتكاب إبادة جماعية ضد الشعب الإيراني، ولا يزال يستغل هذا التهديد”، داعيةً مجدداً إلى عزله من منصبه.
ووصف حكيم جيفريز، زعيم الأقلية في مجلس النواب، سلوك ترامب بأنه “غير متزن” في مقابلة أجرتها معه شبكة سي إن إن.

وقال: “يعارض الشعب الأمريكي بشدة هذه الحرب المتهورة التي اختارها الرئيس. لقد زجّ بأمريكا في هذه الحرب دون أي خطة، أو هدف، أو استراتيجية للخروج منها”.
وفي إسرائيل، شن قادة المعارضة هجوماً حاداً على رئيس الوزراء نتنياهو بعد الموافقة على قرار ترامب وقف إطلاق النار مع إيران مؤقتاً.
وقال رئيس حزب “الديمقراطيين” الإسرائيلي المعارض يائير غولان عبر منصة إكس: “نتنياهو كذب، لقد وعد بنصر تاريخي وأمن لأجيال، وفي الواقع مُنينا بأسوأ فشل استراتيجي عرفته إسرائيل”.
وأضاف نائب رئيس الأركان الأسبق: “لم يتحقق أي من الأهداف: لم يُدمر البرنامج النووي. لا يزال التهديد الباليستي قائماً. لا يزال النظام قائماً، بل ويخرج من الحرب أقوى، فإيران تملك اليورانيوم المخصب، وتسيطر على مضيق هرمز، وتملي الشروط”.
فيما اعتبر زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني المعارض أفيغدور ليبرمان،، أن “وقف إطلاق النار مع إيران منح النظام (الإيراني) فترة راحة وفرصة لإعادة تنظيم صفوفه”.
كما هاجم زعيم المعارضة يائير لابيد نتنياهو بعد وقف إطلاق النار المؤقت في إيران.
وقال لابيد عبر منصة إكس: “لم يشهد تاريخنا كارثة سياسية كهذه من قبل، فلم تكن إسرائيل حتى حاضرة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بجوهر أمننا القومي”.
وأضاف لابيد أن “الجيش نفذ كل ما طُلب منه، وأظهر الشعب صموداً منقطع النظير، لكن نتنياهو فشل سياسياً واستراتيجياً، وعجز عن تحقيق أي من الأهداف التي وضعها بنفسه”.
أصدر حزب الله، اليوم الأربعاء، بياناً دعا فيه أنصاره في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لـ
وجاء في البيان الصادر عن الحزب: "نحن نقف… 



