جماعة "أولي البأس" الموالية لإيران و"حزب الله" والتي تنشط في الجنوب السوري، يُرجح أن تقوم بنقل عناصر لها من الجنوب نحو ريف دمشق أو إلى القرب من الحدود مع لبنان في ظل القبضة الأمنية الشديدة التي تواجهها هذه الجماعة، على الحدود الجنوبية والتعزيزات الكبيرة التي أرسلتها الحكومة السورية، لضمان عدم استخدام الأراضي السورية منصة لاستهداف إسرائيل من قبل وكلاء إيران، فالحكومة السورية شددت أنها تسعى للاستقرار، ولن تكون جزءًا من الحرب الدائرة، ولن تسمح بأن تكون أراضيها نقطة انطلاق لهجمات تخدم إيران أو أجندتها.
في موزاة ذلك، كثفت دمشق تواصلها مع بغداد وبيروت من أجل التنسيق مع الحكومتين في سياق ضبط الحدود مع سوريا، والتأكيد على ضرورة منع حكومتي بغداد وبيروت للميليشيات التابعة لإيران من استهداف الأراضي السورية. وبحسب المعلومات فإن الاتصالات مستمرة بين العواصم الثلاث وتبادل المعلومات لم ينقطع. كما علمت "المجلة" من مصدر عراقي أن الجماعات التابعة لـ"الحشد الشعبي" تواجه ضغوطا من قبل حكومة بغداد للابتعاد عن الحدود السورية، في ظل تعزيز الجيش العراقي لدورياته على الحدود، وتعزيز نقاطه في القرى والمدن القريبة من سوريا، والحد من خطر تعرض سوريا لاستهداف من قبل "حزب الله" والميليشيات التابعة لإيران في العراق على أهميته، لكنه ليس ناجعا تماما في حال نجاح تلك الميليشيات باستغلال ثغرات حدودية للقيام بعمليات تهريب للعناصر والجنود إلى سوريا أو عبرها.
وعزز الجيش السوري بتنسيق ودعم من قبل الأمن الداخلي والاستخبارات، دورياته على الحدود السورية مع لبنان والعراق، واستطاع خلال الأسبوعين الماضيين اعتراض أكثر من 10 محاولات تهريب للسلاح والعناصر عبر الحدود بحسب معلومات "المجلة". وقد كانت غالبية عمليات التهريب من العراق ولبنان إلى سوريا محاولات لتهريب أفراد، وكانت عمليات التهريب من سوريا إلى لبنان محاولات تهريب أسلحة. كما قام الأمن الداخلي السوري باعتقال عدد من السوريين الذين يقومون بتسهيل عمليات التهريب هذه، والتحقيقات معهم مستمرة لمعرفة حجم العمليات الناجحة، ونقاطها على الحدود، ووجهة العناصر الذين تم تهريبهم إلى الأراضي السورية. وأبرز عمليات الاعتراض خلال الأسبوعين الماضيين كانت في منطقة فليطة- ريف دمشق- على الحدود السورية اللبنانية يوم 19 مارس الجاري، حيث تم اعتقال 4 أشخاص خلال العملية التي نفذتها الحكومة السورية، وصادرت كميات من الصواريخ والأسلحة، كانت في طريقها من سوريا إلى لبنان.
الحرب تؤثر على قدرة إيران في تجنيد الوكلاء
وأثرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على البنية العسكرية الإيرانية، والمنشآت التابعة لها، ومقتل عدد كبير من القادة الإيرانيين، خلال الحرب بفعل الهجمات هذه، بشكل كبير على قدرة إيران في تمويل وكلائها في المنطقة، هذا النقص من المتوقع أن يُشكل عقبة في قدرة هذه الميليشيات على تجنيد عناصر جدد سواء على الأراضي السورية أو على الأراضي العراقية واللبنانية، كما أنها تشكل عقبة في وجه إيران التي لطالما حاولت إظهار نفسها كداعم للمتضررين من عناصرها وعائلاتهم، أو كداعم للحاضنة الشعبية للميليشيات التابعة لها. ويظهر هذا النقص جليا في دعوات جمع التبرعات التي أطلقتها بعض المعرفات الإيرانية، وصفحات الميليشيات التابعة لها أو الصفحات الإخبارية المدعومة من قبلها.
ولا شك أن استمرار نقص التمويل سيهدد البنية البشرية للميليشيات التابعة لإيران في منطقة الشرق الأوسط، فكثير من العناصر يعملون مع هذه الميليشيات بسبب حاجتهم للمال في مواجهة الصعوبات الاقتصادية، وانقطاع رواتب هؤلاء سيدفعهم للخروج من المجموعات التي يعملون معها، لأنهم لن يستطيعوا البقاء في ظل الاحتياجات الاقتصادية، كما أنهم يواجهون الموت، وخطر الاستهداف سواء في لبنان أو العراق، فالغارات الإسرائيلية في لبنان مكثفة ضد مواقع "حزب الله" اللبناني، في الوقت الذي تستهدف فيه الغارات الأميركية مواقع الميليشيات التي تعمل مع إيران في العراق، وتستهدف الدول المجاورة بالصواريخ والمسيرات.
وخلال عامي 2020-2021 حصلت عدّة حالات انشقاق من الميليشيات التي كانت تدعمها إيران في سوريا، وذلك في ظلّ تراجع الدعم المقدم لها، ودخول روسيا على خط المنافسة لاستقطاب العناصر، الذين كانوا يعملون مع تلك الميليشيات، حيث أعطت روسيا مبالغ أكبر للعناصر، وبوتيرة غير منقطعة، وهو ما أثار كثيرا من الأسئلة حينها، على قدرة إيران في إقناع عناصر ميليشياتها في سوريا على العمل معها، أو لتحقيق أهدافها دون دعم مالي. إيران نفسها ردّت على ممارسات روسيا هذه بالمثل بعد عام 2022، عندما بدأت روسيا حربها على أوكرانيا، حينها تركز الجهد الروسي المالي على دعم عمليات موسكو في أوكرانيا، وانقطع عن بعض المجموعات المدعومة من قبلها في سوريا.











