... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
297837 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4999 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

خواطر حول محاولة اغتيال ترامب

العالم
ترك برس
2026/05/01 - 20:20 501 مشاهدة

سليمان سيفي أوغون - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

إنّ محاولة الاغتيال التي دُبّرت ضد ترامب هزّت العالم. وبالنسبة إلى المجتمع الأمريكي المسلّح من الرأس إلى أخمص القدمين، فإنّ اغتيالات الرؤساء ليست بالأمر المستغرَب كثيرًا. فقد تولّى الرئاسة في الولايات المتحدة حتى اليوم 47 رئيسًا. وتعرّض هؤلاء لما لا يقل عن 40 محاولة اغتيال. وقد فقد 4 رؤساء حياتهم، وهم على التوالي: لينكولن، وغارفيلد، وماكينلي، وكينيدي. أمّا جاكسون، وروزفلت، وفورد، وريغان، وبوش، فهم من الذين نجوا من الكارثة، بعضهم بإصابات خطيرة، وبعضهم بإصابات طفيفة أو من دون أذى. هذا فضلًا عن شخصيات مثل روبرت كينيدي وجورج والاس، ممن قُتلوا وهم لا يزالون مرشحين للرئاسة. ومن خلال قراءة مباشرة لهذا المشهد، يمكن الخروج بحكم واحد لا غير، وهو أنّ منصب الرئاسة في الولايات المتحدة منصب دموي إلى حدّ بعيد، وأنّ أن تكون رئيسًا هناك يعني أن تتحمّل مخاطر جسيمة للغاية.

إنّ النظام الرئاسي في الولايات المتحدة يحتل موقعًا بالغ الحساسية والتأثير. وعلى الرغم من وجود آليات للتوازن والرقابة، فإنّ صلاحيات الرئيس واسعة إلى درجة لا يُستهان بها. ويتم اختيار المرشحين بوصفهم نتيجة للتنافس بين بُنى السلطة المعقّدة داخل الولايات المتحدة. وحتى هذه النقطة لا توجد مشكلة. فأيّ بنية سلطة تكون هي المهيمنة في تلك المرحلة، فإنّ الشخص الذي تريده هو الذي يُنتخب رئيسًا.

أعتقد أنّ هناك نوعين من الاغتيالات. النوع الأول، ويمكن إعطاء محاولة اغتيال أندرو جاكسون مثالًا عليه، إذ تعرّض لمحاولتي اغتيال ونجا منهما كلتيهما بأعجوبة. كان جاكسون خلال حملته الانتخابية يعارض إنشاء البنك المركزي، أي معارضة تشكّل القوى المالية خارج السيطرة وهيمنتها على الاقتصاد الأمريكي، وذلك تحت شعار «لا للبنوك»، وفاز في الانتخابات. وليس هناك شكّ يُذكر في أنّ محاولة اغتياله كانت من تدبير أباطرة المال الذين استشاطوا غضبًا أمام هذا النجاح. كان أندرو جاكسون رجلًا جسورًا بعقلية جنوبية، وقد قاوم حتى النهاية. ولم يتمكّن أباطرة المال من تحقيق غاياتهم إلا بعده، في عهد ويلسون المعروف بإدمانه على الكحول.

أما الدافع الثاني للاغتيالات، فهو أكثر تعقيدًا. ففي هذه الحالة لا يأتي الخطر من الخصوم، بل من القوى نفسها التي حملت الرئيس إلى السلطة. ويرتبط ذلك غالبًا ببدء الرئيس، بعد وصوله إلى الحكم، باتخاذ قرارات خارجة عن الخط المرسوم له وغير متوقعة منه. فعلى سبيل المثال، قام بيل كلينتون، بعد وصوله إلى الرئاسة مباشرة، بإهمال مشروع الإصلاح الصحي الذي كان يدافع عنه بإصرار شديد خلال حملته الانتخابية. فالقوى التي تُحكم قبضتها على النظام الطبي في الولايات المتحدة لم تكن تريد ذلك. وقد حذّرته عبر سلسلة من الإحاطات والتوجيهات. فاستعمل عقله وتراجع. ولو أصرّ على تنفيذ هذا المشروع، لكان من المؤكد أنّ أمورًا خطيرة كانت ستحدث له. وعلى نحو مشابه، فإنّ كينيدي قُتل لأنه أطلق بعض المبادرات التي كانت خارج توقعات المؤسسة الحاكمة الأمريكية. فنحن نعلم أنّ كينيدي كان يعارض امتلاك إسرائيل للسلاح النووي، وكان يريد إنهاء حرب فيتنام، ونقل صلاحية إصدار العملة المعدنية من الاحتياطي الفيدرالي إلى وزارة الخزانة.

لقد كانت هذه القضايا هي القشّة التي قصمت ظهر البعير، وفي النهاية فُتح الطريق أمام نائبه الإنجيلي جونسون في مواجهة كينيدي الكاثوليكي.

إنّ الشخص الذي يصبح رئيسًا في الولايات المتحدة لا يُسمح له باتباع أي خطّ هامشي خارج ما هو متوقّع منه. والعبث بالتوازنات الدقيقة للمؤسسة الحاكمة يُعدّ خطيئة لا تُغتفر، ولا بدّ من دفع ثمنها.

ومن الواضح أنّ ترامب انخرط في هذا الأمر بدرجة غير مسبوقة في التاريخ الأمريكي حتى اليوم. ويمكن تشبيه ترامب بأندرو جاكسون أكثر من أي رئيس آخر سبقه. لكن هذا التشبيه يقتصر فقط على مستوى الجرأة والتهوّر. وأعتقد أنّ هناك عنصرين وفّرا لترامب هذه الجرأة. أوّلهما فساد المؤسسة الحاكمة وانزلاقها إلى مأزق سياسي، والغضب الذي تشعر به الجماهير الأمريكية المتوسطة تجاه ذلك. وهذا ما نعرفه باسم «التيار الماغاوي» أو ظاهرة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا». فقد تصدّى ترامب ليكون المتحدث باسم هذه الجماهير، وظنّ أنّ وراءه دعمًا كبيرًا. وكانت أكبر احتياطاته هي النزعة الصهيونية/الإنجيلية الكامنة داخل هذا التيار. وهذه النزعة ربطته أيضًا برأس المال اليهودي في الولايات المتحدة. ومن خلال هذا الارتباط اكتسب الشجاعة التي ساعدته على اتخاذ موقف راديكالي في مواجهة المؤسسة الحاكمة. لقد راهنت المؤسسة الحاكمة بكل أوراقها على العداء لروسيا عبر أوكرانيا، لكنها غرقت في مستنقع. وكانت الجماهير الماغاوية في الولايات المتحدة شديدة الانزعاج من ذلك. فقد أدركت أنّ تكاليف الحرب تُلقى على كاهلها عبر الاقتصاد المتدهور أصلًا. وقد وصل ترامب إلى السلطة واعدًا بإنهاء الحروب، وبإخراج الولايات المتحدة من أزمتها من خلال تعميق كراهية المهاجرين وإقصائهم. وشنّ في الداخل حربًا شرسة ضد الكوادر الديمقراطية التي كان يراها ممثلة للمؤسسة الحاكمة، وضد المهاجرين. وبلغ بعداؤه للمؤسسة الحاكمة حدّ التمرد المفرط على القوانين والقواعد. وفي الخارج واصل ذلك عبر التهديد والابتزاز، كما في قضيتي غرينلاند وكندا. ولم ينجح في أوكرانيا، لكنه حاول تعويض ذلك جزئيًا على الأقل عبر سحب الدعم عنها. أما الخطأ الذي ارتكبه فكان في الشرق الأوسط. فقد ظنّ أنّه يستطيع إقامة «سلام ترامب» في الشرق الأوسط عبر «اتفاقيات أبراهام». لكن هذا المشروع اصطدم بالصهيونية الإسرائيلية المتوحشة. مدّ يده إلى إسرائيل فخسر ذراعه. ووجد نفسه فجأة في مستنقع الحرب مع إيران. وهو الآن يتخبّط محاولًا الخروج منه.

وكان هناك أمر آخر لم يحسب له ترامب حسابًا، أو أنّه أخطأ في حسابه حتى لو فكّر فيه. وقد كتبنا عن ذلك كثيرًا هنا. فتيار «ماغا» لم يكن بنية موحّدة. إنّ تورّطه في الوحشية الإسرائيلية في الشرق الأوسط حرّك البُنى العميقة المعادية للسامية داخل هذا التيار، والتي جاءت به إلى السلطة أصلًا. وهؤلاء يرون في ترامب قائدًا خانهم. وهذا التوجّه يزداد قوة يومًا بعد يوم، ويؤدي إلى تآكل قاعدته الجماهيرية. وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع دعمه مع اقتراب انتخابات نوفمبر.

وهناك احتمالان بشأن محاولة الاغتيال التي دُبّرت ضد ترامب: فإمّا أنّها جاءت من قوى المؤسسة الحاكمة، أو من الماغاويين المعادين للسامية. وربما ينكشف ذلك بعد سنوات. لكن في كل الأحوال يمكننا القول إنّ ترامب لم يعد له مستقبل. وأنا ممّن يعتقدون أنّ صفحة ترامب ستُطوى، إمّا في انتخابات نوفمبر على أبعد تقدير، أو خلال هذا الصيف على أقرب تقدير.

إنّ هذا الوضع سيُحدث فراغات كبيرة في العالم وفي منطقتنا. والتاريخ لا يقبل الفراغ. وعلى الجميع أن يمتلكوا خطة بديلة. أمّا إذا حدث العكس، أي إذا بقي ترامب صامدًا رغم كل شيء، فويلٌ للعالم.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤