خواطر اليوم بعد ركوب الحافلة ونزولي في حمرية
بدون مبالغة، قد يكون مر أكثر من ربع قرن منذ آخر مرة ركبت فيها حافلة عمومية. اليوم عمدت إلى ركوبها لأذوق ما يذوقه عامة الناس من أهل مكناس. مجموعة من الملاحظات والانطباعات:
-1 السائق هو من يقوم ببيع التذكرة، بينما كنت أذكر أن هناك زمن كانت فيه مهمة التذاكر مستقلة عن السائق.
-2 الفرامل قوية بشكل يقتضي استخدام حزام أسود في رياضة الدفاع عن النفس، ومع أني حامل القوقعة، ارتفعت درجة اليقظة إلى أقصاها.
-3 شعرت أن عدد محطات الوقوف لا نهائي؛ بين محطة وأخرى هناك محطة، وكأنها متسلسلة بلا نهاية.
-4 روائح متعددة، أعتقد أنها صعبة التمييز حتى على المخلوقات المؤهلة لذلك.
-5 حالة الحزن في الملامح هي الغالبة، وكأن الناس مسكونة بعشرات المشاكل دون حل، وأعتقد أن أصحاب التنمية الذاتية أمام حالات عصية!
-6 لا تزال أخلاق المقعد لمن يحتاجه سائدة، وهذا من الجميل، وبعض بقايا أخلاق الناس.
-7 غياب تام للأطفال، ولا أعرف هل هي صدفة، أم أن الهرم الديمغرافي انزاح نحو الشيخوخة، أم أن الأطفال أصبحوا في وضع رعاية.
-8 لا يزال الناس يقومون بالتحية عند الصعود، بين "صباح الخير" و"السلام عليكم"، ويتعاملون بعفوية في الرد، وهذا عندي علامة سلامة وعافية للعقل العام، إذ أتذكر زمن كان فيه الصراع بين "صباح الخير" و"السلام عليكم" يحتاج لاستدعاء الأقوال والانتصار فيما لا يفيد البلاد والعباد، بينما يحتاج الناس إلى السلام والخير معاً في زمن يحارب السلام ويقل فيه الخير يوماً بعد يوم.
-9 هناك هدوء لدى السائق، وهذا ظهر حين دخلنا مناطق مزدحمة، وهذه حسنة للشاب السائق؛ فقد تعجبت لهدوئه وسط ضجيج عشرات المنبهات الصوتية بلا ضرورة.
نزلت وتمنيت أن تُنجز دراسة حول النقل العمومي في أبعاده النفسية والاجتماعية. ما كتبته شعور وانطباع لا يرقى إلى استنتاج علمي، بل عبرت عنه كخواطر رحلة عبر الحافلة بعد ربع قرن وفي وضع أب وجد.





