... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
216192 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7187 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

خسرت الولايات المتحدة حربها على إيران... لكن إلى أي مدى؟

العالم
مجلة المجلة
2026/04/19 - 11:40 501 مشاهدة
خسرت الولايات المتحدة حربها على إيران... لكن إلى أي مدى؟ layout Sun, 04/19/2026 - 12:40
 أ ب

للولايات المتحدة تاريخ حافل في الخلط بين الهزائم والانتصارات في الحروب. ففي عام 1973، أعلن الرئيس ريتشارد نيكسون أن إدارته حققت "سلاما مشرفا" لم "يخذل" حلفاء واشنطن في فيتنام الجنوبية، لكن سايغون سقطت بعد عامين فقط. وفي مايو/أيار 2003، أعلن جورج دبليو بوش انتهاء العمليات القتالية الرئيسة في العراق، وأن "حليف القاعدة" لم يعد قائما. غير أن الولايات المتحدة بقيت غارقة في مستنقع عسكري، تحارب تنظيم "القاعدة"، بين تنظيمات أخرى، لثماني سنوات إضافية، ثم عادت مجددا عام 2014 لمحاربة تنظيم "داعش". وهكذا سار دونالد ترمب على النهج المألوف نفسه حين قال بإصرار: "لقد انتصرنا في هذه الحرب"، حتى قبل وقف إطلاق النار مع إيران في أبريل/نيسان.

 أ ف ب
الرئيس الاميركي الاسبق جورج دبليو بوش يخاطب القوات الاميركية في فورت هود في ولاية تكساس في الثالث من كانون الثاني 2003

وبالطبع، يشتهر ترمب بإصراره على إنجازاته حتى في مواجهة أدلة دامغة تشير إلى عكس ذلك. لكن حتى وفقا لمعاييره هو، يصعب تفسير ما أفضت إليه تلك الحرب على أنه نصر أميركي بأي معنى من المعاني. فعلى الرغم من أن ترمب ظل يبدل أهدافه من الحرب على نحو يكاد يكون يوميا قبل وقف إطلاق النار، فإن معظم هذه الأهداف، بما في ذلك بعض القضايا الرئيسة مثل تغيير النظام الإيراني وإلغاء برنامجه النووي، لم يتحقق حتى الآن. ومع ذلك، انطوت هذه الحرب على تداعيات تجاوزت تلك الأهداف المباشرة. فعلى المدى القصير، خرج ترمب شخصيا، والولايات المتحدة عموما، من الصراع في موقع أضعف. أما على المدى البعيد، وعلى الرغم من أن الصورة لم تتضح بعد، فمن المرجح أن تتعرض مكانة واشنطن الاستراتيجية، إقليميا وعالميا، لأضرار جسيمة.

الانتكاسات قصيرة المدى

عند إعلان وقف إطلاق النار، لم يكن موقف الولايات المتحدة أفضل مما كان عليه قبل اندلاع الحرب. فعلى الرغم من مقتل عدد من القادة الإيرانيين، بينهم "المرشد الأعلى" علي خامنئي، وتراجع القدرات العسكرية الإيرانية على نحو ملحوظ، فإن تغيير النظام لم يتحقق، كما لم تحرم طهران من قدرتها على تصنيع الأسلحة النووية. وبطبيعة الحال، يبقى احتمال تحقق الأمر الأخير واردا عبر المفاوضات، وقد تفضي انتفاضة شعبية ما إلى تغيير النظام، لكن هذا كله كان واردا قبل الحرب أيضا. وإذا كان ثمة ما تغير، فهو أن الصراع خفض من احتمال تحقق الأمرين كليهما. بل يمكن القول إن النظام الإيراني، على الرغم من الهزائم التي مني بها، خرج من الصراع في موقع أقوى، بعدما أثبت قدرته على إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي عبر توجيه ضربات موجعة إلى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، وإغلاق مضيق هرمز.

النظام الايراني أثبت قدرته على إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي عبر توجيه ضربات موجعة إلى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، وإغلاق مضيق هرمز
19 أبريل , 2026

مع إظهار إيران استعدادها لضرب معظم جيرانها في الشرق الأوسط، بصرف النظر عن طبيعة علاقاتهم بها، تجد غالبية الحكومات، ولا سيما في الخليج، نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الدفاعية

وإذا صمد وقف إطلاق النار، فسيشكل ذلك انتكاسة كبيرة لترمب وللولايات المتحدة بالفعل. فمن المرجح أن يعاقب الناخبون الأميركيون الجمهوريين بقيادة ترمب في انتخابات التجديد النصفي إذا ظلت أسعار النفط مرتفعة وبقي التضخم ملموسا. وأي خسارة لاحقة في الكونغرس أو مجلس الشيوخ في نوفمبر/تشرين الثاني ستنعكس على أجندته الداخلية. بل إن جزءا من قاعدته المحافظة المؤيدة لشعار "لنجعل أميركا عظيمة مجددا"، التي تعارض بشدة الحروب الخارجية، والتي أصابها الذهول من انتقاده البابا ومن الصور المتحركة التي ظهر فيها مرتديا زي السيد المسيح وانتشرت أخيرا، قد ينقلب عليه. أما على الصعيد الدولي، وكما كان الحال في فيتنام وحرب العراق عام 2003، فقد كشف صراع ترمب حدود القوة الأميركية وعجزها عن ترجمة التفوق العسكري إلى نتائج سياسية إيجابية. وكما حدث بعد عام 2003، من شأن ذلك أن يشجع خصوم الولايات المتحدة الجيوسياسيين، وحتى بعض حلفائها، على التحلي بجرأة أكبر في تحدي رغباتها، في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى.

اف ب / غيتي

أما إذا لم يصمد وقف إطلاق النار وتجدد الصراع، فستتفاقم هذه المشكلات بلا شك، ما لم ينهَر النظام الإيراني على نحو غير متوقع. وقد تضطر الولايات المتحدة إلى التورط أكثر في الصراع، بما يعرضها لخطر الغرق في مستنقع يصعب الخروج منه. ولن يقود ذلك إلا إلى تصاعد المعارضة الداخلية لترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي صعوبات جمة، بما قد يجبره على التراجع على نحو أشد إذلالا.

الأضرار بعيدة المدى


حفزت الحرب أيضا، أو كشفت، توترات قائمة قد تضعف الولايات المتحدة على المدى البعيد. ففي الشرق الأوسط، باتت العلاقة الأمنية مع واشنطن موضع تساؤل جدي للمرة الأولى منذ عقود. إذ يشعر كثير من الحلفاء بالغضب من ترمب لأنه زج بهم في حرب غير مبررة، ويعتريهم الإحباط لأنه، ما إن اندلعت تلك الحرب، حتى عجز عن تغيير النظام، وترك في مكانه نظاما جريحا وغاضبا. ومع إظهار إيران استعدادها لضرب معظم جيرانها في الشرق الأوسط، بصرف النظر عن طبيعة علاقاتهم بها، تجد غالبية الحكومات، ولا سيما في الخليج، نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الدفاعية. وقليلون من سيفكرون في قطع العلاقات الأمنية مع واشنطن، وقد يعمد كثيرون إلى زيادة مشترياتهم من الأسلحة الأميركية على المدى المتوسط. إلا أن ذلك قد يترافق مع تنويع أكبر للشركاء الأمنيين. وبالفعل، أعربت دول خليجية عدة عن انفتاحها على زيادة الوجود العسكري الأوروبي. وربما يستكشف بعضها أيضا مزيدا من التعاون مع الصين، متسائلا عما إذا كانت استضافة قاعدة صينية صغيرة إلى جانب القاعدة الأميركية، كما هي الحال في جيبوتي، من شأنها أن تردع الهجمات الإيرانية المقبلة.

أ ب
سحب من الدخان تتصاعد فوق طهران في الثاني من مارس

وثمة توتر آخر اشتد داخل التحالف عبر الأطلسي. فقد أدى إحجام الحلفاء الأوروبيين عن تأييد الحملة ضد إيران، وتقديم المساعدة عند طلبها، إلى سيل من الإهانات وجهها ترمب. واستهدف على وجه الخصوص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على الرغم من علاقاتهم الودية الحديثة العهد مع الرئيس الأميركي. وقد تكون هذه الإهانات أكثر من مجرد شتائم. فحتى قبل الحرب، كانت العلاقات متوترة بعدما عارضت القوى الأوروبية علنا مخططات ترمب بشأن غرينلاند. ولطالما شكك ترمب في جدوى حلف "الناتو"، ويبدو أن رفض الحلف الانضمام إلى حربه قد سرع هذه النزعة. وحذر ترمب الحكومات الأوروبية في منشور له بتاريخ 31 مارس/آذار قائلا: "لن تكون الولايات المتحدة موجودة لمساعدتكم بعد الآن"، وهو تهديد أخذ بجدية بالغة، ودفع الأمين العام لحلف "الناتو"، مارك روته، إلى زيارة واشنطن بعد أسبوع في محاولة فاشلة لتغيير رأي الرئيس. وعلى الرغم من أن هذه التوترات قد تهدأ مع مرور الوقت، فإن مجلة "الإيكونوميست" حذرت أخيرا من أن الحرب ربما تكون قد "دفعت حلف (الناتو) إلى نقطة اللاعودة أكثر من أي وقت مضى". ونتيجة لذلك، يجد القادة الأوروبيون أنفسهم مضطرين، رغم أملهم في أن يعود ترمب أو خليفته إلى نهج العلاقات عبر الأطلسي، إلى التفكير مليا وعلى وجه السرعة في مستقبل ما بعد الولايات المتحدة. ومن شأن هذه النتيجة أن تقسم الغرب، بما يجعل أوروبا والولايات المتحدة أضعف على الصعيد العالمي.

انتصار صيني؟


وهذا يسلط الضوء على نتيجة سلبية أخرى للصراع بالنسبة إلى الولايات المتحدة، إذ وفر مزايا جمة لمنافسي واشنطن العالميين. فبهدف التخفيف من حدة ارتفاع أسعار النفط العالمية، نالت روسيا تخفيفا مؤقتا للعقوبات، أتاح لها بيع جزء من إمداداتها، وأدى بالتالي إلى زيادة الإيرادات الحيوية لموسكو. وقد يدفع غضب ترمب من حلفائه في "الناتو"، وانشغاله في الخليج، فلاديمير بوتين إلى رفع سقف آماله في أن يفقد البيت الأبيض اهتمامه بالحرب الأوكرانية، أو أن يضغط على كييف لتقبل اتفاقا يصب في مصلحة روسيا. إلا أن هذه المكاسب، في معظمها، قصيرة الأجل، على الأقل في الوقت الراهن.

المستفيد الأكبر كان الصين. فبرغم انزعاجها من التداعيات الاقتصادية للحرب، ومن الضعف النسبي الذي أصاب حليفتها إيران، خرجت بكين من الأزمة في موقع أقوى

ويمكن القول إن المستفيد الأكبر كان الصين. فبرغم انزعاجها من التداعيات الاقتصادية للحرب، ومن الضعف النسبي الذي أصاب حليفتها إيران، خرجت بكين من الأزمة في موقع أقوى. فعلى الصعيد الاقتصادي، أثبتت استثمارات الصين الضخمة في الطاقة المتجددة جدواها، بما حصنها من بعض مشكلات الإمداد، وفي الوقت نفسه أعادت بيع جزء من الغاز الطبيعي المسال الذي اشترته سابقا إلى جيرانها بأسعار أعلى. أما على الصعيد الجيوسياسي، فقد عزز الضرر الذي أصاب مصداقية الولايات المتحدة بفعل الصراع الرواية المفضلة لدى شي جينبينغ، ومفادها أن بكين فاعل عالمي أكثر موثوقية، وأكثر قدرة على صون الاستقرار الدولي. بل إن الولايات المتحدة اضطرت إلى طلب المساعدة من الصين لإعادة فتح مضيق هرمز، فيما أدت بكين دورا هادئا، لكنه بالغ الأهمية، في تأمين وقف إطلاق النار بوساطة باكستانية. وبمقابل جهد ضئيل، خرجت الصين من الصراع وقد تعززت سمعتها، في حين وجد منافسها الأميركي نفسه في وضع أسوأ. وما هذا إلا واحد من الأهداف الكثيرة التي سددتها إدارة ترمب إلى مرماها في هذه الحرب، وقد تتردد أصداؤه السلبية سنوات طويلة مقبلة.

19 أبريل , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤