خطة “ميلادينوف” لنزع سلاح المقاومة بغزة.. انحياز فاضح ورفض فلسطيني موحد

المركز الفلسطيني للإعلام
تتواصل ردود الفعل الفلسطينية الرسمية والشعبية على الخطة التي أطلقها المبعوث الدولي نيكولاي ميلادينوف، والتي تتضمن نزع سلاح الفصائل المسلحة كجزء من ترتيبات وقف الحرب وإعادة الإعمار وإدخال المستلزمات الإنسانية والغذاء للمحاصرين المنكوبين في قطاع غزة.
تفاصيل الخطة
وكشفت “الجزيرة نت”، عن تفاصيل خطة “نزع السلاح” المطروحة، والتي تتكون من 5 مراحل، ترتبط كل مرحلة بخطوات إسرائيلية وفلسطينية متزامنة، ودمجت عملية نزع “سلاح المقاومة: في إطار سياسي وأمني شامل.
وربطت الخطة، والتي قدمها المبعوث الدولي ميلادينوف لحركة “حماس”، ملف الإعمار ودخول اللجنة الإدارية إلى قطاع غزة بالتقدم في “نزع السلاح”، والذي سيُقابل أيضًا بانسحاب إسرائيلي جزئي من بعض مناطق القطاع.
ويمتد تنفيذ الخطة على عدة شهور، بعدة مسارات، تبدأ بوقف شامل للعمليات العسكرية يترافق مع إجراءات إنسانية عاجلة من الجانب الإسرائيلي، وتمكين حركة “حماس” للجنة الوطنية من إدارة غزة.
وتشير الوثيقة إلى أن التقدم في أي مرحلة يخضع لمراقبة دقيقة، حيث لا يمكن الانتقال إلى الخطوة التالية إلا بعد التحقق من تنفيذ الالتزامات بشكل كامل.
ورأى مراقبون أن “خطة ميلادينوف” محاولة لإعادة صياغة الواقع الأمني والسياسي في غزة، من خلال تفكيك البنية العسكرية للفصائل مقابل حزمة من الإجراءات الإنسانية والإدارية غير المضمونة.
مواقف فصائلية وعشائرية حاسمة
وعبرت قوى وطنية وسياسية وعشائرية فلسطينية عن مواقف صريحة ومعلنة، رافضة لفكرة تسليم السلاح قبل تحقيق الحقوق الوطنية، معتبرة أن الخطة تطرح شروطا غير متوازنة تضع مسؤولية إنهاء الصراع على الفلسطينيين فقط.
وترى القوى والشخصيات الفلسطينية الرافضة للخطة أن السلاح ليس مجرد أداة عسكرية، بل هو جزء من حق مشروع في الدفاع عن النفس في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وأن أي حديث عن نزع السلاح قبل تحقيق سيادة الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال يمثل إملاءً خارجيًا غير متوازن يضع كامل الضغوط على الفلسطينيين دون تقديم ضمانات حقيقية من الجانب الآخر.
القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، إسماعيل السنداوي، أكد أن الخطة يجب أن تركز أولاً على تثبيت وقف إطلاق النار ورفع الحصار وتوفير حاجات الشعب من إغاثة وإعادة إعمار قبل أي نقاش حول السلاح.
ويعتقد أن سلاح المقاومة هو نتيجة طبيعية لوجود الاحتلال، مشددا أن السلاح حق مشروع للشعب الفلسطيني في سبيل تحقيق أهدافه الوطنية وإنهاء الاحتلال.
من جهته قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عمر مراد، إن الدعوات التي تنادي بتسليم سلاح المقاومة دون إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة هي محاولة لتمكين الاحتلال من الاستفراد بالشعب الفلسطيني.
وشدّد أن المقاومة ليست أداة للفوضى، بل وسيلة لحماية الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه في وجه الاعتداءات المتواصلة.
أما عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قيس عبد الكريم، فيرى أن الخطة المطروحة لا تعكس بنود خطة ترمب ولا قرار مجلس الأمن
وشدد أن أي محاولة لحرف مضمون الخطة بما يخدم الطلبات الإسرائيلية أمر مرفوض، داعيا إلى موقف فلسطيني موحّد في رفضه.
رئيس تجمع قبائل وعشائر البادية، الشيخ سالم الصوفي، من جهته، قال إن السلاح بمثابة الروح لشعب ترك لوحده تحت حرب الإبادة، مشددا أنهم لن يسمحوا بسحب سلاح المقاومة قبل إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وتساءل لماذا لم يقدم المجتمع الدولي حماية حقيقية للشعب الفلسطيني عبر عقود، قبل الحديث عن سحب السلاح.
وباختصار.. فإنه يتضح وجود رفض موحد لهذه المقترحات والخطط التي تشترط نزع سلاح المقاومة كشرط مسبق لإنهاء الحرب وإعادة الإعمار في قطاع غزة، معتبرين أن ذلك يتجاهل القضايا الجوهرية مثل وقف الاحتلال وتنفيذ التزامات دولية فعلية.




