... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
42940 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7213 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

خمسون عاماً على يوم الأرض الخالد… استحضار الذاكرة لمواجهة اللحظة الراهنة

العالم
أمد للإعلام
2026/03/28 - 12:35 501 مشاهدة

قبل خمسة أعوام، استعاد الرفيق محمد بركة، الرئيس السابق للجنة المتابعة العليا، واحدة من أكثر اللحظات حسمًا في تاريخ شعبنا، حين نشر على صفحته في “فيسبوك” روايةً حيّة عن اجتماع رؤساء السلطات المحلية العربية في شفاعمرو عشية الثلاثين من آذار 1976، تحت ضغط السلطة الإسرائيلية لإلغاء الإضراب. يومها، دوّى صوت توفيق زياد معلنًا: “لا حق لكم بإلغاء الإضراب… الشعب قرر الإضراب”. لم يكن ذلك مجرد موقف عابر، بل لحظة فاصلة انتقل فيها القرار من الغرف المغلقة إلى إرادة الناس في الشارع.
ويروي بركة كيف تحوّل الانتظار خارج قاعة الاجتماع إلى فعلٍ مباشر، حين اقتحم المحتشدون المكان دفاعًا عن القرار الوطني، لتندلع المواجهات مع الشرطة، وتُكتب الصفحة الأولى من انتفاضة يوم الأرض.
وفي السياق ذاته، أشار الرفيق برهوم جرايسة إلى أن القرار التاريخي بالإضراب لم يكن عفويًا، بل جاء ثمرة تنظيم سياسي واعٍ، حين عقد الحزب الشيوعي اجتماعًا سريًا في بيت الفنان عبد عابدي في حيفا، وأُقرّ من خلاله إعلان الإضراب عبر لجنة الدفاع عن الأراضي. وكان الثمن دمًا، حين ارتقى الشهيد خير ياسين عشية الثلاثين من آذار، ليكون أول شهداء تلك الملحمة.

هكذا انفجرت انتفاضة يوم الأرض، بمبادرة الشيوعيين الفلسطينيين وبمشاركة شعبية واسعة، لتؤكد أن الفعل الوطني المنظم، حين يلتقي مع الإرادة الجماهيرية، قادر على تغيير المعادلات. وهؤلاء، امتدادًا عبر الأجيال، ما زالوا يشكّلون رافعة العمل الوطني داخل أراضي الـ48، ويسعون إلى بناء أطر سياسية جامعة، وفي مقدمتها القائمة المشتركة، لمواجهة تصاعد الجريمة في المجتمع العربي والتصدي للعنصرية والفاشية الصهيونية المتنامية.
إن استحضار تلك التجربة اليوم لا يأتي للتباهي بالماضي، بل لاستخلاص دروسه في الحاضر. ففي الثلاثين من آذار 1976، خرج شعبنا في الجليل والمثلث والنقب استجابةً لنداء وطني موحّد، رفضًا لمصادرة آلاف الدونمات من أراضيه. وسرعان ما تحولت تلك الهبة إلى انتفاضة شعبية شاملة، امتدت إلى مختلف أماكن وجود شعبنا، حيث تلاحمت الأيادي وتوحدت الصفوف في مواجهة مشروع الاقتلاع والتهويد
وقد دفع شعبنا ثمنًا باهظًا، حين ارتقى الشهداء: خضر خلايلة، رجا أبو ريا، خديجة شواهنة، أسعد طه، خير ياسين، ورأفت زهري، إلى جانب مئات الجرحى والمعتقلين. لكن تلك التضحيات لم تذهب سدى؛ إذ سقط مشروع المصادرة تحت أقدام الصمود الشعبي، وتكرّس يوم الأرض بوصفه محطة مفصلية أعادت الاعتبار لوحدة الشعب والأرض والهوية.
اليوم… ما
الذي تغيّر؟ وما الذي ينبغي أن يتغيّر؟
نحيي الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد في ظل واقع أشد قسوة وتعقيدًا: حرب إبادة مفتوحة على شعبنا، وتسارع محموم لفرض الوقائع على الأرض، وتصاعد غير مسبوق في سياسات الضم والاستيطان، وترسيخ نظام فصل عنصري، إلى جانب محاولات مستمرة للاقتلاع والتهجير، واستهداف مباشر للوجود الفلسطيني في كل أماكن تواجده، من غزة إلى الضفة، ومن الداخل إلى الشتات.
وإذا كان الماضي قد علّمنا شيئًا، فهو أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في سياسات الاحتلال، بل أيضًا في ضعف وتشتت الموقف الوطني، وعجزه عن الارتقاء إلى مستوى التحدي. فكما انتصر شعبنا في يوم الأرض بوحدة قراره وتنظيم فعله، فإن استعادة هذه الوحدة اليوم—على أساس وطني مستقل، بعيدًا عن الرهانات والارتباطات الخارجية—لم تعد خيارًا، بل شرطًا للبقاء.إن دروس يوم الأرض تقول بوضوح: إن الإرادة الشعبية، حين تُنظَّم، تصبح قوة لا يمكن كسرها. وإن الأطر الوطنية الجامعة، رغم كل نواقصها، تبقى صمام أمان في مواجهة مشاريع التفتيت. وإن حماية الأرض تبدأ بحماية الموقف الوطني من الانقسام والتآكل.
خمسون عاماً تفصلنا عن يوم الأرض… لكنها في الحقيقة مسافة بين حالين:
بين شعبٍ موحّد فرض إرادته عام 1976، وشعبٍ يواجه اليوم تحديات الوجود ذاته.
وبين قيادةٍ التحمت مع نبض الشارع، وواقعٍ يحتاج إلى إعادة بناء هذه العلاقة على أسس ديمقراطية وكفاحية.

إن إحياء يوم الأرض هذا العام يجب ألا يقتصر على الفعاليات الرمزية، بل أن يتحول إلى لحظة مراجعة وطنية شاملة، تعيد الاعتبار لوحدة الشعب—كل الشعب—وتطلق مسارًا فعليًا لاستعادة المبادرة السياسية والكفاحية.
فالأرض التي رُويت بالدم، لا تحتاج فقط إلى من يتغنى بها، بل إلى من يدافع عنها بوحدة الصف وصلابة الموقف.
خمسون عاماً… نصف قرن،
وما زال السؤال مفتوحًا:
هل نكون على مستوى دروس يوم الأرض… أم نكتفي باستعادتها؟ * عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤