خطة 'بولس' لتقاسم السلطة في ليبيا: مقاربة الصفقات وتحديات الواقع
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تتسم المقاربة الأمريكية الحالية للنزاع الليبي بالانسجام مع توجهات الإدارة الجمهورية في واشنطن، حيث يبرز أسلوب الرئيس دونالد ترامب في تغليب لغة الصفقات على المسارات الديمقراطية التقليدية. تهدف هذه السياسة إلى البحث عن أقصر الطرق للتعامل مع القوى المسيطرة على الأرض، طالما أنها لا تشكل تهديداً مباشراً للمصالح الحيوية للولايات المتحدة في المنطقة. يقود هذه التحركات مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، الذي كثف من لقاءاته مع نقاط الثقل السياسي في ليبيا، متمثلة في حكومة الوحدة الوطنية بالغرب والقيادة العامة في الشرق. وقد شملت هذه التحركات جولات دبلوماسية في عواصم كبرى مثل روما وباريس وواشنطن، بهدف صياغة مخرج للأزمة الليبية يتجاوز الجمود الراهن. تشير المعلومات المسربة حول هذه الخطة إلى مقترح يقضي بتقاسم السلطة وفق الهيكل التنفيذي الحالي، بحيث يتولى صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، بينما يستمر عبد الحميد الدبيبة في منصبه رئيساً للحكومة. ورغم عدم صدور تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية، إلا أن ردود الفعل السياسية تعزز فرضية وجود هذا المقترح قيد التداول الجدي. أحد المؤشرات القوية التي تدعم فرضية الاتفاق هو التوافق الأخير على توحيد الإنفاق التنموي بين حكومتي الشرق والغرب، وهو ما يراه مراقبون خطوة تمهيدية لخطة بولس. ويبدو أن الطرفين المعنيين مباشرة بالخطة يدعمان هذا التوجه الاقتصادي كمدخل لتثبيت التفاهمات السياسية الأوسع التي يتم التحضير لها خلف الكواليس. في المقابل، برزت أصوات معارضة لهذه التفاهمات، حيث عبر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي عن تحفظه الواضح على ما وصفها بـ 'الصفقات' التي تغلب المصالح الضيقة. ويرى المنفي أن أي تسوية يجب أن تخدم المسار الانتخابي الشامل بدلاً من تكريس سلطة الأمر الواقع عبر محاصصات سياسية جديدة. من جانبه، أعلن المجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة رفضه لأي تسوية سياسية تخرج عن الإطار الدستوري الحاكم والاتفاق السياسي الليبي. ويُفسر موقف المجلس المتماهي مع حكومة الوحدة في طرابلس على أنه محاولة لرفض 'الصفقة' دون الدخول في صدام مباشر مع الإدارة الأمريكية في الوقت الحالي. يعتقد بعض المحللين أن التباين في المواقف داخل معسكر الغرب الليبي قد يكون مجرد 'بالون اختبار' لقياس مدى قبول الشارع والقوى السياسية لهذه الخطة. فبينما يلتزم الدبيبة الصمت، تخرج المكونات الرديف...





